تحذيرات مهمة قبل تغيير المنظومة

عمرو أديب: الدعم النقدي لن يكون أموالًا مباشرة ويجب ألا يزيد أعباء المواطنين

الدعم النقدي لن يكون
الدعم النقدي لن يكون أموالًا مباشرة وفق حديث عمرو أديب

قال الإعلامي عمرو أديب، مساء الجمعة، إن التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي لا يعني حصول المواطنين على أموال مباشرة في أيديهم، موضحًا خلال برنامجه «الحكاية» على شاشة «mbc مصر» أن التصور المطروح يعتمد على بطاقة أخرى يضاف إليها رصيد الدعم، ولا تستخدم إلا في شراء السلع التموينية. وتمس هذه التصريحات ملايين المستفيدين من منظومة التموين، خاصة مع استمرار النقاش حول شكل الدعم الجديد، وأسعار السلع، وموقع الخبز من المنظومة، وتأثير أي تغيير محتمل على ميزانية الأسر محدودة ومتوسطة الدخل.

كيف شرح عمرو أديب فكرة الدعم الجديد؟

أوضح عمرو أديب أن الدعم النقدي، وفق ما فهمه من التصور الحكومي المطروح، لن يكون مبلغًا يحصل عليه المواطن بشكل مباشر، وإنما رصيدًا مخصصًا على بطاقة تستخدم في شراء السلع التموينية فقط.

هذا الطرح يعني أن المواطن لن يتعامل مع الدعم كسيولة نقدية يمكن إنفاقها في أي مجال، بل كقيمة موجهة لشراء احتياجات محددة داخل منظومة السلع. وبذلك يختلف النموذج المقترح عن فكرة تحويل الدعم إلى أموال مفتوحة الاستخدام.

هل يخرج الخبز من المنظومة الجديدة؟

أشار أديب إلى أن الخبز يبدو خارج هذه المنظومة حتى الآن، وفق الصورة المتاحة من النقاش الدائر حول التحول في الدعم. وتعد هذه النقطة من أكثر التفاصيل التي تهم المواطنين، لأن الخبز يمثل بندًا يوميًا ثابتًا في حياة عدد كبير من الأسر.

وبقاء الخبز خارج التحول المقترح، أو التعامل معه بنظام مستقل، سيكون عنصرًا حاسمًا في تقييم أثر أي تغيير على المواطنين. وحتى وقت كتابة التقرير، لم يتم إعلان صيغة نهائية مكتملة توضح كل تفاصيل التطبيق.

لماذا حذر أديب من زيادة الأعباء؟

ركز عمرو أديب على أن الحكومة من حقها تطوير منظومة الدعم، لكنه شدد على ضرورة ألا يؤدي التحول إلى زيادة الضغوط على المواطنين. وجاء تحذيره من زاوية عملية ترتبط بقدرة الأسر على تحمل أي تغير في الأسعار أو الكميات.

فالأسر المستفيدة من التموين تعتمد على ميزانية دقيقة، وأي تغيير في قيمة الدعم أو أسعار السلع أو طريقة الصرف قد يؤثر مباشرة على احتياجاتها الشهرية. لذلك يصبح نجاح المنظومة مرتبطًا بقدرتها على حماية المواطن من صدمة إضافية في المصروفات.

السعر والكمية في قلب النقاش

أوضح أديب أن ما يشغله بالأساس هو كمية السلع وأسعارها داخل المنظومة الجديدة. فالسؤال لا يتعلق فقط بطريقة صرف الدعم، بل بما سيحصل عليه المواطن فعليًا مقابل الرصيد المضاف إلى البطاقة.

إذا تغيرت الأسعار دون تعويض مناسب في قيمة الدعم، فقد يشعر المواطن بأن نصيبه الفعلي من السلع انخفض. أما إذا تم ضبط القيمة والسلع بشكل عادل، فقد تساعد المنظومة في تحسين الاستهداف وتقليل الهدر دون الإضرار بالمستحقين.

التضخم عامل حاسم قبل التطبيق

دعا أديب إلى حساب منظومة الدعم الجديدة وفق نسب التضخم المتوقعة خلال الفترة المقبلة، لأن ارتفاع الأسعار قد يقلل القوة الشرائية لأي رصيد يضاف على البطاقة.

وفي حالة السلع التموينية، لا يكفي تحديد رقم ثابت للدعم دون ربطه بحركة الأسعار. فالمواطن لا يهتم بالقيمة المكتوبة فقط، بل بعدد السلع التي يستطيع الحصول عليها في نهاية الشهر. لذلك يصبح التضخم عنصرًا أساسيًا في أي دراسة عادلة للمنظومة.

لماذا يحتاج التحول إلى تريث؟

دعا عمرو أديب إلى التريث قبل التحول الكامل إلى النظام الجديد، مع إعداد نموذج واضح يوضح طريقة التنفيذ وتفاصيل الصرف والسلع والأسعار. والتريث هنا لا يعني رفض التطوير، بل تفادي الأخطاء التي قد تظهر عند التطبيق الواسع.

فالتحول من دعم عيني مستقر منذ سنوات إلى نظام يعتمد على رصيد مخصص يحتاج إلى تجربة دقيقة، لأن أي خلل في التطبيق قد يظهر فورًا في حياة المواطنين، خاصة في المحافظات والمناطق التي تعتمد بشكل كبير على السلع التموينية.

ما الفرق بين الدعم العيني والنقدي الموجه؟

الدعم العيني يقوم على حصول المواطن على سلع محددة ضمن منظومة التموين، بينما الدعم النقدي الموجه يعتمد على قيمة مالية مخصصة لشراء سلع بعينها من خلال بطاقة.

والفرق العملي أن المواطن في النظام العيني يرى حصته في شكل سلع، أما في النظام النقدي الموجه فيتعامل مع رصيد يستخدم داخل المنظومة. لذلك تتوقف قوة النظام الجديد على قيمة الرصيد، وأسعار السلع، ومدى ثبات الكمية التي يحصل عليها المواطن.

لماذا تقلق الأسر من تغيير الدعم؟

قلق المواطنين من تغيير منظومة الدعم يرتبط بتجارب يومية مباشرة. فالأسر التي تعتمد على التموين لا تتعامل مع الدعم باعتباره رقمًا إداريًا، بل كبند أساسي في ميزانية البيت.

وعندما يسمع المواطن عن تغيير تاريخي في المنظومة، يكون السؤال الأول: هل سأحصل على نفس كمية السلع؟ هل ستزيد الأسعار؟ هل سيظل الخبز كما هو؟ وهل البطاقة الجديدة ستعمل بسهولة دون تعقيدات؟ هذه الأسئلة تحتاج إلى إجابات واضحة قبل التطبيق.

الشرائح المقترحة تحتاج إلى وضوح

أشار أديب إلى أن الحكومة تحدثت عن تقسيم المنظومة إلى شرائح، وهو توجه قد يستهدف جعل الدعم أكثر عدالة بين الفئات. لكن تقسيم المستفيدين يحتاج إلى قواعد واضحة حتى لا يشعر المواطن بوجود ارتباك أو غموض في تحديد نصيبه.

وتحديد الشرائح يجب أن يراعي دخل الأسرة وعدد أفرادها واحتياجاتها الأساسية، مع وجود آلية اعتراض أو مراجعة إذا شعر المواطن بأن بياناته لا تعكس وضعه الحقيقي. وضوح هذه القواعد يقلل الجدل ويزيد ثقة المستفيدين في المنظومة.

بطاقة جديدة أم تحديث للنظام الحالي؟

تحدث أديب عن وجود بطاقة أخرى غير النظام المعمول به حاليًا، يضاف إليها رصيد الدعم لاستخدامه في شراء السلع التموينية. وهذا يفتح تساؤلًا مهمًا حول شكل البطاقة الجديدة وآلية استخدامها ونقاط الصرف المتاحة.

نجاح أي بطاقة جديدة يتوقف على سهولة استخدامها، واستعداد البقالين والمنافذ، ووضوح السلع المتاحة، وعدم حدوث أعطال أو تأخير في إضافة الرصيد. فالمواطن يحتاج إلى خدمة مستقرة، لا إلى نظام يضيف عليه إجراءات معقدة.

كيف يمكن تفادي مشكلات التطبيق؟

تفادي المشكلات يبدأ بإعلان تفاصيل واضحة قبل التطبيق، ثم تجربة النظام على نطاق محدود، ومراجعة شكاوى المواطنين، وضبط الأسعار والكميات قبل التوسع. كما يجب توفير قنوات تواصل سريعة لحل مشكلات البطاقات أو الرصيد أو صرف السلع.

وتحتاج المنظومة أيضًا إلى رقابة قوية على المنافذ حتى لا يتحول الرصيد إلى عبء على المواطن بسبب اختلاف الأسعار أو نقص السلع أو فرض بدائل غير مناسبة. الرقابة هنا جزء من حماية الدعم، وليست إجراءً شكليًا.

ما الذي ينتظره المواطن من الحكومة؟

ينتظر المواطن إجابات محددة حول قيمة الدعم، وأسعار السلع، وموقف الخبز، وطريقة استخدام البطاقة، والفئات التي ستدخل كل شريحة، وموعد التطبيق، وآليات الشكوى عند حدوث مشكلة.

وكلما كانت الإجابات واضحة ومعلنة مبكرًا، أصبح تقبل المنظومة أسهل. أما ترك التفاصيل غامضة فقد يزيد القلق، خصوصًا لدى الأسر التي تعتمد على التموين شهريًا ولا تملك مساحة واسعة لتحمل أي زيادة مفاجئة في الإنفاق.

خلاصة الموضوع

أكد عمرو أديب أن الدعم النقدي لا يعني حصول المواطنين على أموال مباشرة، بل رصيدًا مخصصًا على بطاقة لا تستخدم إلا في شراء السلع التموينية، وفق التصور المطروح. وشدد على ضرورة ألا يؤدي التحول إلى زيادة الأعباء على المواطنين، مع حساب تأثير التضخم وأسعار السلع والكميات المتاحة. كما دعا إلى التريث وإعداد نموذج واضح قبل التطبيق، خاصة أن ملايين الأسر تعتمد على منظومة التموين في تلبية جزء مهم من احتياجاتها الشهرية.

          
تم نسخ الرابط