مقترح قيد الدراسة بين دعم المستهلك وحماية المنتجين

الدواجن والبيض على بطاقات التموين: 36.4 مليون مستفيد و85 مليون دجاجة شهريًا ومصير الأسعار

الدواجن والبيض على
الدواجن والبيض على بطاقات التموين

عاد مقترح إدراج الدواجن والبيض على بطاقات التموين إلى الواجهة بعد دعوات من ممثلي قطاع الدواجن لبحث ضمهما ضمن منظومة السلع التموينية، في ظل وجود فائض إنتاج وخسائر تعرض لها المنتجون خلال عدة دورات. المقترح لم يتحول إلى قرار رسمي حتى الآن، لكنه يطرح أسئلة عملية مهمة أمام الحكومة والقطاع، أبرزها حجم الطلب المتوقع على منظومة تضم نحو 21 مليون بطاقة يستفيد منها 36.4 مليون مواطن، وآلية التوريد والتوزيع، وتأثير الخطوة على الأسعار، خاصة أن طرح دجاجة أسبوعيًا لكل بطاقة قد يتطلب نحو 85 مليون دجاجة شهريًا.

مقترح إدراج الدواجن والبيض على التموين

دعا الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، إلى بحث إدراج الدواجن والبيض ضمن منظومة السلع التموينية، معتبرًا أن هذا المقترح قد يحقق مصلحة مشتركة للمنتج والمستهلك.

ويرى الزيني أن السوق يشهد حاليًا فائضًا في إنتاج الدواجن، وأن استيعاب جزء من هذا الفائض عبر منظومة التموين قد يساعد المنتجين على الاستمرار في الإنتاج، وفي الوقت نفسه يوفر مصدر بروتين مهم للأسر بأسعار أكثر استقرارًا.

لكن المقترح لا يزال بحاجة إلى دراسة تفصيلية قبل التنفيذ، لأنه لا يتعلق بإضافة سلعة فقط، بل بمنظومة توريد وذبح وتجهيز ونقل وتوزيع وتسعير.

لماذا يطالب المنتجون بهذا المقترح؟

يرتبط طرح الدواجن على بطاقات التموين بأزمة يعانيها المنتجون نتيجة زيادة المعروض وتراجع العائد في بعض دورات الإنتاج.

وقال الزيني إن منتجي الدواجن تعرضوا لخسائر خلال أربع دورات إنتاجية، بسبب بيع المنتج بأسعار لا تغطي التكلفة في بعض الفترات.

وحذر من أن استمرار البيع بأقل من التكلفة قد يدفع بعض المنتجين إلى الخروج من السوق، وهو ما قد يؤدي لاحقًا إلى تراجع المعروض وارتفاع الأسعار، وهي نتيجة لا تخدم المستهلك ولا الصناعة.

الدواجن

حسابات المستفيدين من التموين

تضم منظومة التموين نحو 21 مليونًا و14 ألفًا و741 بطاقة تموينية، يستفيد منها نحو 36 مليونًا و446 ألف مواطن، وفق ما ذكره الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية.

هذه الأرقام تجعل أي قرار بإدراج الدواجن أو البيض ضمن التموين قرارًا واسع التأثير، لأنه سيحتاج إلى تحديد واضح للفئات المستفيدة والكميات ودورية الصرف.

وتحديد العدد المستهدف بدقة يمثل خطوة أساسية قبل التنفيذ، حتى لا يحدث ضغط مفاجئ على الإنتاج أو سلاسل الإمداد أو منافذ التوزيع.

85 مليون دجاجة شهريًا

طرح عبد العزيز السيد حسابًا تقديريًا لحجم الاحتياجات المتوقعة، موضحًا أن صرف دجاجة أسبوعيًا عبر منظومة التموين قد يتطلب نحو 85 مليون دجاجة شهريًا.

وبالنظر إلى عدد البطاقات التموينية، فإن هذا الرقم يبدو مرتبطًا بحساب دجاجة أسبوعيًا لكل بطاقة تقريبًا، وليس لكل فرد من إجمالي المستفيدين، لأن احتسابها على أساس كل مواطن سيؤدي إلى رقم أكبر بكثير.

وهذا يوضح أن آلية التطبيق ستكون العامل الحاسم؛ هل يكون الصرف لكل بطاقة أم لكل فرد؟ وهل يتم الصرف أسبوعيًا أم شهريًا؟ وهل تكون الكمية ثابتة أم اختيارية ضمن قيمة الدعم؟

هل يكفي الإنتاج المحلي؟

تنتج مصر كميات كبيرة من الدواجن يوميًا، ووفق ما ذكره ثروت الزيني فإن الإنتاج يتجاوز 5 ملايين دجاجة يوميًا.

كما أشار إلى توافر طاقات ذبح تتجاوز 3 ملايين طائر يوميًا، سواء عبر المجازر الآلية أو نصف الآلية، وهي نقطة مهمة إذا تقرر طرح الدواجن في صورة مذبوحة أو مجمدة.

لكن توافر الإنتاج لا يكفي وحده، لأن منظومة التموين تحتاج إلى انتظام في التوريد، وقدرة على التخزين المبرد، وتوزيع عادل على المحافظات، ورقابة على الجودة والأسعار.

تأثير المقترح على الأسعار

يرى ممثلو قطاع الدواجن أن استيعاب جزء من فائض الإنتاج عبر التموين يمكن أن يساعد على تحقيق توازن سعري بين المنتج والمستهلك.

الفكرة هنا تقوم على أن المنتج يحتاج إلى سعر يغطي التكلفة حتى يستمر في الإنتاج، بينما يحتاج المستهلك إلى سعر عادل لا يتحول إلى عبء إضافي على الأسرة.

ولهذا شدد الزيني على ضرورة وضع آلية سعرية عادلة بالتعاون بين الدولة واتحاد منتجي الدواجن والجهات المعنية، بحيث لا يخسر المنتج ولا يتحمل المواطن سعرًا مبالغًا فيه.

الدواجن كمصدر بروتين رئيسي

أكد الزيني أن الدواجن أصبحت المصدر الأول للبروتين الحيواني لدى الأسرة المصرية، بسبب انتشارها وسهولة تداولها مقارنة بمصادر بروتين أخرى أعلى تكلفة.

ومن هذه الزاوية، فإن إدراج الدواجن ضمن التموين قد يكون له أثر اجتماعي مباشر، خاصة للأسر التي تعتمد على البطاقة التموينية في جزء أساسي من احتياجاتها الشهرية.

لكن هذا الأثر الإيجابي لن يتحقق إلا إذا تم تحديد السعر والكميات والجودة بصورة واضحة، مع ضمان عدم تأثر السوق الحر بنقص المعروض أو اضطراب الأسعار.

البيض ضمن المقترح أيضًا

لم يتوقف المقترح عند الدواجن فقط، إذ دعا الزيني إلى بحث إمكانية إدراج البيض ضمن منظومة الدعم، باعتباره من السلع الغذائية الأساسية ومصدرًا مهمًا للبروتين.

ويمثل البيض جزءًا مهمًا من إنتاج القطاع الريفي، إلى جانب الدواجن، ما يجعل إدراجه في المنظومة مرتبطًا بدعم شريحة أوسع من المنتجين، وليس الشركات الكبيرة فقط.

لكن إدراج البيض يحتاج بدوره إلى حسابات خاصة تتعلق بالتوريد والتخزين والنقل وسلامة المنتج، خصوصًا أن البيض سلعة حساسة في التداول وسريعة التأثر بسلاسل النقل والتخزين.

المجازر المرخصة وتنظيم السوق

يرى رئيس شعبة الدواجن أن طرح الدواجن في صورة مذبوحة أو مجمدة عبر التموين قد يساعد في الحد من تداول الدواجن الحية، إذا تم التنفيذ من خلال مجازر مرخصة وتحت إشراف بيطري كامل.

وجود طبيب بيطري داخل المجازر يعزز سلامة الذبح والتجهيز والتداول، ويضمن وصول المنتج إلى المستهلك عبر قنوات رسمية أكثر انضباطًا.

كما أن الاعتماد على المجازر المرخصة قد يساعد في تنظيم سوق الدواجن تدريجيًا، وتقليل الاعتماد على محال بيع الدواجن الحية غير المرخصة أو المخالفة للقانون.

التحديات قبل التنفيذ

أبرز تحديات المقترح تتمثل في تحديد نموذج الصرف، لأن الفرق كبير بين صرف دجاجة لكل بطاقة وصرفها لكل فرد، وبين الصرف الأسبوعي أو الشهري.

كما تحتاج المنظومة إلى تحديد مصدر التمويل، وآلية التسعير، وطريقة احتساب السلعة داخل الدعم، وهل تكون إجبارية ضمن السلع أم اختيارية للمواطن حسب احتياجاته.

وتشمل التحديات أيضًا النقل المبرد، ومنافذ التوزيع، وجودة المنتج، وسلامة التخزين، وقدرة المجازر والموردين على تلبية الطلب دون التأثير سلبًا على السوق الحر.

هل أصبح المقترح قرارًا رسميًا؟

حتى الآن، لا توجد معلومات تؤكد صدور قرار رسمي بإدراج الدواجن والبيض على بطاقات التموين، وما هو مطروح حاليًا يندرج في إطار مقترحات ودعوات من ممثلي قطاع الدواجن والغرف التجارية.

ولهذا يجب التعامل مع الملف باعتباره مقترحًا قيد البحث، وليس خدمة تموينية بدأ تطبيقها بالفعل.

والخطوة الحاسمة ستكون في إعلان حكومي واضح يحدد ما إذا كان المقترح سيطبق، ومن الفئات المستفيدة، وما الكميات والأسعار، وكيف سيتم التوزيع.

ما الذي يعنيه المقترح للمواطن والمنتج؟

بالنسبة للمواطن، قد يتيح المقترح الحصول على الدواجن أو البيض بسعر أكثر انضباطًا عبر بطاقة التموين، إذا تم توفير الكميات والجودة بصورة منتظمة.

أما بالنسبة للمنتج، فقد يوفر المقترح قناة تصريف مستقرة لجزء من الإنتاج، بما يقلل خسائر فائض المعروض ويحافظ على استمرار المزارع في العمل.

لكن نجاح الفكرة يتوقف على التوازن بين الطرفين؛ فلا يتم تحميل الدولة والمنظومة التموينية طلبًا أكبر من القدرة الفعلية، ولا يتم تسعير المنتج بطريقة تضر بالصناعة أو ترفع العبء على المواطن.

          
تم نسخ الرابط