أربعة مؤشرات اقتصادية متزامنة تعيد توجيه المستثمرين الأجانب نحو تعظيم أرباح تجارة الفائدة في مصر

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

الفائدة .. تشهد الأسواق المالية المصرية في الفترة الأخيرة حالة من النشاط المتزايد، بعدما عاد المستثمرون الأجانب بقوة إلى أدوات الدين المحلية، مدفوعين بتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي وتراجع مستويات التضخم واستقرار سعر الصرف. هذا الأداء الإيجابي أعاد الاهتمام بما يعرف بتجارة الفائدة التي تمنح عوائد مرتفعة مقارنة بالأسواق الأخرى، وسط توقعات باستمرار جاذبية السوق المصرية خلال الفترة المقبلة.
 


تدفقات قوية على أدوات الدين رغم خفض الفائدة



ارتفعت استثمارات الأجانب في أذون الخزانة بشكل لافت خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، بعدما قفزت إلى 42.4 مليار دولار، وهو مستوى قياسي يعكس ثقة كبيرة في استقرار السوق. ورغم أن البنك المركزي اتخذ عدة خطوات باتجاه خفض الفائدة خلال الأشهر الماضية، فإن ذلك لم يضعف جاذبية أدوات الدين، بل دفع المستثمرين لتعزيز وجودهم عبر الاستفادة من الفائدة الحقيقية التي تبقى ضمن الأفضل في المنطقة.

ويشير محللو الاقتصاد الكلي إلى أن استمرار تحسن العائد الحقيقي يدفع المستثمرين للتحرك نحو أدوات الدين طويلة وقصيرة الأجل، خاصة أن الفائدة في مصر ما زالت أعلى من كثير من الأسواق المنافسة، ما يجعل السوق المصرية بيئة مناسبة لاستراتيجيات الفائدة القائمة على فروق العائد بين الدول.
 


لماذا تبقى تجارة الفائدة جاذبة للمستثمرين؟



استمرار الإقبال على تجارة الفائدة في مصر يعود إلى عدة عوامل متزامنة، أبرزها تحسن التصنيف الائتماني، ومرونة سعر الصرف، وانخفاض مخاطر مبادلة الديون. هذه العوامل، عندما تتكامل مع انخفاض تدريجي لمعدلات التضخم، تعزز بشكل مباشر شهية المستثمرين الأجانب، الذين يبحثون عن أسواق مستقرة تمنحهم عوائد مرتفعة مع مخاطر محدودة.

ويرى خبراء أسواق المال أن الفائدة الحقيقية التي تقترب من 8.5 في المئة تمثل نقطة جذب رئيسية، حتى بعد تخفيض أسعار الفائدة الاسمية. هذه المعادلة تجعل من السوق المصرية بيئة مواتية للاستثمار في السندات والأذون، خاصة أن الفائدة تمنح قدرة شرائية حقيقية للمستثمر بعد خصم تأثير التضخم.
 


تحسن اقتصادي يدعم الثقة في أدوات الدين



يشهد الاقتصاد المصري مرحلة تعافٍ متزامن على مستوى مؤشرات عديدة، منها انخفاض مخاطر الديون، وتحسن التصنيف الائتماني، واستقرار سعر الصرف. هذا التحسن الثنائي بين المؤشرات النقدية والمالية خلق حالة من الثقة لدى المستثمرين الأجانب، وجعلهم يعيدون حساباتهم بشأن حجم استثماراتهم في مصر.

كما أن استقرار الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة ساهم في تخفيف المخاوف، وفتح الطريق أمام المزيد من التدفقات نحو أدوات الدين ذات العائد المرتفع. وهذا ما عزز الإقبال على تجارة الفائدة التي يعتمد عليها الكثير من المستثمرين الدوليين.
 


البنوك المصرية تعزز استثماراتها في أدوات الدين



لم يقتصر الاعتماد على أدوات الدين على المستثمرين الأجانب فقط، بل توسعت البنوك المحلية أيضاً في ضخ سيولة أكبر في أذون وسندات الخزانة. جاء هذا التوسع بعد أن خفّض البنك المركزي العائد على الوديعة الأسبوعية، ما جعل أدوات الدين الحكومية خياراً أكثر استقراراً وربحية، خاصة مع الفائدة التي تبقى جذابة للبنوك التي تبحث عن عائد مضمون وأجل أطول.

وخلال النصف الأول من العام، ارتفع حجم استثمارات البنوك في الأوراق المالية بنحو 454 مليار جنيه، وهي زيادة تعكس فرار البنوك من تذبذبات العائد على الأدوات قصيرة الأجل نحو أدوات الدين الأطول أجلًا ذات الفائدة الأكثر ثباتًا.
 

 


الفائدة المرتفعة تحافظ على جاذبية السندات والأذون



يذكر انه على الرغم من تخفيض الفائدة خلال العام، إلا أن مستويات العائد على الأذون ما زالت تدور بين 25.4 و26.4 في المئة، وهو ما يحافظ على تنافسية أدوات الدين المصرية مقارنة بالأسواق العالمية الناشئة. ويؤكد مصرفيون أن مصر قادرة على الحفاظ على جاذبية أدوات الدين طالما بقيت الفائدة الحقيقية عند مستويات مرتفعة، وتراجعت معدلات التضخم بشكل مستدام.

          
تم نسخ الرابط