تحرك برلماني يفتح نقاشًا واسعًا
مشروع قانون لإلغاء بند إنهاء عقود الإيجار القديم ومراجعة الزيادات
كشف النائب عاطف المغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع وعضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، اعتزامه التقدم خلال يونيو الجاري بمشروع قانون لتعديل أحكام الإيجار القديم، يستهدف إلغاء المادة الخاصة بإنهاء عقود الوحدات السكنية بعد 7 سنوات وغير السكنية بعد 5 سنوات. ويؤثر المقترح، حال مناقشته وإقراره، على الملاك والمستأجرين والدولة معًا، لأنه يعيد فتح ملف مدة العلاقة الإيجارية والزيادات وآلية تقسيم المناطق، مع طرح تساؤلات حول السكن البديل والالتزامات المالية والإدارية المرتبطة بالقانون الحالي.
مشروع جديد قبل البرلمان خلال يونيو
قال النائب عاطف المغاوري إنه سيتقدم خلال شهر يونيو الجاري بمشروع قانون جديد لتعديل قانون الإيجار القديم، مشيرًا إلى أن المقترح يستهدف حذف المادة الثانية المتعلقة بإنهاء العلاقة الإيجارية بعد مدة انتقالية محددة.
ويأتي هذا التحرك في وقت لا يزال فيه ملف الإيجار القديم من أكثر الملفات الاجتماعية والقانونية حساسية، بسبب ارتباطه المباشر بحقوق الملاك واستقرار المستأجرين، إلى جانب محاولة الدولة وضع قواعد انتقالية تحقق توازنًا بين الطرفين دون إحداث اضطراب واسع في سوق السكن.
ما البند الذي يستهدفه مشروع القانون؟
يركز المشروع المرتقب على إلغاء البند الخاص بإنهاء عقود الإيجار بعد 7 سنوات للوحدات السكنية و5 سنوات للوحدات التجارية أو غير السكنية، وهو من أبرز البنود التي أثارت نقاشًا واسعًا منذ صدور القانون رقم 164 لسنة 2025.
وبحسب ما طرحه المغاوري، فإن حذف هذا البند يعني استمرار العلاقة الإيجارية دون الإنهاء التلقائي بعد انتهاء المدة المحددة، لكن ذلك يبقى مقترحًا تشريعيًا يحتاج إلى تقديم رسمي ومناقشة داخل البرلمان قبل أن يتحول إلى تعديل نافذ.
ماذا يعني حذف بند إنهاء العلاقة الإيجارية؟
يرى مقدم المشروع أن إلغاء المادة الخاصة بإنهاء العلاقة الإيجارية سيترتب عليه سقوط الالتزام بتوفير سكن بديل للمستأجرين، باعتبار أن السكن البديل ارتبط في القانون الحالي بوجود نهاية محددة للعلاقة الإيجارية.
ولا يعني هذا أن السكن البديل أُلغي بالفعل، لأن المسألة ما زالت في نطاق مشروع قانون مرتقب، ولم يصدر بشأنها تعديل نهائي حتى وقت كتابة التقرير. لكن المقترح يفتح نقاشًا مهمًا حول مدى ارتباط السكن البديل بفكرة الإخلاء بعد مدة انتقالية.
مراجعة الزيادات وتقسيم المناطق
لا يقتصر مشروع القانون المرتقب على بند إنهاء العقود فقط، بل يتضمن أيضًا إعادة النظر في آلية تقسيم المناطق وتحديد مضاعفات القيمة الإيجارية.
ويرى المغاوري أن احتساب الزيادات يجب أن يراعي عوامل إضافية مثل تاريخ إنشاء العقار، وتاريخ تحرير عقد الإيجار، والقيمة الإيجارية الأصلية، بدلًا من الاكتفاء بتقسيم المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية وتطبيق مضاعفات عامة على القيمة السارية.
ما القواعد الحالية في قانون الإيجار القديم؟
ينظم القانون رقم 164 لسنة 2025 ملف الإيجار القديم من خلال خطة انتقالية تتضمن زيادات في القيمة الإيجارية، أبرزها تطبيق زيادة سنوية ثابتة بنسبة 15% تُحتسب من شهر سبتمبر من كل عام.
وتستمر هذه الزيادات، وفق القواعد الحالية، خلال فترة انتقالية تمتد حتى نهاية أغسطس 2032 للوحدات السكنية، بينما تمتد المهلة إلى 5 سنوات للوحدات غير السكنية، قبل انتهاء العلاقة الإيجارية طبقًا للنصوص القائمة ما لم يحدث تعديل تشريعي جديد.
قيمة الإيجار حسب المناطق
حدد القانون الحالي آلية لزيادة القيمة الإيجارية في الوحدات السكنية وفق تصنيف المناطق، حيث تصل الزيادة في المناطق المتميزة إلى 20 ضعف القيمة الإيجارية السارية بحد أدنى 1000 جنيه، بينما تصل في المناطق المتوسطة إلى 10 أمثال القيمة الإيجارية بحد أدنى 400 جنيه.
أما المناطق الاقتصادية فتطبق عليها زيادة بواقع 10 أمثال القيمة الإيجارية بحد أدنى 250 جنيهًا. وبالنسبة للوحدات غير السكنية المؤجرة للأشخاص الطبيعيين، تصل الزيادة إلى 5 أمثال القيمة الإيجارية الحالية.
هل يوجد طرد فوري للمستأجرين؟
القانون الحالي لا ينص على طرد فوري شامل للمستأجرين، لكنه يضع حالات محددة يمكن فيها للمالك استرداد الوحدة قانونيًا قبل انتهاء الفترة الانتقالية.
وتشمل هذه الحالات ثبوت إغلاق الوحدة المؤجرة لمدة تزيد على عام دون مبرر، أو إثبات امتلاك المستأجر أو الورثة وحدة بديلة صالحة للاستخدام في الغرض نفسه. وتظل هذه الحالات مرتبطة بإجراءات قانونية وليست قرارًا إداريًا مباشرًا خارج المسار القضائي.
السكن البديل ومصر الرقمية
أتاحت الدولة لمستأجري الإيجار القديم فرصة التقدم للحصول على وحدات بديلة وفق أحكام القانون، من خلال منصة مصر الرقمية أو عبر برنامج الوكيل المتاح في مكاتب البريد المصري.
ويرتبط هذا المسار بفكرة تنظيم مرحلة انتقالية للمستأجرين الذين تنتهي عقودهم وفق القانون الحالي. لذلك فإن أي تعديل يمس بند إنهاء العلاقة الإيجارية قد ينعكس على آلية السكن البديل وطبيعة الالتزامات المطلوبة من الحكومة.
لماذا يثير المقترح جدلًا بين الملاك والمستأجرين؟
المقترح يمس جوهر الأزمة، لأن الملاك يطالبون منذ سنوات بتحرير العلاقة الإيجارية أو تعديلها بصورة تمنحهم عائدًا عادلًا من الوحدات المؤجرة، بينما يتمسك المستأجرون بالحماية الاجتماعية والاستقرار السكني، خاصة في الحالات محدودة الدخل أو كبار السن.
وتكمن حساسية مشروع القانون في أنه لا يتعامل مع قيمة الإيجار فقط، بل يعيد طرح السؤال الأوسع حول مدة العقد، ومصير الوحدات بعد الفترة الانتقالية، وحدود تدخل الدولة في حماية الطرفين.
موقف الدعاوى الدستورية
لا يزال ملف الإيجار القديم مرتبطًا أيضًا بدعاوى قضائية منظورة أمام المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية بعض مواد القانون رقم 164 لسنة 2025.
ويضيف هذا المسار القضائي بعدًا آخر للنقاش البرلماني، لأن أي تعديل جديد يجب أن يراعي التوازن بين الاعتبارات الدستورية والاجتماعية والاقتصادية، حتى لا ينتج عنه موجة جديدة من الطعون أو الخلافات القانونية.
ما الخطوة التالية لمشروع القانون؟
الخطوة الأولى تتمثل في تقديم مشروع القانون رسميًا إلى مجلس النواب خلال يونيو، ثم إحالته إلى اللجان المختصة لدراسته ومناقشة مواده، قبل تحديد موقف البرلمان من قبوله أو تعديله أو رفضه.
وحتى وقت كتابة التقرير، لا يزال الأمر في مرحلة إعلان النية التشريعية من جانب النائب عاطف المغاوري، ولم يتحول بعد إلى قانون نافذ. لذلك تبقى أحكام القانون الحالي سارية كما هي إلى أن يصدر تعديل رسمي وينشر وفق الإجراءات الدستورية.
خلاصة الموضوع
مشروع القانون المرتقب لتعديل الإيجار القديم يستهدف إلغاء بند إنهاء عقود الوحدات السكنية بعد 7 سنوات وغير السكنية بعد 5 سنوات، مع مراجعة آلية الزيادات وتقسيم المناطق. ويرى مقدمه أن حذف بند الإنهاء قد يسقط الالتزام بالسكن البديل، لكن ذلك لم يتحول إلى قرار نهائي. وحتى صدور تعديل رسمي، يظل القانون رقم 164 لسنة 2025 هو الإطار الحاكم للعلاقة بين المالك والمستأجر، بما يتضمنه من زيادات وفترة انتقالية وحالات محددة لاسترداد الوحدة.
- الإيجار القديم
- قانون الإيجار القديم
- مشروع قانون الإيجار القديم
- عاطف المغاوري
- إنهاء عقود الإيجار القديم









