هيا عمرو فوزي تروي ما حدث داخل المول
بطلة فيديو أرابيلا تكشف لحظات الانفجار وإسعاف المصابين بعد تكريمها من وزير التعليم العالي
حصلت هيا عمرو فوزي، طالبة الفرقة الثالثة بكلية الطب بجامعة نيو جيزة، على تكريم رسمي من الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بعد تداول فيديو لها أثناء مساعدة مصابي حادث مول أرابيلا بلازا بالقاهرة الجديدة. وجاء التكريم تقديرًا لموقفها خلال الانفجار الذي وقع داخل المول، إثر انفجار أسطوانة هيليوم داخل محل Best For You بالبدروم، وأسفر عن وفاة 3 أشخاص وإصابة آخرين. وكشفت هيا في أول ظهور إعلامي تفاصيل اللحظات الأولى بعد الانفجار، وكيف تعاملت مع المصابين حتى وصول الإسعاف.
تكريم رسمي بعد فيديو إنقاذ المصابين
كرّم الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الطالبة هيا عمرو فوزي، بعد انتشار مقطع فيديو ظهرت خلاله وهي تتحرك وسط موقع حادث مول أرابيلا لمساعدة المصابين.
وقالت هيا، في تصريحاتها، إن التكريم يمثل تقديرًا كبيرًا لها، معربة عن سعادتها بالاهتمام الذي حظيت به بعد تداول الفيديو، ومؤكدة أن رسالة التكريم كانت واضحة في أهمية مساعدة الإنسان والوقوف بجانبه في لحظات المحن.
وأشارت إلى أن رئيس الجامعة شدد لها على ضرورة أن يكون الطلاب قدوة لغيرهم، وأن يمتلكوا مهارات القيادة والقدرة على التصرف السليم وقت الأزمات.
لحظات الانفجار داخل مول أرابيلا
روت هيا عمرو فوزي أنها كانت داخل مول أرابيلا برفقة صديقتها لشراء عصير، قبل أن تسمع صوت فرقعة صغيرة تلاها انفجار قوي هز المكان.
وبحسب روايتها، تسبب الانفجار في تطاير الزجاج وسقوط أجزاء من السقف، ما أحدث حالة صدمة بين الموجودين داخل المول.
وأوضحت أنها حاولت في البداية تهدئة المحيطين بها ومساعدتهم على الخروج بأمان، قبل أن تلاحظ الدماء على الأرض وتدرك أن الموقف أكبر من مجرد حالة فزع أو تلفيات بالمكان.
رؤية المصابين غيرت مسار اللحظة
بعد خروجها من موقع الانفجار، رأت هيا أشخاصًا على الأرض وسط التراب والزجاج المتناثر، لتبدأ في التعامل مع المصابين وفق ما تعلمته في كلية الطب.
وقالت إن أول مصاب رأته كان قد توفي، فطلبت من الموجودين تغطيته بقطعة قماش احترامًا لحرمته، ثم انتقلت إلى مصاب آخر كان لا يزال على قيد الحياة.
وتأكدت الطالبة من وجود نبض وتنفس لدى المصاب، وطلبت من أحد الموجودين استدعاء أطباء من العيادات القريبة، مع مطالبة الناس بعدم تحريك المصابين خوفًا من وجود كسور أو إصابات قد تتفاقم بالحركة.
إسعافات أولية وسط الزجاج والصدمة
استخدمت هيا مناديل معقمة بالبرفيوم في محاولة للسيطرة على النزيف، وطلبت من أحد الرجال الضغط على موضع الجرح حتى لا يفقد المصاب مزيدًا من الدم.
كما حرصت على تنظيم التعامل مع الحالات لحين وصول الإسعاف والشرطة، مؤكدة أن سيارات الإسعاف وصلت بعد نحو 10 دقائق من الانفجار.
وبقيت هيا بجانب المصابين حتى وصول ذويهم، خصوصًا بعدما تبين لها أن أحد المصابين هو شقيق زميلتها في المدرسة، فاتصلت بأهله لإبلاغهم مع محاولة عدم إفزاعهم.
ردها على من طلب من المصاب نطق الشهادة
من بين أكثر اللحظات تأثيرًا في رواية هيا أنها سمعت أحد الرجال يقول لأحد المصابين بجوارها أن ينطق الشهادة بطريقة أشعرته باليأس.
وتدخلت هيا لطمأنته وتشجيعه، مؤكدة له أنها بجانبه ولن تتركه حتى وصول أهله، مع الحفاظ على الأمل في نجاته.
وأوضحت أن هدفها في تلك اللحظة لم يكن فقط وقف النزيف أو التعامل الطبي الأولي، بل الحفاظ على الحالة النفسية للمصاب ومنعه من الاستسلام للخوف.
والد هيا يروي كواليس الموقف
قال والد هيا إن ابنته كانت في المول مع صديقتها وقت الحادث، وكانت تدفع أموالًا في أحد المطاعم عندما وقع الانفجار، حتى إن البطاقة البنكية طارت منها من شدة قوة الانفجار.
وأوضح أن الناس بدأت في الجري، بينما تحركت ابنته ناحية المصابين ولم تخف، بعدما رأت حالات تنزف وتحتاج إلى تدخل سريع.
وأشار إلى أنها ساعدت في وقف نزيف 3 أشخاص، مؤكدًا أنها ما زالت في حالة صدمة بسبب ما رأته وعاشته داخل المول، رغم أنها تعاملت مع الموقف بثبات.
كيف تعلمت هيا الإسعافات الأولية؟
أرجعت هيا قدرتها على التصرف في موقع الحادث إلى ما تعلمته في كلية الطب منذ السنة الأولى، خصوصًا أساسيات الإنعاش القلبي والرئوي والإسعافات الأولية.
وأكدت أن التدريب المستمر لطلاب الطب يساعدهم على التعامل بثبات في الأزمات، وأن ما قامت به جاء من إحساسها بالمسؤولية تجاه المصابين.
كما أشادت بدور الأطباء الذين نزلوا من العيادات المجاورة للمول وساعدوا في إسعاف الحالات، معتبرة أن تعاون الجميع ساعد في تقليل الخسائر البشرية بعد الانفجار.
لماذا لمّت شعرها قبل مساعدة المصابين؟
علقت هيا على لقطة لفتت انتباه رواد مواقع التواصل، وهي قيامها بلم شعرها قبل بدء مساعدة المصابين، مؤكدة أن هذا التصرف كان تلقائيًا بهدف التركيز الكامل في التعامل مع الحالات.
وقالت إنها لم تكن منشغلة بشكلها أو بالكاميرات، بل كان اهتمامها منصبًا على مساعدة المصابين والتعامل مع تداعيات الحادث بأقصى قدر من التركيز.
أما عن التعليقات المسيئة التي تناولت ملابسها، فأوضحت أنها لا تعلم سببها، مؤكدة أن اللحظة لم تكن تحتمل سوى إنقاذ المصابين ومساندة من يحتاجون إلى مساعدة.
حادث مول أرابيلا
وقع حادث مول أرابيلا بلازا بالقاهرة الجديدة يوم الخميس الماضي، إثر انفجار أسطوانة هيليوم داخل محل Best For You بالبدروم، ما أسفر عن وفاة 3 أشخاص وإصابة آخرين.
وتحول فيديو هيا عمرو فوزي إلى مادة واسعة التداول على مواقع التواصل، بعدما ظهرت خلاله طالبة الطب وهي تحاول إسعاف المصابين وسط حالة ارتباك وذعر داخل المكان.
وأظهر الموقف، وفق روايتها، تعاون عدد من المواطنين والأطباء الموجودين بالقرب من موقع الحادث، رغم أن كثيرين لم يكونوا على دراية كاملة بالإسعافات الأولية.

قصة تحولت من فيديو إلى تكريم
لم تكن هيا عمرو فوزي جزءًا من طاقم إسعاف أو فريق طبي موجود مسبقًا داخل المول، لكنها تحركت باعتبارها طالبة طب رأت أمامها مصابين يحتاجون إلى تدخل عاجل.
وبين لحظة الانفجار، ومحاولة السيطرة على النزيف، ومنع تحريك المصابين، وطمأنة أحدهم حتى وصول أهله، تحولت هيا إلى بطلة فيديو إنساني انتهى بتكريم رسمي من وزير التعليم العالي.
وتبقى قصتها مرتبطة برسالة واضحة، وهي أن المعرفة الطبية الأساسية والتصرف السريع قد يصنعان فارقًا حقيقيًا في الدقائق الأولى بعد الحوادث الكبرى.









