من الغيط إلى سوق العبور.. أين تتغير الأسعار؟

نقيب الفلاحين يوضح أسباب ارتفاع أسعار الطماطم والبطاطس ويطرح الحلول

أسعار الطماطم والبطاطس
أسعار الطماطم والبطاطس

أسعار الطماطم والبطاطس تواصل الضغط على ميزانيات الأسر المصرية، وسط تحذيرات من استمرار اضطراب المعروض نتيجة ارتفاع تكاليف الزراعة وتراجع المساحات المخصصة للمحصولين خلال المواسم السابقة. وأرجع حسين عبد الرحمن أبو صدام، نقيب عام الفلاحين، ارتفاع الأسعار إلى خسائر تعرض لها المزارعون ودفعت بعضهم إلى تقليص زراعاتهم، إلى جانب ضعف التخطيط الزراعي والإرشاد الفني. وفي تصريحات نشرت خلال نوفمبر 2026، قدر سعر كيلو الطماطم للمستهلك بنحو 25 جنيهًا والبطاطس بنحو 30 جنيهًا، بينما أظهرت أسعار الجملة بسوق العبور يوم السبت 7 نوفمبر مستويات أقل، ما يبرز أهمية التفرقة بين أسعار المزرعة والجملة والتجزئة عند تقييم حركة السوق.

أسعار الطماطم والبطاطس في المزرعة والأسواق

قدر نقيب الفلاحين سعر كيلو الطماطم الجيدة عند المزارع بنحو 14 جنيهًا، مقابل نحو 25 جنيهًا عند البيع للمستهلك، بينما سجلت البطاطس وفق تقديراته 19 جنيهًا في المزرعة، وترتفع إلى نحو 30 جنيهًا في أسواق التجزئة.

وفي المقابل، أظهرت بيانات التداول المنشورة لسوق العبور يوم السبت 7 نوفمبر 2026 تراوح أسعار الطماطم بالجملة بين 10 و20 جنيهًا للكيلو، والبطاطس بين 15 و21 جنيهًا، مع اختلاف السعر بحسب جودة المحصول وحجم الكميات المعروضة.

وتوضح هذه البيانات أن الأسعار المتداولة ليست موحدة، وأن الرقم الذي يعلنه أحد ممثلي القطاع الزراعي لا يمثل بالضرورة متوسط السعر على مستوى الجمهورية.

كما أن الفارق بين سعر المزرعة وسعر المستهلك لا يمكن اعتباره بالكامل ربحًا للتجار، إذ تدخل ضمنه تكاليف النقل والتحميل والتخزين والفرز والفاقد وهوامش البيع في مراحل التداول المختلفة.

لماذا ارتفعت أسعار الطماطم والبطاطس؟

يرى حسين أبو صدام أن جزءًا من الأزمة الحالية يرتبط بما تعرض له المزارعون من خسائر خلال مواسم سابقة، عندما انخفضت أسعار بيع المحاصيل إلى مستويات لم تحقق العائد المطلوب لتغطية تكاليف الإنتاج.

وأوضح أن هذه الخسائر دفعت بعض المنتجين إلى تقليص المساحات المزروعة بالطماطم والبطاطس، بينما فضل آخرون الابتعاد عن زراعتهما تجنبًا لتكرار الخسائر المالية.

وبحسب تفسيره، أدى انخفاض الإنتاج المعروض، بالتزامن مع استمرار الطلب على المحصولين، إلى زيادة الضغوط على الأسعار خلال الموسم الحالي.

لكن هذه العلاقة تمثل تفسيرًا قدمه نقيب الفلاحين، ولم تتضمن تصريحاته بيانات تفصيلية تقارن المساحات المنزرعة أو كميات الإنتاج بين الموسم الحالي والمواسم السابقة، بما يسمح بتحديد حجم التراجع الفعلي.

وتدخل تكلفة مستلزمات الإنتاج والتقاوي والمبيدات والعمالة الزراعية ضمن العوامل المؤثرة في قرارات المزارعين، إلى جانب الظروف المناخية والأمراض التي قد تقلل الإنتاجية أو تؤثر في جودة المحصول القابل للتسويق.

تكلفة زراعة الفدان وحقيقة الأرباح المعلنة

قدر نقيب الفلاحين متوسط تكلفة زراعة فدان الطماطم أو البطاطس خلال العروة الحالية بنحو 100 ألف جنيه، مع متوسط إنتاجية يبلغ نحو 15 طنًا للفدان، تزيد أو تنخفض وفق مستوى الخدمة الزراعية وجودة التقاوي والظروف المحيطة بالإنتاج.

وأشار إلى أن أرباح بعض مزارعي المحصولين قد تتجاوز ربع مليون جنيه للفدان خلال الموسم الحالي، نتيجة ارتفاع أسعار البيع مقارنة بفترات سابقة.

إلا أن التمييز بين إجمالي إيرادات بيع المحصول وصافي الربح الفعلي ضروري لفهم هذه التقديرات.

فوفق متوسط الإنتاجية البالغ 15 طنًا والأسعار التي ذكرها أبو صدام عند المزرعة، تصل حصيلة بيع محصول فدان الطماطم حسابيًا إلى 210 آلاف جنيه، مقابل 285 ألف جنيه لفدان البطاطس.

وبعد خصم تكلفة الزراعة المقدرة بنحو 100 ألف جنيه، يصبح الفارق الحسابي 110 آلاف جنيه للطماطم و185 ألف جنيه للبطاطس، قبل احتساب أي مصروفات أخرى غير مدرجة أو خسائر في المحصول.

وتوضح هذه المقارنة أن تقدير الربح بأكثر من 250 ألف جنيه لا ينتج عن متوسطات السعر والإنتاجية والتكلفة المعلنة وحدها، وإنما يحتاج إلى إنتاجية أعلى أو أسعار بيع مختلفة أو بيانات إضافية لتفسيره.

ولا تمثل هذه الحسابات أرباحًا محققة لجميع المزارعين، وإنما نموذجًا توضيحيًا يعتمد على الافتراضات الواردة في تصريحات نقيب الفلاحين.

الزراعة التعاقدية وتنظيم الإنتاج ضمن الحلول المقترحة

طرح نقيب الفلاحين التوسع في الزراعة التعاقدية باعتباره أحد المسارات المقترحة للحد من تقلبات أسعار الطماطم والبطاطس، من خلال الاتفاق مسبقًا على تسويق المحاصيل وشروط التوريد بما يقلل مخاطر عدم تصريف الإنتاج.

وتقوم الفكرة على منح المزارع قدرًا أكبر من الوضوح بشأن الجهة التي ستشتري محصوله وآليات تحديد السعر والكميات المطلوبة، بدلًا من الاعتماد الكامل على ظروف السوق وقت الحصاد.

وطالب أبو صدام كذلك بوضع خطط زراعية تراعي احتياجات الاستهلاك المحلي وتوقعات الإنتاج، مع تحسين خدمات الإرشاد الزراعي لمساعدة المزارعين على اختيار مواعيد الزراعة المناسبة والتعامل مع الأمراض والآفات.

كما شدد على ضرورة خفض تكاليف مستلزمات الإنتاج وتقديم مساندة فنية للمزارعين، باعتبار أن تحقيق الاستقرار في المعروض يتطلب الحفاظ على قدرة المنتجين على الاستمرار في الزراعة.

وتبقى هذه الإجراءات مقترحات طرحها نقيب الفلاحين، وليست قرارات تنفيذية جديدة أعلنتها الحكومة بشأن المحصولين.

هل يمكن خفض أسعار الخضراوات للمستهلك؟

يرتبط جانب من الحلول التي طرحها أبو صدام بمرحلة انتقال المحصول من المزرعة إلى الأسواق، وليس بالإنتاج الزراعي وحده.

ودعا إلى تقليل الحلقات الوسيطة والتوسع في منافذ البيع المباشر والثابتة والمتحركة، بما قد يساعد على خفض بعض تكاليف التداول وتقريب المسافة بين المنتج والمستهلك.

وطالب أيضًا بتكثيف الرقابة على الأسواق، ومراعاة احتياجات الاستهلاك المحلي عند تنظيم عمليات التصدير، مع أخذ التغيرات المناخية المتوقعة في الاعتبار عند التخطيط للمواسم الزراعية.

ولا تعني هذه المقترحات وجود موعد محدد لانخفاض أسعار الطماطم والبطاطس، إذ لم تتضمن التصريحات الجديدة سعرًا مستهدفًا أو جدولًا زمنيًا رسميًا لعودة المحصولين إلى مستويات أقل.

وتظل حركة الأسعار مرتبطة بالكميات الفعلية المطروحة بالأسواق وجودة الإنتاج وتكاليف تداوله، بينما يتطلب الحد من تكرار موجات الغلاء معالجة المخاطر التي يتعرض لها المزارع عند انخفاض الأسعار، دون تحميل المستهلك أعباء إضافية عند تراجع المعروض.

تم نسخ الرابط