اشتباكات وتدخل عاجل

مستشار بالجنايات يحاول هدم كنيسة العذراء الأثرية برشيد والأهالي يتدخلون لوقف الاعتداء فورًا

كنيسة العذراء برشيد
كنيسة العذراء برشيد تقف اليوم في وجه محاولة جديدة لطمس هويته

كنيسة العذراء برشيد عادت إلى صدارة المشهد مجددًا، بعد محاولة جديدة وصادمة من مستشار بمحكمة الجنايات لهدم أجزاء داخلية من الكنيسة الأثرية الواقعة في محافظة البحيرة، مدعيًا ملكيته للأرض بموجب عقد يعود لعام 1990.

القمص لوقا أسعد، كاهن الكنيسة، كشف في تصريحات رسمية أن المستشار حضر برفقة عمال حفر وهدم إلى محيط الكنيسة، وبدأ في إزالة ما تبقى من القباب والسقف من الداخل، عن طريق فتحات تم تجهيزها عبر المحال التجارية المجاورة، مستغلًا علاقتهم به.

وأوضح القمص أنه حاول اعتراض عملية الهدم، مما أدى إلى اشتباك مباشر معه، فاضطر لإبلاغ الشرطة التي حضرت على الفور وأوقفت الأعمال مؤقتًا. وأشار إلى أن المستشار يسعى إلى طمس هوية الكنيسة قبل حلول موعد لجنة خبراء وزارة العدل يوم الأربعاء القادم، والمكلفة بمعاينة وضع الكنيسة قانونيًا ومعماريًا.

كنيسة العذراء برشيد تتعرض لاعتداء مستمر

تعد كنيسة العذراء برشيد واحدة من أقدم الكنائس الأثرية في المدينة، ويتجاوز عمرها 100 عام. وقد شهدت الكنيسة موجات من الاعتداءات ومحاولات الهدم منذ عام 2009، جميعها من نفس الشخص الذي يزعم شراء الأرض من الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية.

القمص لوقا أكد أن مراحل التقاضي ما زالت مستمرة، وأن آخر حكم صادر من مجلس الدولة نص على إحالة القضية إلى لجنة خماسية من وزارة التعليم العالي، ولم يتم البت النهائي فيها حتى الآن.

وأشار إلى أن هناك محاولات متكررة لهدم أجزاء من الكنيسة قبل أي معاينة رسمية من الجهات المختصة، في محاولة لتغيير الواقع على الأرض وتشويه المعالم الأصلية للمبنى الأثري، وهو ما وصفه بأنه "نهج مقصود ومتكرر لضرب القانون عرض الحائط".

الأهالي يرفضون الاعتداء ويدعمون الكنيسة

في لفتة إنسانية مؤثرة، تدخل عدد من مستأجري المحال المجاورة للكنيسة، وهم من المسلمين، للتصدي لمحاولة الهدم، مؤكدين أن ما يحدث اعتداء على مكان عبادة يجب احترامه.

وأفاد شهود عيان بأن المعتدين قاموا بإجبار القمص لوقا على مغادرة الكنيسة بالقوة، وسرقوا هاتفه أثناء محاولته توثيق الواقعة، كما حاولوا تعطيل البث المباشر للحدث.

وأكد شهود العيان أن المستشار تحرك دون إخطار أي جهة رسمية أو الحصول على إذن من الشرطة أو المجلس المحلي، بل استخدم أسلوب القوة لفرض الأمر الواقع، رغم أن النزاع القضائي لا يزال قائماً بينه وبين مطرانية البحيرة.

ما وراء الخبر: صراع تاريخي وفتوى حاسمة

تعود جذور النزاع حول كنيسة العذراء برشيد إلى عام 2008، حين ادعى المستشار محمد مصطفى الترنلي شراء الكنيسة من الروم الأرثوذكس. إلا أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية استندت إلى اتفاق تاريخي بين البابا شنودة الثالث وبطريرك الروم الأرثوذكس يمنحها الإشراف الكامل على الكنيسة.

وفي عام 2016، أصدر المستشار محمد خفاجي، رئيس محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية، حكمًا تاريخيًا بمنع هدم الكنيسة، مؤكدًا أن الكنائس كالمساجد لا يجوز بيعها أو هدمها، وأن الشريعة الإسلامية نفسها تحض على حماية دور العبادة.

نصائح هامة حول كنيسة العذراء برشيد

  • الكنيسة مُصنفة كمبنى أثري في تقارير هيئة مفوضي الدولة.
  • لا يجوز قانونًا إجراء أي أعمال هدم داخل الكنائس الأثرية دون قرار وزاري أو حكم بات.
  • استخدام القوة لهدم دور عبادة يخالف الدستور المصري وحقوق المواطنة.
  • الدعم الشعبي والمجتمعي أساسي في حماية التراث الديني من الانتهاك.
  • تصوير وتوثيق كل محاولة اعتداء ضرورة قانونية لدعم الموقف أمام النيابة والمحكمة.

خلاصة القول

كنيسة العذراء برشيد تقف اليوم في وجه محاولة جديدة لطمس هويتها وهدمها من الداخل عبر محال مجاورة، على يد مستشار يزعم ملكيته للأرض رغم استمرار النزاع القضائي. الأهالي تصدوا للمخطط، والقمص لوقا استغاث بالنيابة وحرر محضرًا رسميًا. القضية تعكس صراعًا طويلًا بين القانون والتعدي على دور العبادة، وتحتاج لتدخل حاسم من الدولة.

          
تم نسخ الرابط