ملف روحي يثير نقاشا واسعا

مصادر كنسية: البابا تواضروس لم يُعرض عليه مشروع هيئة مسار العائلة المقدسة

البابا تواضروس لم
البابا تواضروس لم يُعرض عليه مشروع هيئة مسار العائلة المقدسة

دخل مشروع إنشاء هيئة عليا لمسار العائلة المقدسة مرحلة جديدة من الجدل، بعدما أكدت مصادر كنسية مطلعة أن قداسة البابا تواضروس الثاني لم يُعرض عليه المشروع المقدم إلى مجلس النواب، نافية ما تردد عن وجود موافقة كنسية مسبقة على الصيغة المطروحة.

ويحمل هذا النفي أهمية خاصة، لأن مسار العائلة المقدسة ليس مجرد ملف سياحي أو إداري، بل يرتبط بمواقع ذات قيمة روحية وتاريخية عميقة لدى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ويمتد عبر عدد من الإيبارشيات والمطرانيات التي تمثل جزءًا أصيلًا من ذاكرة المسيحيين في مصر.

نفي كنسي واضح للموافقة

شددت المصادر على أن الحديث عن موافقة الكنيسة على مشروع القانون غير صحيح، مؤكدة أن البابا تواضروس الثاني لم يكن على علم بتفاصيل المشروع، ولم يتم عرض أي صيغة قانونية عليه خلال الفترة الماضية.

وأوضحت أن انشغال البابا خلال الأسابيع الأخيرة بالصوم المقدس وأسبوع الآلام وعيد القيامة، ثم سفره في زيارة رعوية إلى أوروبا استمرت نحو 19 يومًا، جعل الحديث عن تنسيق مباشر أو موافقة مسبقة أمرًا غير دقيق.

المجمع المقدس خارج النقاش

لم يقتصر النفي على البابا تواضروس فقط، إذ أكدت المصادر أن مطارنة وأساقفة المجمع المقدس لم يتم عرض المشروع عليهم، ولم يناقش داخل أي إطار كنسي رسمي.

وهذه النقطة تبدو محورية، لأن مشروعًا بهذا الحجم، يمس مواقع دينية وتاريخية موزعة على عدة إيبارشيات، كان من الطبيعي أن يخضع لنقاش كنسي واسع قبل الحديث عن أي توافق أو موافقة.

كيف علمت الكنيسة بالمشروع؟

بحسب المصادر، فإن قيادة الكنيسة علمت بوجود مشروع القانون من خلال ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وليس عبر مخاطبات رسمية أو مشاورات مباشرة.

وهذا يفتح سؤالًا مهمًا حول آلية إعداد المشروعات المرتبطة بملفات دينية وتاريخية حساسة، خاصة حين تكون الكنيسة طرفًا أصيلًا في الولاية الروحية والتاريخية على المواقع محل التنظيم.

أهمية التنسيق قبل التشريع

ملف مسار العائلة المقدسة يحتاج إلى تنسيق دقيق بين الدولة والكنيسة والجهات المحلية والسياحية والأثرية، لأن نجاحه لا يرتبط بإنشاء كيان إداري فقط، بل بطريقة إدارة المواقع، وحمايتها، وتقديمها للعالم بصورة تليق بقيمتها.

وأي مشروع قانون في هذا السياق يجب أن يراعي البعد الروحي للمسار، إلى جانب الأبعاد السياحية والتنموية، حتى لا يتحول الملف من فرصة وطنية كبيرة إلى مساحة خلاف بسبب غياب التشاور الكافي.

الكنيسة تؤكد ولايتها الروحية

أكدت المصادر أن الكنيسة هي صاحبة الولاية الروحية والتاريخية على المواقع المقدسة المرتبطة بمسار العائلة المقدسة، وأنها لا يمكن أن توافق على أي خطوة تتجاوز هذا الدور أو تقلل من حضوره.

وفي الوقت نفسه، شددت على أن الكنيسة تبذل جهدًا كبيرًا بالتعاون مع أجهزة الدولة لتوفير كل الإمكانيات اللازمة لخروج المسار بصورة مشرفة تليق بمصر ومكانتها الدينية والتاريخية.

لماذا يعد المسار ملفًا حساسًا؟

يحظى مسار العائلة المقدسة بمكانة استثنائية، لأنه يرتبط برحلة مقدسة داخل الأراضي المصرية، ويمثل أحد الملفات التي يمكن أن تعزز السياحة الدينية عالميًا إذا أُديرت بمنهج متكامل يحترم خصوصية المواقع ويطور الخدمات المحيطة بها.

لذلك، فإن أي إطار تنظيمي جديد يجب أن يحقق التوازن بين التطوير والاستثمار والتنشيط السياحي من جهة، والحفاظ على القيمة الروحية والكنسية والتاريخية للمواقع من جهة أخرى.

خلاصة الموضوع

أكدت مصادر كنسية أن البابا تواضروس الثاني لم يُعرض عليه مشروع قانون إنشاء هيئة عليا لمسار العائلة المقدسة، كما لم يناقش المشروع داخل المجمع المقدس أو الأطر الكنسية الرسمية.

وتؤكد هذه التصريحات أن الملف يحتاج إلى حوار مؤسسي واضح قبل أي خطوة تشريعية، بما يضمن احترام الدور الروحي والتاريخي للكنيسة، وفي الوقت نفسه دعم جهود الدولة لتطوير المسار بصورة تليق بمكانته.

          
تم نسخ الرابط