تجربة استمرت 16 أسبوعًا وسجلت انخفاضًا ملحوظًا في السعرات اليومية

دراسة حديثة: خفض كثافة الطاقة في الطعام يساعد على إنقاص الوزن دون تقليل كمية الوجبات

إنقاص الوزن دون تقليل
إنقاص الوزن دون تقليل كمية الطعام

يمكن أن يساعد تغيير نوعية الأطعمة، بدلًا من خفض حجم الوجبات فقط، على إنقاص الوزن دون تقليل كمية الطعام من حيث الوزن، وفق نتائج دراسة نُشرت في مجلة JAMA Network Open وشملت 244 بالغًا يعانون من زيادة الوزن على مدار 16 أسبوعًا. وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين اتبعوا نظامًا نباتيًا منخفض الدهون تناولوا وزنًا إجماليًا من الطعام قريبًا من المعتاد، بينما انخفضت كثافة الطاقة في وجباتهم بنحو 30%، وتراجع متوسط استهلاكهم اليومي بحوالي 357 سعرة حرارية. وتشير النتائج إلى أن زيادة الأطعمة الغنية بالماء والألياف قد تسهم في خفض السعرات مع الحفاظ على حجم مشبع من الطعام.

ما المقصود بكثافة الطاقة في الطعام؟

تعبر كثافة الطاقة عن عدد السعرات الحرارية الموجودة في كل جرام من الطعام، وهو ما يعني أن نوعين من الأطعمة قد يكون لهما الحجم أو الوزن نفسه تقريبًا، لكنهما يختلفان بصورة كبيرة في كمية الطاقة التي يحصل عليها الجسم منهما.

وتتميز الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة عادة باحتوائها على نسب مرتفعة من الماء أو الألياف، ما يجعل كثافة الطاقة فيها أقل مقارنة بأطعمة أخرى تحتوي على كميات كبيرة من الدهون أو الزيوت.

وبالتالي، يستطيع الشخص تناول حجم مناسب من هذه الأطعمة والحصول في الوقت نفسه على سعرات حرارية أقل، وهو المبدأ الذي ركز عليه الباحثون في الدراسة.

244 مشاركًا في تجربة استمرت 16 أسبوعًا

اعتمد التحليل على بيانات تجربة سريرية عشوائية شارك فيها 244 شخصًا بالغًا يعانون من زيادة الوزن، واستمرت لمدة 16 أسبوعًا.

وجرى تقسيم المشاركين إلى مجموعتين، اتبعت إحداهما نظامًا غذائيًا نباتيًا منخفض الدهون يعتمد بدرجة كبيرة على الخضراوات والفواكه والحبوب والبقوليات، بينما واصلت المجموعة الأخرى اتباع نظامها الغذائي المعتاد.

واللافت في تصميم التجربة أن المشاركين لم يُطلب منهم الالتزام بعدد محدد من السعرات الحرارية اليومية أو تقليل وزن وكمية الطعام الذي يتناولونه، ما سمح للباحثين بدراسة تأثير تغيير مكونات النظام الغذائي بصورة أكثر مباشرة.

انخفاض 357 سعرة حرارية يوميًا

أظهرت النتائج أن المجموعة التي اتبعت النظام النباتي منخفض الدهون خفضت متوسط كثافة الطاقة في الطعام الذي تتناوله بنحو 30%.

وفي الوقت نفسه، سجل أفراد هذه المجموعة انخفاضًا في متوسط استهلاك الطاقة بلغ نحو 357 سعرة حرارية يوميًا، رغم أن الوزن الإجمالي للطعام الذي تناولوه ظل قريبًا من الكمية السابقة.

وتدعم هذه النتيجة فكرة أن تقليل السعرات لا يتطلب في كل الحالات تقليص حجم الطعام بصورة كبيرة، بل يمكن تحقيق فارق من خلال استبدال الأطعمة مرتفعة كثافة الطاقة بخيارات تمنح حجمًا أكبر مقابل سعرات أقل.

كيف يساعد الطعام منخفض كثافة الطاقة على الشبع؟

الأطعمة الغنية بالماء والألياف تشغل حجمًا أكبر نسبيًا داخل الوجبة مقارنة بعدد السعرات التي تحتوي عليها، ما قد يساعد على الشعور بالشبع دون الحاجة إلى الاعتماد على كميات صغيرة جدًا من الطعام.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة الدكتورة هانا كاهليوفا إن الأشخاص يميلون إلى تناول كمية متقاربة نسبيًا من الطعام من حيث الوزن، بصرف النظر عن عدد السعرات الموجودة في هذا الطعام.

وبناء على هذا المبدأ، فإن تقليل كثافة الطاقة يسمح بخفض السعرات الإجمالية مع الاحتفاظ بوجبات ذات حجم مناسب، بدلًا من الاعتماد فقط على تقليل الكمية.

أطعمة يمكن الاعتماد عليها لخفض كثافة الطاقة

يمكن تطبيق الفكرة من خلال زيادة نسبة الخضراوات في الوجبات اليومية، وإضافة البقوليات مثل العدس والفاصوليا، والاعتماد على الحبوب الكاملة وفق احتياجات الشخص الغذائية.

كما تعد الفاكهة الكاملة خيارًا مختلفًا عن العصائر والفواكه المجففة من حيث محتوى الماء والألياف وكثافة السعرات، وهو ما يجعل طبيعة الاختيار الغذائي نفسها مؤثرة في إجمالي الطاقة المتناولة.

وفي المقابل، يؤدي الاستخدام المكثف للزيوت والزبدة وبعض الأطعمة الغنية بالدهون إلى رفع كثافة الطاقة في الوجبة، لأن الدهون تحتوي على كمية مرتفعة من السعرات مقارنة بوزنها.

هل يجب اتباع نظام نباتي كامل؟

نتائج الدراسة لا تعني أن جميع الأشخاص الراغبين في خفض الوزن مطالبون بالتحول إلى نظام نباتي كامل، إذ تركز الفكرة الأساسية على كثافة الطاقة وتركيبة الوجبة.

ويمكن الاستفادة من المبدأ بصورة عملية عبر زيادة الأطعمة الغنية بالماء والألياف، وتقليل المنتجات شديدة التصنيع والدهون المضافة، مع الحفاظ على نظام غذائي متوازن يوفر البروتين والعناصر الغذائية اللازمة للجسم.

ويظل اختيار النظام الغذائي المناسب مرتبطًا بالحالة الصحية والعمر والنشاط البدني والأدوية والاحتياجات الغذائية لكل شخص، لذلك قد يحتاج أصحاب الأمراض المزمنة أو الاحتياجات الخاصة إلى استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية قبل إجراء تغييرات كبيرة في نظامهم الغذائي.

هل يمكن إنقاص الوزن دون الشعور بالجوع؟

توفر الدراسة مسارًا مختلفًا عن الأنظمة التي تعتمد بصورة أساسية على تصغير حجم الوجبات، إذ يقوم على تناول أطعمة أقل كثافة في السعرات للمساعدة على الاحتفاظ بحجم مشبع من الطعام.

لكن ذلك لا يعني أن تناول كميات غير محدودة من الأطعمة منخفضة كثافة الطاقة يضمن فقدان الوزن تلقائيًا، كما لا يمكن افتراض أن جميع الأشخاص سيحققون النتائج نفسها التي ظهرت خلال الدراسة.

ويتأثر فقدان الوزن بإجمالي السعرات المستهلكة والنشاط البدني وطبيعة النظام الغذائي والحالة الصحية وعدد من العوامل الفردية الأخرى.

وتشير النتائج في النهاية إلى أن إنقاص الوزن دون تقليل كمية الطعام قد يصبح أكثر قابلية للتطبيق عند التركيز على نوعية الوجبات وكثافة الطاقة فيها، بحيث تشغل الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة مساحة أكبر من النظام الغذائي، بالتوازي مع الحد من الأطعمة مرتفعة السعرات والدهون المضافة.

          
تم نسخ الرابط