قرار مرتقب يرتبط بحركة النفط والدولار وتكلفة الاستيراد
اجتماع لجنة تسعير الوقود في أكتوبر وسط توقعات بعدم زيادة الأسعار
تعود لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية إلى الانعقاد خلال أكتوبر المقبل، وسط توقعات حكومية بتثبيت أسعار البنزين والسولار والمواد البترولية محليًا إذا لم تحدث قفزة جديدة في أسعار النفط العالمية أو سعر الدولار أو تكلفة تدبير المنتجات البترولية. وتفيد مصادر حكومية مطلعة بأن وزارة البترول والثروة المعدنية لم تبلغ صندوق النقد الدولي بتوجه محدد نحو زيادة جديدة في أسعار المحروقات خلال الفترة المقبلة، بينما تشير وثائق المراجعة السابعة لبرنامج الصندوق إلى استعداد الحكومة لإجراء زيادات مبكرة في أسعار الطاقة حال عودة النفط للارتفاع عالميًا.
موعد اجتماع لجنة تسعير الوقود
من المقرر أن تعود لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية للاجتماع خلال أكتوبر المقبل، لمراجعة أسعار الوقود في السوق المحلية وفقًا للمتغيرات التي تتابعها اللجنة دوريًا.
وتشمل هذه المتغيرات أسعار النفط العالمية، وسعر صرف الدولار، وتكلفة تدبير المنتجات البترولية، إلى جانب أعباء النقل والإنتاج والاستيراد.
وبحسب المؤشرات المتاحة حاليًا، ترجح المصادر اتجاه اللجنة إلى تثبيت الأسعار في اجتماع أكتوبر، بشرط عدم حدوث ارتفاعات مفاجئة في العوامل المؤثرة على التكلفة.
توقعات بعدم زيادة أسعار البنزين والسولار
تستند توقعات تثبيت أسعار الوقود إلى عدم وجود توجه معلن من وزارة البترول نحو زيادة جديدة في أسعار المحروقات خلال الفترة المقبلة.
وقالت مصادر حكومية مطلعة إن الوزارة لم تبلغ صندوق النقد الدولي باتجاه محدد لزيادة الأسعار محليًا، حتى في ظل متابعة حركة أسعار النفط العالمية.
لكن هذه التوقعات تبقى مشروطة باستقرار العوامل الأساسية المؤثرة في التسعير، لأن أي قفزة كبيرة في النفط أو الدولار أو تكلفة تدبير المنتجات قد تغير حسابات اللجنة قبل اجتماع أكتوبر.

ماذا قالت وثائق صندوق النقد؟
في المقابل، أظهرت وثائق المراجعة السابعة لبرنامج صندوق النقد الدولي ضمن التسهيل الممدد لمصر بقيمة 8 مليارات دولار أن الحكومة مستعدة لإجراء زيادات مبكرة في أسعار الطاقة إذا عادت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع.
وهذا يعني أن ملف تسعير الوقود لا يعتمد فقط على الاجتماع الدوري للجنة، بل يرتبط كذلك بتعهدات الإصلاح الاقتصادي وحسابات الدعم وتكلفة الطاقة داخل الموازنة.
ولا تعني الإشارة الواردة في وثائق الصندوق صدور قرار فوري بالزيادة، لكنها تضع احتمالية التحريك المبكر ضمن الخيارات المتاحة إذا تغيرت ظروف السوق العالمية بصورة ضاغطة.
العوامل التي تحسم قرار أكتوبر
قرار لجنة التسعير في أكتوبر سيتحدد وفق قراءة شاملة للتكلفة الفعلية، وليس بناءً على عامل واحد فقط.
فارتفاع النفط عالميًا يزيد تكلفة استيراد أو تدبير المنتجات البترولية، بينما يؤثر سعر الدولار مباشرة في تكلفة الشراء والتسوية، خاصة مع ارتباط جانب من سوق الطاقة بالعملة الأجنبية.
كما أن تكلفة النقل والتكرير والتوزيع تدخل ضمن الحسابات النهائية، ما يجعل قرار التثبيت أو الزيادة مرتبطًا بالمتوسط العام للتكلفة وليس بحركة يومية مؤقتة في الأسعار العالمية.
لماذا تتجه التوقعات إلى التثبيت؟
ترجع توقعات التثبيت إلى أن المؤشرات المتاحة حتى الآن لا تعكس وجود قفزة حادة تستدعي زيادة جديدة في أسعار البنزين والسولار خلال اجتماع أكتوبر.
كما أن المصادر الحكومية تربط القرار بعدم حدوث تغير كبير في أسعار النفط أو الدولار أو تكلفة تدبير المنتجات البترولية، وهي صياغة تعني أن التثبيت ليس قرارًا محسومًا مسبقًا، لكنه السيناريو الأقرب وفق المعطيات الحالية.
ويخدم التثبيت، إذا تحقق، حالة الاستقرار النسبي في تكلفة النقل والسلع والخدمات، لأن أسعار الوقود تؤثر بصورة مباشرة وغير مباشرة في قطاعات واسعة من السوق.
تسعير الوقود والضغوط المالية
يأتي ملف تسعير الوقود ضمن سياق اقتصادي أوسع، يتضمن التزامات خارجية وحسابات موازنة وضغوط تمويلية خلال العام المالي الحالي.
وقال الدكتور فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة السابق بمجلس النواب، إن تقرير مجموعة البنك الدولي الدوري عن الآفاق الاقتصادية العالمية يشير إلى أن مصر مطالبة بسداد نحو 62.8 مليار دولار خلال 12 شهرًا تبدأ من أول أبريل 2026 حتى نهاية مارس 2027.
وأوضح أن هذا الإجمالي يتضمن 55.8 مليار دولار من أصل الدين، إضافة إلى 7 مليارات دولار فوائد، ما يعكس حجم الالتزامات الخارجية خلال الفترة المشار إليها.
تفاصيل خدمة الدين الخارجي
أشار فخري الفقي إلى أن إجمالي المستحقات البالغ 62.8 مليار دولار يتضمن 21.1 مليار دولار تمثل ودائع، أغلبها لدول خليجية لدى البنك المركزي.
وأضاف أن هذه الودائع جرى التعهد بتجديدها أو تحويلها إلى استثمارات مباشرة، ما يعني أن الجزء المتبقي من المستحقات يصل إلى 41.7 مليار دولار خلال الفترة نفسها.
وأكد الفقي أن مصر قادرة على سداد إجمالي المستحقات بانتظام، مشيرًا إلى أنه تم بالفعل سداد وتجديد ودائع بقيمة 24.4 مليار دولار في بداية الفترة، أي خلال الربع الثاني من 2026.
المستحقات حتى مارس 2027
بحسب ما عرضه فخري الفقي، بلغ المستحق سداده في الربع الثالث من 2026 نحو 13.9 مليار دولار، وتم سداد أغلبه.
ثم ينخفض المستحق إلى 13.7 مليار دولار في الربع الرابع من 2026، قبل أن يصل المتبقي إلى نحو 10.8 مليار دولار في الربع الأول من 2027.
وتوضح هذه الأرقام أن ملف الطاقة وأسعار الوقود يأتي داخل مشهد مالي واسع، حيث تحاول الدولة إدارة تكلفة الدعم والأسعار المحلية بالتوازي مع التزامات الدين وتدبير النقد الأجنبي.
ما الذي يعنيه القرار للمواطن؟
بالنسبة للمواطن، يمثل اجتماع أكتوبر محطة مهمة لأنه يرتبط بأسعار البنزين والسولار، وهي أسعار تؤثر على تكلفة المواصلات ونقل السلع والخدمات.
وفي حال تثبيت الأسعار، ستبقى التكلفة الحالية للوقود دون تغيير حتى قرار جديد، ما يساعد على تقليل الضغوط السعرية على الأسواق خلال الفترة التالية.
أما إذا تغيرت العوامل العالمية بصورة كبيرة، فقد تعيد اللجنة تقييم الموقف وفق قواعد التسعير التلقائي، لكن المصادر المتاحة حاليًا ترجح عدم زيادة الأسعار في الاجتماع المقبل.

خلاصة الموقف قبل اجتماع أكتوبر
المؤكد حتى الآن أن لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية ستعود للاجتماع في أكتوبر، وأن التوقعات الحالية تميل إلى تثبيت أسعار الوقود دون زيادة.
لكن هذا السيناريو مشروط باستقرار أسعار النفط والدولار وتكلفة تدبير المنتجات البترولية، بينما تبقى وثائق صندوق النقد مؤشرًا على أن الحكومة قد تلجأ إلى زيادات مبكرة في أسعار الطاقة إذا عادت الأسعار العالمية إلى الارتفاع بقوة.
وبذلك، ينتظر سوق الوقود قرار أكتوبر باعتباره اختبارًا جديدًا بين حماية الاستقرار المحلي ومراعاة التكلفة الفعلية للطاقة في ظل ضغوط الاقتصاد العالمي والالتزامات المالية