تحقيق بريطاني يحدد سلسلة عوامل وراء الوفاة المفاجئة

سبب وفاة جوزفين نصر.. الطب الشرعي والتحقيقات البريطانية تكشف تفاصيل وفاتها بعد استخدام تيرزيباتيد

سبب وفاة جوزفين نصر
سبب وفاة جوزفين نصر

انتهى تحقيق قضائي في شرق لندن إلى أن وفاة جوزفين نصر، طالبة القانون البالغة 19 عامًا، ارتبطت باضطراب قاتل في نظم القلب نتج عن تداخل حالة قلبية خلقية مع اختلال في الأملاح عقب انخفاض سكر الدم المرتبط باستخدام عقار تيرزيباتيد الموصوف لها. ووقعت وفاة جوزفين نصر داخل سكنها بجامعة شرق لندن يوم 23 سبتمبر 2025، قبل أن تظهر نتائج التحقيق خلال أغسطس 2026، موضحة أن القضية لا تتعلق بمجرد تناول «حقنة تخسيس» منفردة، بل بسلسلة من العوامل الطبية التي انتهت بتوقف القلب، وهو ما يعيد التركيز على ضرورة استخدام أدوية إنقاص الوزن تحت متابعة طبية دقيقة.

ما الذي توصل إليه التحقيق في وفاة جوزفين نصر؟

خلص الطبيب الشرعي جرايم إيرفين، وفق ما عُرض أمام محكمة الطب الشرعي في شرق لندن، إلى أن الوفاة حدثت نتيجة اضطراب في نظم القلب، في ظل إصابة جوزفين بحالة خلقية تعرف باسم «الجسر العضلي القلبي»، إلى جانب اختلال في الأملاح ارتبط بانخفاض مستوى السكر في الدم بعد استخدام تيرزيباتيد.

وتشير هذه النتيجة إلى أن العقار كان جزءًا من سلسلة الأسباب التي انتهت بالوفاة، إلى جانب الحالة القلبية غير المشخصة، وليس من الدقة اختزال الواقعة في أن الحقنة وحدها كانت العامل الطبي الوحيد.

الساعات الأخيرة قبل العثور على جوزفين

كانت جوزفين تدرس في السنة الثانية بكلية الحقوق في جامعة شرق لندن، وعادت إلى بريطانيا من منزل أسرتها في مدينة كورونا بولاية كاليفورنيا قبل الواقعة بنحو أسبوع.

وفي مساء 23 سبتمبر 2025، تحدثت مع والدها جورج ووالدتها لورين منصور وشقيقتها أناستازيا نحو الساعة الثامنة والنصف، وأبلغتهم بأنها تعاني من الغثيان والقيء. وبعد انقطاع التواصل معها، حاولت شقيقتها الوصول إلى أمن الجامعة وطلب الاطمئنان عليها، بالتزامن مع ترتيب زيارة ممرضة لإعطائها سوائل وريدية.

وعندما دخل أفراد الأمن والممرضة إلى غرفتها بعد عدم استجابتها، عُثر عليها فاقدة للحياة داخل الحمام، وأكدت خدمة الإسعاف في لندن وفاتها في المكان.

ماذا عثرت الشرطة داخل الغرفة؟

خلال فحص الغرفة، عثرت الشرطة على عبوة فارغة من تيرزيباتيد، وهو المادة الفعالة المستخدمة في أدوية لإنقاص الوزن وتنظيم السكري، ويُسوّق تحت أسماء تجارية مختلفة من بينها Zepbound في الولايات المتحدة وMounjaro في المملكة المتحدة.

وبحسب ما استمعت إليه المحكمة، كانت جوزفين قد حصلت على وصفة للعقار من طبيب في الولايات المتحدة خلال صيف 2025، بينما أظهر مؤشر كتلة الجسم لديها أنها كانت تعاني زيادة في الوزن لكنها لم تكن مصنفة ضمن حالات السمنة.

حالة قلبية لم تكن مشخصة

أظهر فحص ما بعد الوفاة أن جوزفين كانت تعاني من «الجسر العضلي القلبي»، وهي حالة خلقية مرتبطة بمسار جزء من أحد الشرايين التاجية داخل عضلة القلب.

ووفق ما عُرض أمام التحقيق، اعتُبرت هذه الحالة أحد العوامل التي قد تكون ساهمت في حدوث اضطراب نظم القلب، بالتزامن مع اختلال الأملاح الذي ربط الطبيب الشرعي حدوثه بانخفاض سكر الدم المرتبط باستخدام تيرزيباتيد.

ماذا تقول الجهات البريطانية عن تيرزيباتيد؟

توضح هيئة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية البريطانية MHRA أن تيرزيباتيد «Mounjaro» دواء مرخص لاستخدامات محددة تشمل علاج السكري وإدارة الوزن وفق الضوابط الطبية، وأنه من الأدوية التي لا تُستخدم إلا بوصفة وتقييم من مختص صحي.

وتضع الهيئة الغثيان والقيء والإسهال بين الآثار الجانبية الشائعة لأدوية هذه الفئة، موضحة أن القيء أو الإسهال قد يؤديان في بعض الحالات إلى مضاعفات أكثر خطورة مثل الجفاف الشديد والحاجة إلى العلاج بالمستشفى. كما تشدد على ضرورة عدم استخدام تلك العقاقير لمجرد أغراض تجميلية أو خارج المعايير الطبية المعتمدة.

سبب وفاة جوزفين نصر

لماذا أثارت وفاة جوزفين نصر الانتباه؟

تكتسب الواقعة أهميتها من صغر سن جوزفين ومن النتيجة التي توصل إليها التحقيق بشأن تداخل دواء موصوف طبيًا مع حالة قلبية خلقية لم تكن مشخصة.

ولا تعني القضية أن كل مستخدمي تيرزيباتيد يواجهون الخطر نفسه، إذ تؤكد الجهات التنظيمية البريطانية أن الأدوية المرخصة جرى تقييمها لاستخدامات محددة، لكن استعمالها يتطلب وصفة ومتابعة ومعرفة الآثار الجانبية المحتملة، مع الرجوع إلى مقدم الرعاية الصحية عند ظهور أعراض مقلقة.
 

          
تم نسخ الرابط