توقعات أممية بارتفاع الحرارة واضطراب الطقس عالميًا

الأمم المتحدة تحذر من موجات حر وطقس متطرف مع اشتداد ظاهرة النينيو

ظاهرة النينيو
ظاهرة النينيو

ظاهرة النينيو تتجه إلى اشتداد سريع خلال الأشهر المقبلة، وفق تحذير صادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة، ما يرفع احتمالات موجات حر أشد وطقس متطرف في مناطق واسعة من العالم. ويرتبط التحذير بتطور الظروف المناخية في وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي، مع توقعات بأن تمتد آثارها إلى درجات الحرارة العالمية والجفاف والأمطار الغزيرة والفيضانات. ويعني ذلك أن الحكومات والجهات المعنية مطالبة بتفعيل الإنذارات المبكرة وخطط الحماية، لتقليل الخسائر المحتملة في الأرواح وسبل العيش خلال الفترة المقبلة.

تحذير أممي من طقس أكثر تطرفًا

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من زيادة فرص حدوث موجات حر شديدة وظواهر جوية متطرفة خلال الفترة المقبلة، مع اشتداد ظروف ظاهرة النينيو في المحيط الهادئ الاستوائي.

ويركز التحذير على أن النينيو لا تقتصر آثارها على منطقة واحدة، بل تمتد إلى أنماط الطقس عالميًا، من خلال التأثير في درجات الحرارة وحركة الرياح وتوزيع الأمطار في مناطق مختلفة.

ارتفاع الحرارة مع اشتداد النينيو

يرجح خبراء المنظمة أن تمنح ظاهرة النينيو دفعة إضافية لدرجات الحرارة العالمية، خاصة أن سنوات النينيو ترتبط عادة بتسجيل مستويات حرارة قياسية.

وتأتي هذه التوقعات في وقت يشهد فيه العالم بالفعل موجات حرارة قوية في عدة مناطق، ما يجعل التحذير الأممي مرتبطًا بمخاطر واقعية لا تقتصر على التنبؤات المناخية بعيدة المدى.

متى تشتد ظاهرة النينيو؟

بحسب التحديث المناخي الموسمي العالمي، من المتوقع أن تتطور ظروف النينيو القوية بسرعة خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر، مع مستوى عال من الثقة في هذه التوقعات.

وعادة ما تصل ظاهرة النينيو إلى ذروتها بين نوفمبر وفبراير، بينما يظهر تأثيرها الأكبر على درجات الحرارة العالمية في العام التالي لبداية تطورها.

ما هي ظاهرة النينيو؟

ظاهرة النينيو هي تغير طبيعي في المناخ يحدث عندما ترتفع درجات حرارة سطح المياه في وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي فوق المعدلات المعتادة.

ويؤثر هذا الارتفاع في أنماط الضغط الجوي والرياح، ما يؤدي إلى اضطراب واسع في الطقس، قد يظهر في صورة جفاف شديد في بعض المناطق، وأمطار غزيرة أو فيضانات في مناطق أخرى.

موجات حر وجفاف وأمطار غزيرة

تشير توقعات المنظمة إلى أن اشتداد النينيو قد يزيد فرص حدوث موجات حر على اليابسة وموجات حر بحرية، إلى جانب مخاطر الجفاف وهطول الأمطار الغزيرة في مناطق متعددة.

ومن المتوقع أن تكون بعض مناطق أمريكا الوسطى والبحر الكاريبي وأمريكا الشمالية والجنوبية أكثر جفافًا من المتوسط، مع احتمال تأثر أجزاء من إندونيسيا وجنوب شرق آسيا بأنماط طقس أكثر جفافًا خلال موسم الرياح الموسمية.

مخاطر في شرق إفريقيا

لا تقتصر التوقعات على الجفاف فقط، إذ تشير المنظمة إلى احتمال أن تشهد شرق إفريقيا ظروفًا أكثر رطوبة من المعتاد خلال موسم الأمطار من سبتمبر إلى ديسمبر.

وقد يؤدي ذلك إلى زيادة خطر الفيضانات في بعض المناطق، خاصة مع وجود عوامل مناخية أخرى مؤثرة مثل ثنائية قطب المحيط الهندي، وهي من الظواهر التي قد تعزز فرص الأمطار الغزيرة في الإقليم.

أوروبا وأمريكا تحت ضغط الحرارة

لفتت المنظمة إلى أن درجات الحرارة القياسية ظهرت بالفعل في أجزاء من أوروبا خلال يونيو، مع تسجيل مستويات مرتفعة في عدد من الدول.

كما رصدت الجهات الوطنية المختصة في الولايات المتحدة موجة حر مطولة وخطيرة في وسط وشرق البلاد، بما يعكس أن تأثيرات الطقس المتطرف بدأت تظهر في مناطق مختلفة بالتزامن مع تطور النينيو.

لماذا يهم التحذير الأممي؟

تنبع أهمية التحذير من أن موجات الحر والجفاف والفيضانات لا تؤثر فقط في الطقس اليومي، بل تمتد إلى الصحة العامة والزراعة والمياه والطاقة وسلاسل الإمداد.

وتزداد الخطورة في الدول والمناطق الأقل قدرة على التكيف مع تغيرات المناخ، حيث يمكن أن تؤدي الظواهر المتطرفة إلى خسائر اقتصادية وإنسانية إذا لم تسبقها خطط استعداد واضحة.

دعوة للتحرك والإنذار المبكر

دعت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية الحكومات إلى التعامل مع التحذيرات بجدية، من خلال تعزيز أنظمة الإنذار المبكر وإعداد خطط استجابة للقطاعات الأكثر تأثرًا بالمناخ.

وتشمل هذه القطاعات الزراعة والصحة والمياه والطاقة والحماية المدنية، لأن الاستعداد المبكر يقلل الخسائر ويمنح الجهات المختصة وقتًا أفضل للتعامل مع المخاطر المتوقعة.

تعبئة دولية لمواجهة المخاطر

أكدت المنظمة أن تحذيرات النينيو دفعت إلى تعبئة واسعة بين أعضائها وشركائها في المراكز المناخية الإقليمية، بهدف دعم الحكومات بتوقعات موسمية دقيقة وفي الوقت المناسب.

ويأتي ذلك ضمن جهود الأمم المتحدة لتقوية نظم الرصد والإنذار، بما يساعد المجتمعات على الاستعداد لموجات الحر والفيضانات والجفاف قبل وقوعها، بدلًا من التعامل معها بعد تفاقم آثارها.

النينيو والنينيا

تعد النينيو والنينيا مرحلتين متضادتين ضمن نظام مناخي واسع يعرف باسم النينيو والتذبذب الجنوبي، وهو من أقوى المحركات الطبيعية المؤثرة في المناخ العالمي.

وتحدث ظواهر النينيو عادة كل فترة تتراوح بين عامين وسبعة أعوام، وقد تستمر من 9 إلى 12 شهرًا، مع اختلاف قوة تأثيرها من دورة إلى أخرى تبعًا لدرجة ارتفاع حرارة سطح المحيطات وتفاعلها مع العوامل المناخية الأخرى.

ماذا يعني ذلك للمواطنين؟

بالنسبة للمواطنين، لا يعني التحذير أن كل منطقة ستتعرض للظروف نفسها، لكنه يشير إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد طقسًا أكثر حدة في مناطق متعددة من العالم.

وتظل متابعة نشرات الأرصاد المحلية والتعليمات الرسمية هي الأهم، لأن تأثير ظاهرة النينيو يختلف من دولة إلى أخرى، وقد يظهر في صورة حرارة مرتفعة أو جفاف أو أمطار شديدة بحسب الموقع الجغرافي وطبيعة الموسم.

          
تم نسخ الرابط