جدل تعليمي واسع

تكساس توافق على منهج دراسي يعتمد على الكتاب المقدس بمدارس حكومية مع حوافز مالية

تكساس توافق على منهج
تكساس توافق على منهج دراسي يعتمد على الكتاب المقدس

منهج دراسي يعتمد على الكتاب المقدس أصبح محور نقاش واسع في الولايات المتحدة، بعدما وافق مجلس التعليم بولاية تكساس على إدراجه ضمن مناهج المدارس الحكومية لطلاب رياض الأطفال وحتى الصف الخامس، في خطوة أثارت جدلًا سياسيًا وتعليميًا ودستوريًا، خاصة مع ربط تطبيق المنهج بحوافز تمويلية إضافية للمدارس.

تفاصيل قرار مجلس التعليم في تكساس

صوّت مجلس التعليم في ولاية تكساس، يوم الجمعة، بالموافقة على إضافة منهج «بلو بونيت» إلى مناهج فنون اللغة الإنجليزية والقراءة، وذلك بفارق صوت واحد فقط، حيث أيد القرار ثمانية أعضاء مقابل سبعة معارضين.

ويعتمد المنهج على نصوص دينية من الكتاب المقدس، تشمل دروسًا من سفر التكوين والمزامير، إلى جانب مقاطع من العهد الجديد، على أن يبدأ تطبيقه داخل الفصول الدراسية اعتبارًا من أغسطس 2025.

هل المنهج إلزامي على المدارس؟

أوضح القرار أن مدارس تكساس غير مُلزمة بتطبيق المنهج الجديد، إلا أن المناطق التعليمية التي تختار اعتماده ستحصل على حافز تمويلي إضافي قدره 40 دولارًا لكل طالب، مخصص لشراء المواد التعليمية المرتبطة به.

ويسمح القرار لكل منطقة تعليمية بتصميم خطط الدروس الخاصة بها، دون فرض إلزام قانوني باستخدام المنهج، وهو ما اعتبره مؤيدو القرار ضمانًا للمرونة، بينما رآه المعارضون ضغطًا غير مباشر على المدارس.

خلفيات سياسية للقرار

يُعد هذا التصويت أحدث خطوة من الجمهوريين لتعزيز حضور التعاليم المسيحية داخل المدارس الحكومية الأمريكية، في إطار توجه أوسع تشهده عدة ولايات يهيمن عليها الحزب الجمهوري.

وقد صوّت ضد القرار أربعة أعضاء ديمقراطيين وثلاثة جمهوريين، ما يعكس الانقسام الحاد داخل مجلس التعليم نفسه حول حدود العلاقة بين الدين والتعليم العام.

اعتراضات المعلمين والنقابات

انتقدت رابطة المعلمين في تكساس القرار بشدة، حيث أصدرت بيانًا رسميًا في 15 نوفمبر أكدت فيه أن المواد الدراسية الجديدة تحتوي على إشارات دينية غير ضرورية وغير مرغوب فيها.

وحذرت الرابطة من أن هذا التوجه قد يشكل انتهاكًا لمبدأ فصل الدين عن الدولة، فضلًا عن المساس بالحرية الأكاديمية داخل الفصول الدراسية، معتبرة أن إدخال النصوص الدينية في مناهج القراءة يفرض رؤية أيديولوجية على الطلاب.

ولايات أمريكية أخرى على الخط

لا يقتصر الجدل حول منهج دراسي يعتمد على الكتاب المقدس على ولاية تكساس فقط، إذ تشهد ولايات أخرى تحركات مشابهة. ففي ولاية لويزيانا، علّقت محكمة اتحادية مؤقتًا قانونًا يُلزم المدارس بعرض الوصايا العشر، بعد دعاوى قانونية رفعها أولياء أمور.

وفي ولاية أوكلاهوما، أصدر مسؤولو التعليم أوامر بإدراج دروس من الكتاب المقدس في مناهج الصفوف من الخامس حتى الثاني عشر، ما دفع أولياء الأمور والطلاب والمعلمين إلى اللجوء للمحكمة العليا بالولاية لمنع تنفيذ القرار.

الجدل في أوكلاهوما وترامب

شهدت أوكلاهوما تصعيدًا إضافيًا بعدما أعلن المشرف التعليمي بالولاية، رايان والترز، شراء 500 نسخة من الكتاب المقدس الذي أصدره الرئيس المنتخب دونالد ترامب، لاستخدامها في بعض فصول المدارس الثانوية.

وأوضح أن هذه النسخ تتضمن وثائق تأسيسية مثل إعلان الاستقلال، كما أثار جدلًا إضافيًا بطلبه عرض مقطع فيديو لصلاته من أجل ترامب على الطلاب، وهو ما رفضته بعض المناطق التعليمية.

ما وراء الخبر

يعكس إدخال منهج دراسي يعتمد على الكتاب المقدس في المدارس الحكومية صراعًا أوسع داخل المجتمع الأمريكي حول الهوية الثقافية والدينية للتعليم العام، وحدود تدخل السياسة في المناهج الدراسية، خاصة في ظل الاستقطاب الحاد بين الجمهوريين والديمقراطيين.

معلومات حول منهج بلو بونيت

منهج بلو بونيت صُمم ليُدمج النصوص الدينية ضمن دروس القراءة واللغة الإنجليزية، وليس كمادة دينية مستقلة. ويرى مؤيدوه أنه يهدف لتعزيز القيم الأخلاقية والسياق الثقافي، بينما يحذر معارضوه من خلط التعليم العام بالتوجيه الديني.

خلاصة القول

موافقة تكساس على منهج دراسي يعتمد على الكتاب المقدس تفتح بابًا واسعًا للجدل القانوني والتعليمي في الولايات المتحدة، مع ترقب ردود فعل الولايات الأخرى والمحاكم الفيدرالية. وبين الحوافز المالية والاعتراضات الدستورية، يبقى مستقبل هذا التوجه مرهونًا بالتوازن بين حرية التعليم ومبدأ الفصل بين الدين والدولة.

          
تم نسخ الرابط