منظومة الدعم أمام مرحلة جديدة

خبيرة اقتصادية توضح الفرق بين الدعم النقدي والعيني ومعايير خروج بعض الأسر من منظومة الدعم

الدعم النقدي
الدعم النقدي

تتجه مناقشات تطوير منظومة الدعم في مصر إلى مرحلة أكثر حساسية مع طرح الفروق العملية بين الدعم النقدي والدعم العيني، وما قد يترتب على ذلك من تغيرات تمس الأسر المستفيدة مباشرة. وكشفت الدكتورة هدى الملاح، مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، أن التحول إلى الدعم النقدي يعني حصول المستفيد على مبلغ مالي مباشر بدلًا من السلع المدعومة. ويؤثر هذا التوجه على الأسر المقيدة ضمن منظومة الدعم، خاصة محدودة الدخل، لأن قيمة المبلغ ومدى تحديثه مع الأسعار سيكونان العامل الحاسم في الحفاظ على قدرته الفعلية على تلبية الاحتياجات الأساسية.

ما الفرق بين الدعم النقدي والدعم العيني؟

أوضحت الدكتورة هدى الملاح أن الدعم العيني يقوم على حصول المواطن على سلع مدعومة بشكل مباشر، بينما يعتمد النظام النقدي على منح الأسرة مبلغًا ماليًا يتيح لها اختيار أوجه الإنفاق وفق احتياجاتها الفعلية.

الفكرة الأساسية في التحول إلى النظام النقدي لا ترتبط فقط بتغيير طريقة الصرف، لكنها تتعلق أيضًا بمنح الأسرة مرونة أكبر في ترتيب أولوياتها الشهرية، بدلًا من الالتزام بسلة محددة من السلع.

وترى الملاح أن هذا التحول قد يساعد في تقليل بعض أوجه الهدر أو التسرب التي قد تظهر داخل منظومة السلع، خاصة عندما لا تستفيد بعض الأسر من جميع المنتجات المتاحة لها ضمن الدعم العيني.

شرط أساسي لنجاح النظام الجديد

أكدت الخبيرة الاقتصادية أن الحفاظ على القوة الشرائية للمبلغ المخصص للدعم سيكون مرتبطًا بقدرة الدولة على تحديث قيمته بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية.

وأشارت إلى أن نجاح النظام النقدي يعتمد بدرجة كبيرة على آلية تحديد قيمة الدعم، وطريقة مراجعتها بصفة دورية، حتى لا تتحول القيمة المالية إلى مبلغ ثابت تتراجع قدرته مع ارتفاع الأسعار.

وفي حال بقاء قيمة الدعم دون تعديل لفترات طويلة، فإن الأسر محدودة الدخل قد تواجه ضغطًا إضافيًا، لأن المبلغ المخصص لن يكون قادرًا على تلبية الاحتياجات نفسها التي كان يغطيها في السابق.

أما إذا خضعت قيمة الدعم لمراجعات منتظمة تراعي معدلات التضخم وتغير أسعار السلع الأساسية، فقد يحافظ النظام على دوره في مساندة الفئات المستحقة.

الفئات الأكثر استفادة من التحول

بحسب الملاح، فإن الأسر التي تتغير احتياجاتها من شهر إلى آخر ستكون من أبرز الفئات التي قد تستفيد من النظام النقدي، لأنها ستتمكن من توجيه المبلغ إلى الأولويات الأكثر إلحاحًا.

كما قد تستفيد الأسر التي لا تحصل على استفادة كاملة من السلع التموينية الحالية، سواء بسبب اختلاف نمط الاستهلاك أو بسبب حاجتها إلى بنود أخرى لا توفرها منظومة الدعم العيني.

وتشمل الفئات المستفيدة أيضًا الأسر التي تحتاج إلى توجيه جزء أكبر من مواردها إلى التعليم أو العلاج، بدلًا من اقتصار الدعم على سلع بعينها.

هذا الجانب يمنح الأسرة مساحة أوسع لاتخاذ القرار، لكنه في الوقت نفسه يجعل إدارة المبلغ المالي مسؤولية مباشرة على المستفيد.

فئات قد تواجه تحديات

لفتت الخبيرة الاقتصادية إلى أن بعض الفئات قد تواجه صعوبات مع تطبيق النظام النقدي، خاصة الأسر التي تعتمد بصورة كبيرة على السلع المدعومة في تلبية احتياجاتها الأساسية.

وقد يكون كبار السن أو محدودو القدرة على إدارة الموارد المالية ضمن الفئات التي تحتاج إلى متابعة وحماية أكبر، حتى لا تتأثر قدرتهم على الاستفادة من الدعم بصورة صحيحة.

كما قد تواجه الأسر المقيمة في مناطق تشهد ارتفاعات سريعة في أسعار السلع الأساسية تحديات أكبر، لأن قيمة الدعم النقدي قد تتآكل سريعًا إذا لم تواكب حركة الأسعار.

وتوضح هذه النقطة أن التحول من نظام إلى آخر لا يتعلق بطريقة الصرف فقط، بل يحتاج إلى رقابة سوقية ومراجعة مستمرة لقيمة الدعم.

معايير قد تؤثر على استمرار الاستحقاق

عددت الدكتورة هدى الملاح عددًا من المعايير التي قد تؤدي إلى خروج بعض الأسر من قائمة المستفيدين، في إطار تطوير منظومة الدعم وضمان وصوله إلى مستحقيه.

وتشمل هذه المعايير مستوى الدخل والإنفاق، وملكية أصول أو ممتلكات ذات قيمة مرتفعة، وحجم استهلاك بعض الخدمات، وامتلاك أكثر من سيارة، أو وجود أنشطة تجارية ذات دخل مرتفع.

كما يدخل ضمن التقييم العام مؤشرات القدرة الاقتصادية للأسرة، باعتبارها معيارًا مهمًا في تحديد مدى الحاجة إلى استمرار الدعم.

وتستهدف هذه المعايير، وفق سياق تطوير المنظومة، التمييز بين الأسر الأكثر احتياجًا والأسر التي تظهر مؤشرات تدل على قدرة مالية أعلى.

تأثير التحول على السوق والأسعار

أشارت الملاح إلى أن الدعم النقدي قد يساهم في زيادة المنافسة بين الموردين والتجار، لأن المستهلك سيكون حرًا في اختيار مكان الشراء والسلع التي تناسب احتياجاته.

لكن هذا الأثر يظل مرتبطًا بقدرة الجهات المختصة على ضبط الأسواق ومراقبة الأسعار، حتى لا تؤدي الزيادات غير المبررة إلى تقليل القيمة الفعلية للدعم.

وتبقى الرقابة على الأسواق عنصرًا مهمًا في حماية المستفيدين، لأن حرية الشراء وحدها لا تكفي إذا ارتفعت الأسعار بصورة تفوق قدرة الأسر محدودة الدخل.

ولهذا ترى الخبيرة الاقتصادية أن نجاح التحول يتطلب الجمع بين مرونة الصرف، والمراجعة الدورية لقيمة الدعم، واستمرار برامج الحماية الاجتماعية المكملة.

خلاصة الموضوع

أوضحت الدكتورة هدى الملاح أن الفرق بين الدعم النقدي والعيني يتمثل في حصول المستفيد على مبلغ مالي مباشر بدلًا من سلع مدعومة. ويمنح النظام النقدي الأسر مرونة أكبر في الإنفاق، لكنه يحتاج إلى مراجعة دورية لقيمته حتى لا تتآكل مع ارتفاع الأسعار. كما قد تؤدي مؤشرات الدخل والإنفاق وملكية الأصول والسيارات والأنشطة التجارية إلى خروج بعض الأسر من قائمة المستفيدين.

          
تم نسخ الرابط