افتتاح ميغيش وخلاف حول السدود المستقبلية
محمد نصر علام يحذر من سدود إثيوبيا.. مصر والسودان ترفضان التحركات الأحادية
حذر الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق، من خطورة إنشاء سدود إثيوبية إضافية على النيل الأزرق، مطالبًا بمتابعة المشروعات الجديدة وتأثيراتها المحتملة على الأمن المائي المصري. وجاءت تحذيراته يوم الخميس 5 نوفمبر 2026، بعد أيام من إعلان مصري سوداني مشترك رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي، وفي أعقاب افتتاح إثيوبيا سد ميغيش للري خلال أكتوبر. وتزداد أهمية هذه التطورات مع استمرار الخلاف بشأن قواعد تشغيل سد النهضة، واحتمالات تأثر تدفقات المياه خلال سنوات الجفاف أو عند حدوث تصريفات كبيرة. غير أن إعلان خطط لإقامة سدود جديدة لا يعني بالضرورة بدء تنفيذها أو ثبوت وقوع أضرار مائية جديدة بالفعل.
محمد نصر علام يحذر من سدود إثيوبيا الجديدة
شدد الدكتور محمد نصر الدين علام على ضرورة التعامل بحذر مع التحركات الإثيوبية المتعلقة بإنشاء سدود إضافية على مجرى النيل الأزرق، نظرًا لارتباط النهر المباشر بالموارد المائية التي تعتمد عليها مصر والسودان.
وقال وزير الري الأسبق، في تصريحات صحفية يوم 5 نوفمبر، إن الدولة المصرية مطالبة بمتابعة هذه المشروعات من خلال أجهزتها المعنية، معربًا عن اعتقاده بأن القاهرة لن تسمح بإقامة سدود أخرى على النيل الأزرق.
ويمثل هذا الحديث تقديرًا وتحذيرًا صادرين عن وزير سابق، وليس إعلانًا عن قرار حكومي جديد بوقف إنشاء سد بعينه أو اتخاذ إجراء تنفيذي محدد ضد إثيوبيا.
وتطرق علام إلى مؤشرات موسم فيضان النيل، موضحًا أنها تشير، وفق تقييمه، إلى موسم أقل من المتوسط، معربًا عن أمله في عدم استمرار ظروف الجفاف لسنوات متعاقبة.
وأشار إلى أن التحدي الأكثر أهمية يرتبط بطريقة إدارة السدود خلال فترات الجفاف الطويلة، ومدى تأثير التخزين والتشغيل على المياه المتدفقة إلى دولتي المصب.
وكان علام قد حذر في تصريحات سابقة خلال أغسطس 2026 من أن إنشاء سدود إضافية قد يؤدي إلى احتجاز كميات من المياه، فضلًا عن الفواقد المرتبطة بالتبخر والتسرب، مؤكدًا ضرورة تقييم التأثيرات التراكمية لهذه المشروعات.
مصر والسودان ترفضان التحركات الإثيوبية الأحادية
سبقت تصريحات علام خطوة دبلوماسية مهمة يوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، تمثلت في اجتماع وزراء الخارجية والري في مصر والسودان بالقاهرة، ضمن الجولة الثالثة لآلية التشاور المشتركة المعروفة باسم 2+2.
وشارك في الاجتماعات من الجانب المصري الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، والدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، إلى جانب نظيريهما السودانيين.
وأكد البيان المشترك الصادر عن وزارة الخارجية المصرية أن الأمن المائي للبلدين مترابط ولا ينفصل، مع التمسك بالحقوق والاستخدامات المائية التي يستند إليها البلدان بموجب اتفاقية عام 1959.
وجدد الطرفان رفضهما الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي، معتبرين أن استمرار تشغيل سد النهضة دون آلية قانونية ملزمة يمثل تهديدًا لمصالح دولتي المصب.
كما طالبا إثيوبيا بالالتزام بمبادئ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور والتوافق، مع استمرار التنسيق عبر الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل.
ويُعد البيان موقفًا رسميًا معلنًا من حكومتي مصر والسودان، لكنه لا يعني صدور اتفاق جديد مع إثيوبيا أو التوصل إلى قواعد ملزمة لتشغيل سد النهضة.
كما ناقش الجانبان تقييم الأضرار المرتبطة بالسد الإثيوبي والمسارات الممكنة للمطالبة بالتعويضات، دون إعلان حكم قضائي أو تحديد قيمة نهائية ملزمة لهذه التعويضات.
هل بدأت إثيوبيا بناء سدود جديدة على النيل الأزرق؟
شهد أكتوبر 2026 افتتاح مشروع مائي إثيوبي جديد، بعدما دشن رئيس الوزراء آبي أحمد سد ميغيش يوم 23 أكتوبر، وفق ما أعلنته وكالة الأنباء الإثيوبية.
وتبلغ السعة التخزينية المعلنة للسد 185 مليون متر مكعب، ويستهدف توفير المياه لري أكثر من 17 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، إلى جانب دعم إمدادات مياه الشرب في مدينة غوندار والمناطق المحيطة بها.
لكن وزير الري المصري هاني سويلم أوضح خلال مؤتمر صحفي يوم 25 أكتوبر أن سد ميغيش صغير نسبيًا، وأن أعمال إنشائه بدأت منذ عام 2015 تقريبًا، على أحد الروافد الصغيرة المتصلة ببحيرة تانا.
وأكد سويلم أن الاعتراض المصري يتعلق بمبدأ تنفيذ المشروعات المائية بصورة أحادية، حتى عندما تكون سعتها محدودة مقارنة بسدود أخرى.
وفي الوقت نفسه، تحدث مسؤولون إثيوبيون خلال الأشهر الماضية عن خطط لإقامة سدود إضافية على أحواض الأنهار، دون توافر تفاصيل فنية مكتملة تثبت بدء إنشاء جميع المشروعات التي جرى الحديث عنها.
ولهذا لا يصح اعتبار افتتاح ميغيش دليلًا على الانتهاء من بناء ثلاثة سدود كبيرة جديدة، أو مساواة تأثيره المحتمل بتأثير سد النهضة دون دراسة مستقلة.
تصريحات إثيوبية جديدة بشأن بناء السدود
في 5 نوفمبر 2026، أكد وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إيتيفا، خلال مقابلة مع مؤسسة فانا الإعلامية الإثيوبية، أن بلاده تعتزم مواصلة تطوير مواردها المائية دون اشتراط الحصول على موافقة من مصر.
واعتبر الوزير أن بناء السدود يأتي ضمن حق إثيوبيا في التنمية وتوفير المياه والكهرباء، مؤكدًا رفض بلاده للاتهامات المتعلقة بتعمد الإضرار بدول المصب.
وقال إيتيفا إن إثيوبيا لا تعتزم منع تدفق مياه النيل إلى مصر، مشددًا على أن النهر مورد مشترك ينبغي أن يعود بالنفع على جميع دول الحوض.
وتعكس هذه التصريحات الموقف الإثيوبي المعلن، لكنها لا تمثل ضمانًا فنيًا مستقلًا بشأن تأثير أي سد جديد، كما أنها لا تعني موافقة مصر والسودان على إدارة المشروعات دون تشاور.
ويظل الخلاف قائمًا بين مطالبة أديس أبابا بحقها في استغلال الموارد المائية لأغراض التنمية، وتمسك القاهرة والخرطوم بالإخطار المسبق وتقييم الأضرار والتنسيق في تشغيل المنشآت على الأنهار المشتركة.
كيف يمكن أن تؤثر السدود الجديدة على مياه مصر والسودان؟
تختلف التأثيرات المحتملة للسدود بحسب موقع كل مشروع وسعته التخزينية والغرض من إنشائه وطريقة تشغيله، فضلًا عن كمية الأمطار وحالة الإيراد الطبيعي للنهر.
فعند ملء خزان جديد، قد تنخفض مؤقتًا كمية المياه المارة إلى المناطق الواقعة أسفل السد، بينما تتحدد مدة هذا التأثير وحجمه وفق معدل التخزين والتدفقات الواردة.
كما تختلف السدود المخصصة لتوليد الكهرباء عن المشروعات التي تعتمد على استهلاك المياه في الري، إذ تمر المياه عادة عبر توربينات السدود الكهرومائية وتعود إلى مجرى النهر، بينما تستهلك الزراعة جزءًا من المياه المستخدمة.
وتبرز مخاطر إضافية عندما تتزامن عمليات التخزين مع سنوات جفاف ممتدة، أو عندما تحدث تغيرات كبيرة ومفاجئة في التصريفات دون تبادل كافٍ للبيانات بين الجهات المسؤولة عن إدارة المنشآت المائية.
وقد تتسبب التصريفات الكبيرة في ارتفاع مناسيب المياه بالمناطق الواقعة أسفل السدود، خصوصًا عند تزامنها مع أمطار غزيرة أو تدفقات مرتفعة من روافد أخرى.
لكن ذلك لا يعني وجود فيضان وشيك في مصر أو السودان بسبب المشروعات الجديدة، كما لا توجد بيانات معلنة تسمح بحساب حجم نقص محدد في المياه نتيجة سدود لم تتضح مواصفاتها النهائية.
ماذا عن سد جنوب السودان ومشروعات الحماية من الفيضانات؟
فرق محمد نصر علام في تصريحاته الأخيرة بين السدود الإثيوبية على النيل الأزرق ومشروع سد فولا في جنوب السودان، معتبرًا أن المشروع الأخير لا يمثل، وفق تقديره، تهديدًا لحصة مصر المائية.
ويتفق هذا التمييز مع تصريحات سابقة لوزير الري الحالي هاني سويلم، أكد خلالها أن مصر لا ترفض المشروعات التنموية في دول حوض النيل من حيث المبدأ، وإنما تربط موقفها بالدراسات الفنية والتنسيق واحترام القواعد المنظمة للمياه المشتركة.
وفي 2 نوفمبر، وقعت مصر والسودان مذكرة تفاهم لتنفيذ مشروعات تنموية في قطاع الموارد المائية السوداني، تشمل إعادة تأهيل منشآت تضررت خلال الحرب، ومشروعات للحماية من الفيضانات وحصاد مياه الأمطار، وإنشاء محطات لمياه الشرب تعمل بالطاقة الشمسية.
وتمثل المذكرة إطارًا جديدًا للتعاون المعلن بين البلدين، لكنها لا تعني اكتمال تنفيذ المشروعات أو تحديد نتائجها الفعلية مسبقًا.
وبذلك تظل القضية الأساسية مرتبطة بضرورة الحصول على معلومات واضحة عن المشروعات المائية الجديدة وقواعد تشغيلها، وتقييم تأثيراتها بصورة علمية، مع استمرار الحوار بين دول الحوض.
وتعكس تحذيرات محمد نصر علام القلق من توسيع منشآت التخزين على النيل الأزرق دون تنسيق، بينما يؤكد البيان المصري السوداني أن التعامل مع الملف سيظل قائمًا على الدفاع عن الأمن المائي المشترك ورفض الإجراءات الأحادية.
أما تأثير أي سد إثيوبي جديد على مياه مصر والسودان، فلا يمكن تحديده بدقة قبل إعلان موقعه وسعته واستخداماته وقواعد تشغيله، وهي المعلومات الضرورية للتمييز بين المخاطر المحتملة والأضرار التي تثبتها القياسات الفعلية.









