رسالة وطنية من كرواتيا

البابا تواضروس: الرئيس السيسي أصبح رئيسًا لكل المصريين منذ 2014 والعلاقات بين المسلمين والمسيحيين قوية

البابا تواضروس الثاني
البابا تواضروس الثاني

أكد قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أن مصر شهدت تغيرًا واضحًا منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مسؤولية الحكم عام 2014، مشيرًا إلى أن الرئيس أصبح “رئيسًا لكل المصريين”، في تعبير مباشر عن حالة المواطنة والاستقرار التي يرى أنها ترسخت خلال السنوات الماضية.

وجاءت تصريحات البابا تواضروس خلال حوار صحفي نشرته صحيفة كاثوليكية كرواتية، على هامش زيارته إلى كرواتيا، حيث تناول أوضاع المسيحيين في الشرق الأوسط، ومكانة المسيحيين في مصر، وطبيعة العلاقة بين المسلمين والمسيحيين داخل المجتمع المصري.

البابا تواضروس يتحدث عن مصر بعد 2014

أوضح البابا تواضروس أن مرحلة ما بعد عام 2014 حملت تغيرات مهمة داخل مصر، خصوصًا فيما يتعلق بمفهوم المواطنة والتعامل مع المصريين باعتبارهم أبناء وطن واحد دون تفرقة.

وأشار إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي حرص في مناسبات عديدة على تأكيد أن الدولة لكل المصريين، وهو ما اعتبره البابا نقطة تحول في الخطاب العام وطريقة التعامل مع ملف الوحدة الوطنية.

هذه التصريحات لا تقف عند حدود الإشادة السياسية فقط، لكنها تعكس قراءة كنسية ووطنية لمسار العلاقة بين الدولة والمجتمع خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل التحديات التي مرت بها المنطقة.

العلاقات بين المسلمين والمسيحيين

تحدث البابا تواضروس عن قوة العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في مصر، مؤكدًا أن هذه العلاقة متجذرة داخل المجتمع وليست مجرد شعارات رسمية.

وأوضح أن مصر، باعتبارها مجتمعًا كبيرًا ومتنوعًا، قد تشهد بعض المشكلات الفردية من وقت إلى آخر، لكن الأصل في العلاقة بين أبناء الوطن الواحد هو المحبة والتعايش والاحترام المتبادل.

وتحمل هذه الرسالة أهمية خاصة لأنها تأتي من خارج مصر، وفي حوار موجه لجمهور أوروبي، بما يضع صورة التعايش المصري أمام الرأي العام الدولي بلغة هادئة وواضحة.

مصر في رؤية البابا تواضروس

لم يكتف البابا تواضروس بالحديث عن الواقع الاجتماعي والسياسي، بل تطرق أيضًا إلى المكانة الروحية والتاريخية لمصر في الوجدان المسيحي.

وأكد أن مصر لها مكانة فريدة، كونها البلد الذي زاره السيد المسيح خلال رحلة العائلة المقدسة، كما أنها مهد الرهبنة المسيحية التي انطلقت من صحراء مصر إلى أنحاء كثيرة من العالم.

هذه الإشارة تمنح الحوار بعدًا أعمق، لأنها تربط بين مصر كدولة حديثة تسعى لترسيخ المواطنة، ومصر كأرض ذات حضور روحي وتاريخي ممتد منذ قرون طويلة.

زيارة كرواتيا ورسائل للخارج

جاءت تصريحات البابا تواضروس على هامش زيارته إلى كرواتيا، وهي زيارة تحمل طابعًا كنسيًا ودبلوماسيًا في الوقت نفسه، خاصة مع وجود جاليات قبطية ومصرية في الخارج تحتاج إلى رعاية روحية وتنظيم كنسي.

ووجّه البابا الشكر للمسؤولين في كرواتيا على الترحيب بالمصريين المسيحيين، معربًا عن تطلعه لتوفير مكان عبادة يخدم أبناء الكنيسة القبطية هناك.

وتعكس هذه النقطة اهتمام الكنيسة القبطية بامتدادها خارج مصر، وحرصها على بقاء المصريين في المهجر مرتبطين بجذورهم الروحية والوطنية.

لماذا تكتسب تصريحات البابا أهمية؟

تأتي أهمية تصريحات البابا تواضروس من كونها تجمع بين الداخل والخارج؛ فهي من ناحية تقدم رسالة طمأنة عن وضع المسيحيين في مصر، ومن ناحية أخرى تعكس صورة إيجابية عن المجتمع المصري أمام الإعلام الأوروبي.

كما أن حديثه عن الرئيس السيسي باعتباره “رئيسًا لكل المصريين” يعيد التأكيد على مركزية ملف المواطنة في الخطاب الوطني، خاصة أن هذا الملف ظل حاضرًا بقوة في السنوات الأخيرة داخل المؤسسات الدينية والرسمية.

التعايش كجزء من الهوية المصرية

تظل العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في مصر واحدة من أبرز ملامح الهوية الوطنية، لأنها لا تعتمد فقط على المناسبات الرسمية، بل تظهر في الحياة اليومية داخل الشارع والقرية والمدينة والعمل والمدرسة.

ومن هنا تبدو تصريحات البابا تواضروس امتدادًا لفكرة أن قوة المجتمع المصري في قدرته على تجاوز المشكلات الفردية والتمسك بروابط تاريخية واجتماعية أكبر من أي توتر عابر.

خلاصة الموضوع

أكد البابا تواضروس الثاني أن مصر تغيرت بوضوح منذ عام 2014، معتبرًا أن الرئيس السيسي أصبح رئيسًا لكل المصريين، ومشددًا على قوة العلاقات بين المسلمين والمسيحيين داخل المجتمع المصري. كما أبرز خلال حواره في كرواتيا المكانة الروحية والتاريخية لمصر، واهتمام الكنيسة برعاية أبنائها في الخارج والحفاظ على روابطهم الدينية والوطنية.

          
تم نسخ الرابط