المحكمة تطلب حضور مجلسي المرأة وحقوق الإنسان

تأجيل دعوى إلغاء حظر عمل المصريات بالخارج في الكافيهات والرعاية لـ5 ديسمبر

حظر عمل المصريات
حظر عمل المصريات بالخارج

قررت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، الدائرة الأولى للحقوق والحريات، السبت 7 نوفمبر 2026، تأجيل نظر الدعوى المطالبة بإلغاء حظر عمل المصريات بالخارج في عدد من المهن إلى جلسة 5 ديسمبر المقبل، لحضور ممثلين عن المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي لحقوق الإنسان والاستماع إلى وجهة نظرهما بشأن القرار المطعون عليه. وتشمل القضية وظائف المقاهي والكافيهات والرعاية المنزلية، وسط استمرار اعتراض سيدات متضررات من القيود المفروضة على فرص عملهن. ويعني القرار استمرار نظر النزاع دون حسم مشروعية الحظر حتى الآن، إذ لم تصدر المحكمة في جلسة السبت حكمًا بإلغائه أو وقف تنفيذه.

وتكتسب الجلسة المقبلة أهمية خاصة، لأنها تضيف مرحلة جديدة إلى القضية، تتمثل في الاستماع إلى ممثلي جهتين معنيتين بحقوق المرأة وحقوق الإنسان، بعد أن كانت هيئة مفوضي الدولة قد انتهت في تقريرها القانوني إلى التوصية بإلغاء القرار.

ماذا يعني تأجيل دعوى حظر عمل المصريات بالخارج؟

يقتصر قرار المحكمة الصادر في جلسة 7 نوفمبر على تأجيل نظر الدعوى إلى 5 ديسمبر 2026، مع طلب حضور ممثلين عن المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي لحقوق الإنسان، دون الفصل في الطلبات المقدمة من المدعيات.

ولا يعني التأجيل الموافقة على قرار وزارة العمل أو رفض الطعن المقدم ضده، كما أنه لا يؤدي بذاته إلى رفع القيود التي تتناولها الدعوى. ويظل الفصل في مشروعية القرار وآثاره القانونية من اختصاص المحكمة عند نظر الموضوع والطلبات المطروحة أمامها.

ومن المنتظر أن تتيح الجلسة المقبلة للمحكمة الاطلاع على وجهتي نظر المجلسين بشأن القيود المفروضة على تشغيل المصريات بالخارج، ومدى ارتباطها بالضمانات القانونية والدستورية المتعلقة بالمساواة والحق في العمل.

ولم يصدر حتى وقت إعداد التقرير إعلان عن الموقف الذي سيقدمه أي من المجلسين أمام المحكمة خلال الجلسة المقبلة.

المهن المشمولة بقرار وزارة العمل محل الطعن

تعود القضية إلى خطاب صادر عن الإدارة العامة لشؤون شركات إلحاق العمالة بالخارج بوزارة العمل في الأول من أبريل 2026، تضمن تعليمات للشركات بشأن عدم إلحاق السيدات المصريات بالعمل خارج البلاد في مجموعة من المهن.

وشملت الوظائف الواردة في التعميم الأعمال داخل المقاهي والكافيهات، ومن بينها تقديم المشروبات والمأكولات والعمل على الكونتر، إلى جانب الأعمال التي تؤدى داخل منازل أصحاب العمل، مثل الرعاية المنزلية والطهي وإدارة المنزل والمساعدة الشخصية والتمريض المنزلي.

وبررت وزارة العمل هذه التعليمات وقت صدورها باعتبارات حماية العاملات المصريات بالخارج، وضبط سوق إلحاق العمالة، والحفاظ على حقوقهن وسلامتهن، استنادًا إلى تقارير متعلقة بظروف العمل في بعض الأسواق الخارجية.

ومن المهم التمييز بين القيود المفروضة على إلحاق العاملات بهذه المهن من خلال شركات التوظيف، وبين صدور حظر قضائي أو قانوني عام على سفر جميع المصريات إلى الخارج؛ فالنزاع المعروض يتعلق بتعليمات إدارية محددة وآثارها على فرص التشغيل.

سيدات متضررات يتدخلن في الدعوى للمطالبة بإلغاء الحظر

تحمل القضية رقم 45727 لسنة 80 قضائية عاجلة، وأقامها المحامي هاني سامح نيابة عن إحدى السيدات المتضررات، مختصمًا رئيس مجلس الوزراء ووزير العمل ووزير الداخلية وعددًا من المسؤولين بصفتهم.

وشهدت جلسات نظر القضية تدخل سيدات أخريات للمطالبة بإلغاء القرار، بعدما تأثرت فرصهن المهنية بإجراءات إلحاق العمالة في الوظائف التي شملتها التعليمات.

وتتمسك المدعيات بأن الحظر لا يميز بين ظروف العمل المختلفة أو مدى توافر ضمانات السلامة، بل يطبق قيودًا عامة على مجموعة من الوظائف بسبب جنس المتقدم للعمل.

وبحسب صحيفة الطعن، فإن بعض المتضررات سبق أن استوفين مستندات وموافقات مرتبطة بفرص العمل خارج مصر، قبل أن تتعطل إجراءات إلحاقهن بهذه الوظائف بسبب التعليمات المطعون عليها.

قانون العمل الجديد وتقرير مفوضي الدولة

تستند الدعوى إلى الضمانات الدستورية المتعلقة بالمساواة وتكافؤ الفرص والحق في العمل، خاصة المواد 11 و12 و53 من الدستور المصري، فضلًا عن أحكام قانون العمل رقم 14 لسنة 2025.

وتنص المادة 53 من قانون العمل، المنشور في الجريدة الرسمية، على سريان الأحكام المنظمة لتشغيل العمال على النساء دون تمييز، كما تجيز للوزير المختص تحديد الأعمال أو الأحوال التي لا يجوز تشغيل النساء فيها لأغراض حماية الأمومة أو مواجهة مخاطر السلامة والصحة المهنية، بعد أخذ رأي المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة.

ويختلف هذا الاشتراط التشريعي عن الإجراء الذي اتخذته المحكمة في الجلسة الأخيرة، إذ طلبت حضور ممثلين عن المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي لحقوق الإنسان في إطار نظر النزاع القضائي.

وكانت هيئة مفوضي الدولة قد أودعت تقريرها القانوني في القضية، وانتهت إلى التوصية بإلغاء القرار المطعون عليه، استنادًا إلى ما اعتبرته مخالفة لمبادئ المساواة وعدم التمييز والحق في العمل.

ومع ذلك، يظل تقرير المفوضين رأيًا قانونيًا استشاريًا لا يمثل حكمًا نهائيًا ملزمًا للمحكمة، التي تحتفظ بسلطتها في تقدير الوقائع والمستندات وأوجه الدفاع قبل إصدار حكمها.

ما المنتظر في جلسة 5 ديسمبر؟

تتمثل الخطوة القضائية التالية في استكمال نظر الدعوى بحضور ممثلي المجلسين المعنيين، لبحث الجوانب القانونية والحقوقية المرتبطة بالتعليمات الصادرة عن وزارة العمل.

وتتركز القضية على مدى جواز فرض قيود عامة على التحاق النساء بوظائف خارج مصر، وحدود سلطة الإدارة في اتخاذ تدابير لحماية العاملات، ومدى ضرورة ارتباط هذه التدابير بمخاطر مهنية محددة.

وفي المقابل، تتمسك وزارة العمل بالمبررات المتعلقة بحماية حقوق المصريات وسلامتهن في أسواق العمل الخارجية، بينما تطالب المدعيات بالاكتفاء بالضمانات والرقابة على عقود التوظيف بدلًا من استبعاد النساء من المهن المشمولة بالقرار.

ولم تحدد المحكمة جلسة 5 ديسمبر موعدًا للنطق بالحكم، وإنما لاستكمال نظر الدعوى، ما يجعل نتيجة القضية مرتبطة بما ستشهده الجلسات المقبلة من إجراءات ومرافعات وقرارات قضائية.

تم نسخ الرابط