تيسيرات مرتقبة لملف البناء القديم

تعديلات قانون التصالح المرتقبة تمد التطبيق عامًا وتخفف الأعباء عن أكثر من 5 ملايين مواطن

تعديلات قانون التصالح
تعديلات قانون التصالح المرتقبة تمد التطبيق عامًا

ينتظر أكثر من 5 ملايين مواطن حزمة تيسيرات جديدة في ملف التصالح بمخالفات البناء، بعد تصريحات الإعلامي مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، مساء الجمعة، بشأن انتهاء مراجعة مشروع تعديلات قانون التصالح رقم 187 لسنة 2023 داخل مجلس الوزراء تمهيدًا لعرضه على الحكومة ثم إحالته إلى مجلس النواب. وتستهدف التعديلات المرتقبة مد فترة تطبيق القانون عامًا إضافيًا، وتسريع اعتماد النماذج النهائية، وخفض بعض التكاليف على المواطنين، مع منح خصم 50% لفئات محددة مثل مستفيدي تكافل وكرامة والعمالة غير المنتظمة، بما يخفف عبء تقنين الأوضاع على ملايين الأسر.

لماذا تعود تعديلات قانون التصالح للواجهة؟

عودة ملف التصالح إلى دائرة الاهتمام ترتبط باتساع عدد المواطنين الذين ما زالوا بحاجة إلى إنهاء ملفات مخالفات البناء وتقنين أوضاع عقاراتهم. فالقانون الحالي فتح الباب أمام التعامل مع أوضاع قائمة منذ سنوات، لكن التطبيق العملي كشف حاجة بعض الإجراءات إلى مزيد من المرونة والسرعة.

وتأتي التعديلات المرتقبة استجابة لضغط ملف يمس السكن والاستقرار العقاري في مختلف المحافظات، خاصة أن كثيرًا من الأسر لا تبحث عن إجراء إداري فقط، بل عن وضع قانوني واضح يحمي العقار ويمنحها القدرة على التعامل الرسمي مع الوحدة أو المبنى دون قلق مستقبلي.

أكثر من 5 ملايين مواطن في دائرة الاستفادة

بحسب تصريحات مصطفى بكري، من المتوقع أن يستفيد أكثر من 5 ملايين مواطن من التعديلات الجديدة على قانون التصالح في مخالفات البناء، وهو رقم يعكس حجم الملف وتأثيره المباشر على شريحة واسعة من الأسر.

ولا تقتصر الاستفادة على أصحاب المخالفات فقط، بل تمتد إلى أسر كاملة تقيم في عقارات تحتاج إلى تقنين أوضاعها، أو تنتظر إنهاء إجراءات التصالح لتثبيت موقفها القانوني. لذلك فإن أي تخفيف في المستندات أو التكاليف أو مدة الانتظار ينعكس مباشرة على حياة المواطنين.

مد فترة تطبيق القانون عامًا إضافيًا

من أبرز التيسيرات المطروحة مد فترة تطبيق قانون التصالح لمدة عام إضافي، بما يمنح المواطنين فرصة أطول لاستكمال الإجراءات وتقديم الملفات أو تصحيح النواقص بدلًا من ضيق المدة.

ويساعد المد الجديد، إذا تم إقراره رسميًا، في تخفيف الضغط على المراكز التكنولوجية والجهات المحلية، كما يمنح المواطنين الذين تأخروا بسبب نقص مستندات أو تعقيدات فنية فرصة إضافية للدخول في المنظومة القانونية بدلًا من البقاء خارجها.

تفويضات محلية لتسريع اعتماد النماذج

تشمل التعديلات المرتقبة تفويض المحافظين لرؤساء الأحياء والمدن لاعتماد النماذج النهائية بصورة أسرع. وهذا التوجه قد يقلل زمن الانتظار داخل المحليات، ويحد من تراكم الملفات التي تحتاج إلى توقيعات أو مراجعات متكررة.

وتكمن أهمية التفويض في نقل جزء من سلطة الإنجاز إلى المستوى الأقرب للمواطن، لأن رئيس المدينة أو الحي يكون أكثر اتصالًا بالملفات اليومية داخل نطاقه. وكلما تقلصت حلقات المراجعة، أصبحت فرصة إنهاء التصالح أسرع وأكثر وضوحًا.

تقرير مهندس نقابي بدلًا من استشاري

من التيسيرات المهمة المطروحة الاكتفاء بتقرير سلامة إنشائية صادر من مهندس نقابي بدلًا من اشتراط تقرير استشاري، وهو تعديل يخفف تكلفة كبيرة عن المواطنين، خاصة في القرى والمناطق الشعبية والعقارات الصغيرة.

هذا الإجراء لا يلغي أهمية السلامة الإنشائية، لكنه يجعل الحصول على التقرير أكثر سهولة وأقل تكلفة، مع بقاء المسؤولية المهنية قائمة على المهندس الذي يصدر التقرير. وبذلك يتم الجمع بين الحفاظ على أمان المباني وتخفيف العبء المالي على الأسر.

خصم 50% لفئات أولى بالرعاية

تتضمن التعديلات بعدًا اجتماعيًا واضحًا من خلال منح خصم بنسبة 50% لمستفيدي برنامج تكافل وكرامة والعمالة غير المنتظمة، دعمًا للفئات التي قد لا تستطيع تحمل كامل أعباء التصالح.

ويمثل هذا الخصم نقطة مهمة في التعامل مع ملف مخالفات البناء، لأن بعض المواطنين لا يرفضون التقنين، لكنهم يعجزون عن تحمل التكلفة. لذلك فإن تخفيض الرسوم للفئات الأكثر احتياجًا قد يرفع معدلات الإقبال على التصالح ويمنع بقاء ملفات كثيرة معلقة.

ما موقف مشروع التعديل حاليًا؟

وفق ما أعلنه مصطفى بكري، انتهت مراجعة مشروع التعديل داخل مجلس الوزراء، ومن المنتظر عرضه قريبًا على الحكومة تمهيدًا لإحالته إلى مجلس النواب لمناقشته وإقراره بشكل نهائي.

وحتى وقت كتابة التقرير، فإن هذه التعديلات لا تزال مرتقبة وليست نافذة بعد، لأن دخولها حيز التطبيق يحتاج إلى استكمال المسار الرسمي داخل الحكومة والبرلمان. لذلك يجب التعامل مع التفاصيل الحالية باعتبارها ملامح مشروع تعديل منتظر، وليست قرارًا نهائيًا مطبقًا بالفعل.

متى يشعر المواطن بأثر التعديلات؟

الأثر العملي للتعديلات سيظهر بعد إقرارها رسميًا وبدء الجهات المحلية في تطبيقها داخل المحافظات. حينها يمكن للمواطن أن يلمس الفرق في مدة إنهاء الملف، وتكلفة التقرير الهندسي، وفرصة الاستفادة من الخصم إذا كان من الفئات المشمولة.

أما قبل الإقرار النهائي، فالأفضل للمواطنين متابعة موقف الملفات الحالية وتجهيز المستندات المطلوبة، لأن التعديل المرتقب قد يفتح فرصة أفضل لمن لم يبدأوا أو لمن توقفت ملفاتهم بسبب نقص مستند أو ارتفاع تكلفة أو انتظار اعتماد نهائي.

ما الذي تعنيه التعديلات لأصحاب الملفات القديمة؟

أصحاب ملفات التصالح القديمة قد يكونون من أكثر الفئات انتظارًا للتعديلات، خاصة من تقدموا سابقًا ولم يحصلوا على حسم نهائي بسبب بطء الإجراءات أو تعقيدات داخل الوحدات المحلية.

ومع تفويضات الاعتماد وتخفيف متطلبات تقرير السلامة الإنشائية، قد تتحرك بعض الملفات العالقة بصورة أسرع. ومع ذلك، يظل مصير كل ملف مرتبطًا بطبيعته، وموقع العقار، ونوع المخالفة، ومدى استيفاء المستندات والاشتراطات القانونية.

هل التعديلات تعني قبول كل المخالفات؟

التيسيرات المرتقبة لا تعني قبول جميع مخالفات البناء دون ضوابط، لأن التصالح يظل مرتبطًا بالشروط القانونية والفنية التي تحددها الدولة. الهدف هو تسهيل الإجراءات وتقليل الأعباء على الحالات القابلة للتقنين، وليس إلغاء قواعد السلامة أو التخطيط العمراني.

وهذا التوازن مهم حتى لا تتحول التعديلات إلى رسالة خاطئة تشجع على مخالفات جديدة. فالمسار المعلن يركز على تقنين أوضاع قائمة وتخفيف العبء عن المواطنين، مع الحفاظ على سلطة الدولة في رفض الحالات التي لا تنطبق عليها الشروط.

لماذا يمثل التصالح ملفًا حساسًا للأسر؟

ملف التصالح لا يرتبط بالمباني فقط، بل يرتبط باستقرار الأسر داخل مساكنها، وقدرتها على التعامل مع العقار بصورة قانونية. فالمواطن الذي ينهي التصالح يحصل على وضع أكثر أمانًا في ما يتعلق بالتعاملات الرسمية، وإدخال المرافق، والبيع أو التنازل أو نقل الملكية وفق القواعد المنظمة.

كما أن بقاء الملف دون حسم يخلق قلقًا مستمرًا لدى بعض الأسر، خاصة في العقارات التي تضم أكثر من وحدة أو يعيش فيها أكثر من جيل. لذلك فإن أي خطوة تسرع الحسم وتقلل التكلفة تمثل أهمية اجتماعية واقتصادية في الوقت نفسه.

دور المحليات بعد التعديلات المرتقبة

المحليات ستكون في قلب تطبيق تعديلات قانون التصالح إذا تم إقرارها، لأنها الجهة الأقرب للملفات اليومية والمواطنين. وسيتوقف نجاح التعديلات على سرعة إصدار التعليمات التنفيذية، وتدريب العاملين، وتوحيد طريقة التعامل مع الطلبات بين المحافظات والمراكز.

كما أن تفويض رؤساء الأحياء والمدن في اعتماد النماذج النهائية يحتاج إلى ضوابط واضحة حتى تتحقق السرعة دون اختلاف في التطبيق من محافظة لأخرى. فالمواطن يحتاج إلى مسار مفهوم ومواعيد واضحة ورسوم معلنة، وليس مجرد وعود بتسهيل الإجراءات.

ما الذي يجب على المواطن تجهيزه الآن؟

حتى قبل إقرار التعديلات رسميًا، يستطيع المواطن تجهيز المستندات الأساسية الخاصة بالعقار، ومراجعة موقف الطلب إن كان قد تقدم سابقًا، والاحتفاظ بإيصالات السداد أو أرقام الطلبات أو أي مراسلات رسمية مرتبطة بالملف.

كما يفضل عدم الاعتماد على وسطاء أو معلومات غير رسمية، لأن ملفات التصالح مرتبطة بمستندات قانونية وفنية. والمتابعة الآمنة تكون عبر المراكز التكنولوجية والجهات المحلية المختصة بعد صدور أي تعليمات جديدة بشأن تطبيق التعديلات.

هل الخصم الاجتماعي سيشمل كل المواطنين؟

الخصم المعلن بنسبة 50% يرتبط، بحسب التصريحات، بفئات محددة هي مستفيدو تكافل وكرامة والعمالة غير المنتظمة، وليس خصمًا عامًا لكل المتقدمين للتصالح.

وهذا التفصيل مهم حتى لا يختلط الأمر على المواطنين. فالتيسيرات العامة قد تشمل مد المدة وتسريع الإجراءات وتخفيف متطلبات التقرير الهندسي، بينما الخصم الاجتماعي موجه لفئات بعينها باعتبارها أكثر احتياجًا للدعم المالي في ملف التصالح.

المسار المتوقع داخل الحكومة والبرلمان

بعد انتهاء مراجعة مشروع التعديل داخل مجلس الوزراء، ينتظر الملف عرضه على الحكومة، ثم إحالته إلى مجلس النواب لمناقشته داخل اللجان المختصة قبل التصويت عليه في صورته النهائية.

وقد يشهد المشروع تعديلات إضافية أو مناقشات تفصيلية خلال مساره البرلماني، خاصة أن قانون التصالح يمس ملايين المواطنين ويتقاطع مع ملفات الإسكان والمحليات والتخطيط العمراني والحماية الاجتماعية. لذلك تبقى الصيغة النهائية مرهونة بما يستقر عليه البرلمان.

خلاصة الموضوع

تستهدف تعديلات قانون التصالح المرتقبة تخفيف الأعباء عن أكثر من 5 ملايين مواطن، من خلال مد فترة تطبيق القانون عامًا إضافيًا، وتسريع اعتماد النماذج النهائية عبر تفويضات محلية، والاكتفاء بتقرير سلامة إنشائية من مهندس نقابي بدلًا من استشاري، إلى جانب خصم 50% لمستفيدي تكافل وكرامة والعمالة غير المنتظمة. وحتى وقت كتابة التقرير، انتهت مراجعة مشروع التعديل داخل مجلس الوزراء، وينتظر عرضه على الحكومة تمهيدًا لإحالته إلى مجلس النواب لإقراره.

          
تم نسخ الرابط