النيابة تشكل لجنة فنية لفحص أسباب التصادم
عمرو أديب يطالب بإيقاف كامل الوزير ويدعوه للاستقالة بعد حادث العياط
طالب الإعلامي عمرو أديب بإيقاف الفريق كامل الوزير، وزير النقل، لحين انتهاء التحقيقات في حادث تصادم قطاري العياط، كما دعاه إلى تقديم استقالته إذا كان يرى أنه يتحمل المسؤولية السياسية عن استمرار أوجه القصور في مرفق السكك الحديدية. وجاءت المطالبة خلال تقديمه برنامج «الحكاية» على قناة MBC مصر، بالتزامن مع التحقيقات الجارية في تصادم القطار رقم 134 المتجه من الجيزة إلى الفيوم بمؤخرة القطار رقم 2010 المتجه من القاهرة إلى أسوان، وهو الحادث الذي أسفر، وفق تحديث وزارة الصحة مساء الأحد، عن 7 وفيات و125 مصابًا.
وربط أديب بين تكرار حوادث القطارات وحجم الأموال المخصصة لتطوير الشبكة، معتبرًا أن استمرار التصادمات يفرض مراجعة كفاءة الإدارة والتشغيل، وليس الاكتفاء بمحاسبة العامل الذي قد يثبت ارتكابه خطأً فرديًا. وطالب بتشكيل لجنة محايدة لفحص الواقعة بعيدًا عن تدخل الوزير، وبإيقافه مؤقتًا حتى تنتهي التحقيقات، كما دعا إلى وقف تشغيل القطارات إذا تعذر ضمان سلامة الرحلات.
وشدد أديب على أن حديثه لا يستهدف تحميل الوزير مسؤولية كل خطأ يرتكبه أحد العاملين، لكنه يطرح، بحسب تعبيره، سؤال المسؤولية السياسية إذا كشفت التحقيقات عن خلل أوسع في إدارة المنظومة أو إجراءات التشغيل. كما اعتبر أن استمرار المشكلات رغم مشروعات التطوير يستدعي محاسبة المسؤولين عن نتائجها.
التحقيقات تحدد السبب والمسؤولية
على الجانب الرسمي، باشرت النيابة العامة التحقيق في الحادث، وأمرت بتشكيل لجنة فنية متخصصة لفحص موقع التصادم والعربات المتضررة والقضبان، وتحديد الأسباب الفنية التي أدت إلى وقوعه، فضلًا عن التحقق من وجود قصور في إجراءات التشغيل أو اشتراطات السلامة.
وأوضحت المعاينة الأولية وأقوال الشهود أن مقدمة القطار رقم 134 اصطدمت بالعربة الأخيرة للقطار رقم 2010 أثناء توقف الأخير في الاتجاه نفسه، لكن هذا الوصف لا يمثل حتى الآن نتيجة نهائية بشأن سبب التصادم أو المسؤول عنه.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجه بسرعة التحقيق في ملابسات الحادث ومحاسبة كل من يثبت تقصيره، بالتوازي مع توفير الرعاية الطبية للمصابين.
وفي تحديث لاحق مساء الأحد، أعلنت وزارة الصحة وصول الحصيلة إلى 125 مصابًا و7 وفيات، مع خروج 71 مصابًا من المستشفيات بعد تحسن حالتهم.
ماذا تعني أرقام تطوير السكك الحديدية؟
وفيما يتعلق برقم الإنفاق الذي استند إليه أديب، أظهرت البيانات الحكومية المعلنة أن التكلفة المالية لمشروعات تطوير قطاع السكك الحديدية خلال الفترة من 2014 إلى 2024 بلغت نحو 225 مليار جنيه، وفق عرض لوزارة النقل أمام مؤتمر «حكاية وطن» في أكتوبر 2023.
كما أوردت استراتيجية حكومية لتطوير النقل أن نحو 224 مليار جنيه رُصدت لخطة تطوير شبكة السكك الحديدية خلال الفترة نفسها.
لكن من المهم التمييز بين التكلفة الاستثمارية المعلنة أو المبالغ المرصودة للخطة، وبين كشف حساب تفصيلي بما تم صرفه فعليًا على كل مشروع ومعدلات تنفيذه. لذلك فإن تقييم جدوى الإنفاق لا يتوقف عند إجمالي المبلغ، بل يحتاج إلى بيانات عن المشروعات المنفذة، ونسب الإنجاز، وأعمال الصيانة، ونتائج اختبارات السلامة، ومدى انعكاس التطوير على انتظام التشغيل وحماية الركاب.
وبذلك تظل مطالب عمرو أديب بإيقاف وزير النقل واستقالته موقفًا إعلاميًا معلنًا، لا قرارًا حكوميًا؛ إذ اقتصر المعلن رسميًا على مباشرة تحقيقات النيابة وتشكيل لجنة فنية، دون إعلان قرار بإيقاف الوزير أو قبول استقالته. وتبقى المسؤولية مرتبطة بما ستكشفه التحقيقات والنتائج الفنية.









