المكاسب الأرضية لا تعني النجاح الحقيقي

القس جوارجيوس القمص فيلبس يوضح سبب نجاح الأشرار ومعاناة المظلومين كتابيًا

القس جوارجيوس القمص
القس جوارجيوس القمص فيلبس

تناول القس جوارجيوس القمص فيلبس، كاهن كاتدرائية الشهيد مارجرجس بمدينة العاشر من رمضان، سؤالًا روحيًا يطرحه مشهد الظلم وتفاوت الأحوال: لماذا يبدو أن بعض الأشرار يحققون مكاسب ويعيشون في راحة، بينما يواجه المظلومون المعاناة؟ وقدم الكاهن قراءة تفرق بين النجاح الظاهر والنجاح الحقيقي، موضحًا أن المال ووفرة الممتلكات والمكانة لا تكفي وحدها للحكم على نجاح الإنسان، وأن الأمانة والاستقامة أمام الله تمثلان المعيار الأهم في هذا الطرح. واستند إلى نصوص من سفر إرميا والمزامير والإنجيل، وإلى قصتي الغني الغبي ويوسف الصديق، لبيان أن المكاسب الأرضية لا تضمن نجاحًا دائمًا.

سؤال إرميا النبي عن نجاح الأشرار

استشهد القس جوارجيوس القمص فيلبس بتساؤل أرميا النبي الوارد في سفر إرميا، الإصحاح الثاني عشر، العدد الأول: «لماذا تنجح طريق الأشرار؟ اطمأن كل الغادرين غدرًا»، موضحًا أن هذا التساؤل يعبر عن حيرة الإنسان عندما يرى أصحاب الظلم يحققون مصالحهم، بينما يتحمل أصحاب الحق مشقة المعاناة.

وفي السياق نفسه، أشار إلى ما ورد في سفر المزامير، الإصحاح السابع والثلاثين، بشأن عدم الاغترار بنجاح الأشرار أو الحسد على ما يمتلكونه، إذ يشبههم الكتاب المقدس بالحشيش الذي ينمو ثم يذبل سريعًا.

ويعكس هذا المعنى، بحسب التفسير الذي طرحه الكاهن، أن المكاسب المادية والمظاهر الخارجية ليست دليلًا كافيًا على النجاح، فقد يحقق الإنسان ثروة أو مكانة اجتماعية، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه حقق النجاح الروحي أو امتلك حياة قائمة على الأمانة والاستقامة.

قصة الغني الغبي تكشف حقيقة النجاح المادي

وضرب القس جوارجيوس مثالًا بقصة الغني الغبي الواردة في إنجيل لوقا، الإصحاح الثاني عشر، الأعداد من 16 إلى 21، والتي تتناول رجلًا ازدادت محاصيله الزراعية وامتلأت ممتلكاته بالخيرات، فقرر هدم مخازنه وبناء مخازن أكبر لاستيعاب ما جمعه.

وكان الرجل يعتقد أن امتلاك هذه الثروة يضمن له سنوات طويلة من الراحة والتمتع بالحياة، لكنه لم يدرك أن تراكم الأموال لا يمنح الإنسان ضمانًا لاستمرار حياته، ولا يضمن له النجاح أمام الله.

وتبرز القصة الفرق بين الانشغال بتكديس الثروة والاهتمام بالقيمة الروحية للحياة، وهو ما استند إليه الكاهن للتأكيد على أن النجاح لا يُقاس بما يجمعه الإنسان من أموال وممتلكات فقط.

يوسف الصديق.. من البئر والسجن إلى النجاح

وفي المقابل، استشهد الكاهن بقصة يوسف الصديق، الذي تعرض للظلم من إخوته، بعدما ألقوه في البئر ثم باعوه، لينتقل إلى مصر ويواجه سلسلة جديدة من المعاناة انتهت بدخوله السجن ظلمًا.

ورغم ما تعرض له يوسف من محن، فإن سفر التكوين يذكر أن الرب كان معه، واستمر متمسكًا بالأمانة رغم الظروف الصعبة، حتى خرج من السجن ووصل إلى مكانة كبيرة في مصر.

وتوضح هذه القصة أن النجاح في المنظور الكتابي لا يعني بالضرورة غياب الأزمات أو تحقيق الراحة الدائمة، فقد يمر الإنسان بفترات قاسية دون أن يفقد قيمته أو استقامته، بينما لا تمثل المكاسب التي يحققها الآخرون نهاية الحكم على مسيرتهم.

الأجر السماوي ومعيار النجاح الحقيقي

واستكمل القس جوارجيوس القمص فيلبس حديثه بالتأكيد على أهمية عدم فقدان الرجاء بسبب الظلم، وعدم التخلي عن المبادئ والأمانة لمجرد رؤية آخرين يحققون مكاسب مادية، مستشهدًا بقول السيد المسيح في إنجيل متى، الإصحاح الخامس، العدد الثاني عشر: «افرحوا وتهللوا لأن أجركم عظيم في السماوات».

وتحمل هذه الرسالة تمييزًا بين المكافآت الأرضية والأجر السماوي، فامتلاك المال أو النفوذ لا يمثل وحده معيار النجاح، كما أن التعرض للظلم والمعاناة لا يعني أن الإنسان فقد فرصته في تحقيق النجاح الحقيقي.

وتخلص الرسالة الروحية التي طرحها الكاهن إلى أن الأمانة والاستقامة والثبات على المبادئ تظل أهم من الانبهار بالمكاسب المؤقتة، وأن قصة يوسف الصديق تقدم نموذجًا للتمسك بالحق رغم المحن، دون جعل الظروف الصعبة حكمًا نهائيًا على مستقبل الإنسان.

تم نسخ الرابط