جدل واسع حول مشروع قانون
الكنيسة القبطية تعلن عدم علمها بمشروع هيئة إدارة مسار العائلة المقدسة
أثار مشروع قانون إنشاء هيئة عليا لإدارة مسار العائلة المقدسة حالة واسعة من الجدل داخل الأوساط الكنسية والقبطية، بعدما أكدت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أنها لم تُخطر بالمشروع، ولم يُعرض عليها أي بند من بنوده قبل تداوله وإحالته إلى لجنة السياحة بمجلس النواب.
القضية لم تعد مجرد نقاش إداري حول تنظيم موقع سياحي أو ديني، لكنها تحولت إلى سؤال أكبر حول حدود الاختصاص في ملف شديد الحساسية، يرتبط بمواقع كنسية مقدسة تمثل جزءًا أصيلًا من التاريخ الروحي لمصر، وتحمل مكانة خاصة لدى الكنيسة القبطية وأبنائها في الداخل والخارج.
موقف الكنيسة من مشروع القانون
صرح نيافة الأنبا بيمن، مطران نقادة وقوص، ومقرر لجنة العلاقات العامة وإدارة الأزمات بالمجمع المقدس، بأن الكنيسة وقيادتها لا تعرف شيئًا عن مشروع القانون المتداول بشأن تشكيل هيئة لمسار العائلة المقدسة.
وأكد نيافته أن المشروع لم يُرسل إلى الكنيسة من قريب أو بعيد، ولم يتم عرضه عليها لمناقشة أهدافه أو بنوده أو الجهة المسؤولة عن صياغته، مشددًا على أن أي خطوة تخص مسار العائلة المقدسة دون الرجوع إلى الكنيسة تُعد أمرًا غير مقبول.
لماذا فوجئت الكنيسة بالمشروع؟
بحسب تصريحات الأنبا بيمن، فوجئت الكنيسة بنشر مشروع القانون ومواده على مواقع التواصل الاجتماعي، في وقت كان فيه قداسة البابا تواضروس الثاني في جولة رسمية ورعوية بأوروبا منذ نحو أسبوعين، إلى جانب وجود عدد من المطارنة والأساقفة خارج البلاد.
هذا التوقيت زاد من علامات الاستفهام، لأن ملفًا بهذا الحجم يرتبط بمواقع كنسية وروحية مهمة، وكان من الطبيعي أن يتم التشاور بشأنه مع الكنيسة قبل طرحه أو تداوله بشكل عام.
أهمية مسار العائلة المقدسة
يمثل مسار العائلة المقدسة واحدًا من أهم المشروعات ذات البعد الديني والسياحي في مصر، لأنه يوثق النقاط التي مرت بها العائلة المقدسة خلال رحلتها التاريخية داخل البلاد.
وتضم هذه النقاط مواقع كنسية وأثرية وروحية لها خصوصية كبيرة، ما يجعل التعامل معها بحاجة إلى رؤية تراعي قيمتها الدينية، وليس فقط بعدها السياحي أو الاستثماري.
تقدير الكنيسة لجهود الدولة
رغم الاعتراض الواضح على عدم الرجوع إليها، أكدت الكنيسة تقديرها لجهود الدولة في إحياء مسار العائلة المقدسة، باعتباره مشروعًا مهمًا يعزز مكانة مصر التاريخية والدينية عالميًا.
وأشار الأنبا بيمن إلى أن الكنيسة تثمن كل الجهود المبذولة في هذا الملف، خاصة أن السنوات الماضية شهدت إنجاز خطوات مهمة في تطوير عدد من النقاط المرتبطة بالمسار، بالتنسيق بين الدولة والكنيسة وجهات مختلفة.
بنود أثارت مخاوف واسعة
أثارت بعض مواد مشروع القانون المتداول انتقادات داخل الأوساط المهتمة بالتراث القبطي، خاصة ما يتعلق بموارد الهيئة المقترحة، والتي تشمل رسوم الزيارات والخدمات، وعوائد استثمار الأراضي والمنشآت، والهبات والتبرعات.
كما لفتت مادة أخرى الانتباه، بعد الحديث عن نقل تبعية الأراضي والمنشآت السياحية الواقعة في نطاق نقاط المسار إلى الهيئة الجديدة، وهو ما اعتبره منتقدون أمرًا يحتاج إلى مراجعة دقيقة بسبب ارتباط هذه المواقع بولاية الكنيسة وطبيعتها الروحية الخاصة.
لماذا يرفض البعض غياب الكنيسة؟
يرى منتقدو المشروع أن تجاهل الكنيسة في هذا الملف يمثل إشكالية كبيرة، لأنها صاحبة الولاية الروحية والإدارية على المواقع الكنسية الواقعة ضمن مسار العائلة المقدسة.
كما أن إدارة هذه المواقع لا يمكن التعامل معها باعتبارها منشآت عادية، لأنها تحمل طابعًا مقدسًا وتحتاج إلى فهم كنسي لطبيعة المكان وخدمته وزواره، إلى جانب التنسيق مع الدولة في الجوانب السياحية والتنظيمية.
تساؤلات حول توقيت إنشاء الهيئة
منذ الكشف عن المشروع، تصاعدت تساؤلات حول سبب طرح هيئة جديدة في هذا التوقيت، خصوصًا في ظل وجود وزارات وجهات معنية يمكنها دعم المشروع والتنسيق بشأنه دون إنشاء كيان جديد يثير الخلافات.
كما برز سؤال مهم حول سبب عدم عرض المشروع على الكنيسة قبل تقديمه للبرلمان، رغم أن نجاح مسار العائلة المقدسة يعتمد أساسًا على التعاون بين الدولة والكنيسة، لا على إبعاد أحد الطرفين عن مرحلة الصياغة.
خلاصة الموضوع
أعلنت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عدم علمها بمشروع قانون إنشاء هيئة لإدارة مسار العائلة المقدسة، مؤكدة أن المشروع لم يُعرض عليها ولم تُستشر في بنوده. ورغم تقدير الكنيسة لجهود الدولة في إحياء المسار، فإنها ترى أن أي إجراء يتعلق بالمواقع الكنسية المقدسة دون الرجوع إليها أمر غير مقبول، خاصة أن المشروع أثار مخاوف بشأن تبعية المواقع وموارد الهيئة وطبيعة الإدارة المقترحة.
- مسار العائلة المقدسة
- الكنيسة القبطية
- هيئة مسار العائلة المقدسة
- الأنبا بيمن
- البابا تواضروس الثاني
- مشروع قانون مسار العائلة المقدسة
- المواقع الكنسية
- التراث القبطي
- مجلس النواب
- السياحة الدينية









