تفاصيل غير مسبوقة عن طقس سبت النور

تفتيش قبر المسيح والبطريرك.. القمص يسطس الأورشليمي يكشف أسرار ظهور النور المقدس ويرد على شبهة الفسفور

النور المقدس
النور المقدس

في توقيت تتجه فيه أنظار العالم المسيحي إلى مدينة القدس، كشف القمص يسطس الأورشليمي، راهب الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، تفاصيل دقيقة وعميقة حول طقس النور المقدس داخل كنيسة القيامة، موضحًا ما يحدث قبل وأثناء وبعد خروج الشعلة من القبر المقدس، في رواية ترد على الشبهات وتكشف أبعادًا لا يعرفها كثيرون.

تفتيش علني ودقيق قبل بدء الطقس

أوضح القمص يسطس الأورشليمي أن أولى مراحل طقس النور المقدس تبدأ بإجراءات صارمة تتم أمام الحاضرين، حيث تقوم السلطات القائمة على تنظيم المكان بإجراء تفتيش دقيق للقبر المقدس، يستمر نحو ساعة كاملة، للتأكد من خلوه من أي مواد يمكن أن تفسر ظهور النور بشكل بشري.

ولا يقتصر الأمر على القبر فقط، بل يخضع بطريرك الروم الأرثوذكس أيضًا لتفتيش كامل، حيث يدخل القبر مرتديًا ثوبًا أبيض بسيطًا بلا جيوب، ولا يحمل معه أي أدوات، في مشهد يتم أمام الجميع، بما يقطع الطريق أمام أي تشكيك.

ويُختتم هذا الإجراء بختم باب القبر باستخدام مزيج من الشمع والعسل، في تقليد كنسي قديم، يؤكد أن القبر ظل مغلقًا حتى لحظة ظهور النور المقدس.

تسلسل دقيق للحظة الانتظار

مع اقتراب موعد الظهور، تتغير أجواء الكنيسة بالكامل، حيث تُطفأ الأنوار، ويبدأ الحضور في ترديد الترانيم، بينما يخيّم الصمت المشحون بالترقب.

يدخل البطريرك إلى القبر حاملًا حزمة من 33 شمعة، ترمز إلى سنوات حياة السيد المسيح على الأرض، ويبدأ الصلاة في صمت كامل، في لحظة تُعد ذروة الطقس.

كيف يظهر النور المقدس؟

بحسب رواية القمص يسطس الأورشليمي، لا يظهر النور المقدس كلهب تقليدي، بل كوميض أو شعاع مضيء، أشبه بومضات ضوئية تخترق المكان، قبل أن تشتعل الشموع داخل القبر.

وفي لحظات، ينتشر النور داخل الكنيسة، وتضاء آلاف الشموع، في مشهد جماعي يعكس فرح القيامة، حيث يتحول الظلام إلى نور في ثوانٍ.

ويؤكد أن النور المقدس في بداياته لا يحمل خصائص النار المعتادة، إذ يمكن ملامسته دون أن يسبب حرقًا، قبل أن يتحول تدريجيًا إلى نار طبيعية بعد مرور نحو 30 دقيقة.

الرد الحاسم على شبهة الفسفور

تُعد شبهة استخدام الفسفور الأبيض من أبرز النقاط التي يثيرها المشككون، إلا أن القمص يسطس الأورشليمي قدّم ردًا علميًا ومنطقيًا عليها.

وأوضح أن أي كمية من الفسفور يمكن أن تحقق هذا التأثير داخل الكنيسة، ستكون كفيلة بإحداث كارثة، نظرًا لطبيعتها شديدة الاشتعال، وقد تؤدي إلى حروق خطيرة أو حتى الوفاة.

كما أشار إلى أن الشموع تظل لساعات داخل الكنيسة قبل بدء الطقس، ولو كانت تحتوي على مادة مثل الفسفور، لاشتعلت قبل ذلك بوقت طويل، وهو ما لم يحدث، ما ينفي هذا الادعاء بشكل عملي.

ماذا يحدث داخل القبر المقدس؟

داخل القبر، يصلي البطريرك في صمت تام، طالبًا نزول النور المقدس، قبل أن يظهر الضوء بشكل مفاجئ، ويُشعل الشموع التي يحملها.

ويصف شهود العيان هذه اللحظة بأنها مزيج من الضوء والرهبة، حيث يملأ النور المكان، وتتعالى أصوات الصلاة، وتنساب دموع الفرح من عيون الحاضرين.

كنيسة القيامة.. مركز الإيمان المسيحي

تمثل كنيسة القيامة أحد أهم الأماكن المقدسة في العالم، إذ تضم موقع صلب السيد المسيح، والقبر الذي قام منه، بحسب الإيمان المسيحي.

ويجتمع داخلها في سبت النور ممثلو الطوائف المسيحية المختلفة، في طقس يجمع بين التاريخ والعقيدة، ويؤكد وحدة الإيمان رغم تنوع التقاليد.

ما وراء الخبر

تكشف هذه التفاصيل أن طقس النور المقدس ليس مجرد حدث سنوي، بل منظومة متكاملة من الطقوس الدقيقة التي تحافظ عليها الكنيسة عبر قرون طويلة.

كما يعكس هذا الحدث حالة من الإيمان العميق، حيث لا يقتصر تأثيره على الحضور داخل الكنيسة، بل يمتد إلى ملايين المتابعين حول العالم.

خلاصة القول

النور المقدس يظل واحدًا من أعمق الرموز في الإيمان المسيحي.

وتفاصيله تكشف طقسًا دقيقًا لا يترك مجالًا للشك.

والجدل حوله يزيد من الاهتمام به.

ويبقى تأثيره الروحي حاضرًا في كل عام.

          
تم نسخ الرابط