الحقوقية تطالب بتحقيق عادل وتحذر من التشهير والتحريض الطائفي

جورجيت شرقاوي تحذر من تكرار سيناريو أطفال بني مزار مع شباب سمالوط وتطالب بالمساواة

جورجيت شرقاوي تحذر
جورجيت شرقاوي تحذر من تكرار قضية أطفال بني مزار

حذرت الحقوقية جورجيت شرقاوي من تكرار سيناريو قضية «أطفال بني مزار» مع الشباب الستة الذين جرى ضبطهم في مركز سمالوط بمحافظة المنيا، على خلفية مقطع فيديو تضمن مشاهد اعتُبرت سخرية من طقوس الصلاة. وطالبت بأن تخضع الواقعة لتحقيق قانوني عادل يراعي ظروف تصوير الفيديو وسياقه الكامل، بعيدًا عن الأحكام المسبقة أو التحريض الطائفي. وأكدت أن رفض أي محتوى يُنظر إليه باعتباره مسيئًا للمعتقدات الدينية لا يبرر التشهير بأصحابه أو التعامل معهم بصورة مختلفة بسبب ديانتهم، مشددة على ضرورة الفصل بين المسؤولية الفردية والانتماء الديني.

جورجيت شرقاوي تحذر من تكرار قضية أطفال بني مزار

استحضرت جورجيت شرقاوي قضية أطفال بني مزار، التي تعود أحداثها إلى عام 2015، للتعبير عن مخاوفها من تطور واقعة شباب سمالوط إلى قضية تتجاوز حدود الفعل المنسوب إليهم، وما قد يصاحب ذلك من ضغوط مجتمعية أو تداعيات طائفية.

وتعود القضية القديمة إلى أربعة أطفال أقباط من قرية الناصرية التابعة لمركز بني مزار بمحافظة المنيا، واجهوا اتهامات بازدراء الأديان على خلفية تصوير مقطع تمثيلي ساخر، قالت منظمات حقوقية إنه كان يتناول ممارسات تنظيم داعش.

وفي 25 فبراير 2016، أصدرت محكمة جنح أحداث بني مزار حكمًا بحبس ثلاثة من الأطفال لمدة خمس سنوات، وإيداع الرابع مؤسسة عقابية لصغر سنه، في القضية رقم 350 لسنة 2015.

ووثقت المفوضية المصرية للحقوق والحريات والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية الحكم الصادر آنذاك، مع اعتراضهما على إدانة الأطفال بسبب المقطع المصور.

وتختلف المرحلة القانونية للواقعتين؛ فالقضية القديمة وصلت إلى صدور حكم قضائي، بينما تتعلق واقعة سمالوط الحالية بإجراءات ضبط وتحقيق بشأن فيديو متداول، دون تأكيد صدور حكم قضائي بحق الشباب الستة حتى وقت إعداد التقرير.

وترى شرقاوي أن استحضار القضية السابقة يستهدف التنبيه إلى أهمية مراعاة الضمانات القانونية منذ بداية التحقيقات، وتجنب تحول الاتهامات إلى أحكام مجتمعية تسبق الفصل القضائي.

فيلم خلاويص يدخل في تفاصيل واقعة سمالوط

تناولت جورجيت شرقاوي طبيعة الفيديو الذي ظهر فيه الشباب الستة، مشيرة إلى أنهم كانوا يقلدون مشهدًا من فيلم «خلاويص»، وهو عمل سينمائي كوميدي عُرض عام 2018.

واعتبرت أن تحديد أصل المشهد والغرض من إعادة تقديمه يمثلان عنصرين مهمين عند تقييم الواقعة، خاصة أن المحتوى المتداول على مواقع التواصل قد يُفهم بصورة مختلفة إذا جرى فصله عن سياقه الكامل.

وفي الوقت نفسه، شددت على أن وجود مشهد مشابه داخل عمل سينمائي لا يمنح من يعيد تقديمه حصانة تلقائية من المساءلة القانونية، ولا يحسم وحده ما إذا كان الفيديو يمثل مخالفة يعاقب عليها القانون.

وبحسب موقفها، فإن المسؤولية تتحدد من خلال الوقائع والأدلة والقصد المرتبط بالفعل، وليس بمجرد تداول مقطع مصور أو صدور ردود فعل غاضبة تجاهه.

وتكتسب هذه النقطة أهمية في القضية الحالية، إذ إن القول بأن الشباب قلدوا مشهدًا من فيلم «خلاويص» يمثل رواية مطروحة بشأن خلفية الفيديو، بينما يظل تحديد المسؤولية القانونية من اختصاص جهات التحقيق والقضاء.

شرقاوي تطالب بتطبيق القانون دون تمييز ديني

ركزت الحقوقية جورجيت شرقاوي على ضرورة عدم تأثر الإجراءات القانونية بالانتماء الديني للأشخاص المتهمين، مؤكدة أن حماية المقدسات والمعتقدات يجب أن تقوم على قواعد واحدة تطبق على الجميع.

وأوضحت أن من حق المجتمع رفض السلوك الذي يراه مسيئًا لشعائره الدينية، لكن ذلك لا يمنح أي طرف الحق في التشهير بالأشخاص أو التحريض ضدهم أو تحميل طائفة كاملة مسؤولية تصرفات أفراد منها.

كما طرحت تساؤلات بشأن ما وصفته بتفاوت الاهتمام والمساءلة تجاه بعض المحتويات التي تتضمن إساءات إلى المسيحيين ومعتقداتهم، مطالبة بتطبيق المعايير القانونية نفسها على أي تجاوز يثبت وقوعه، بصرف النظر عن هوية صاحبه.

ويأتي هذا الموقف في إطار مطالبتها بالمساواة في تطبيق القانون، دون أن يشكل بذاته دليلًا على وقوع تمييز في الإجراءات المتخذة بشأن الشباب الستة.

وتنص المادة 53 من الدستور المصري على المساواة بين المواطنين أمام القانون، وحظر التمييز بسبب الدين أو العقيدة، فيما تقرر المادة 96 أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة.

وترتبط هذه الضمانات بضرورة الفصل بين الاتهام والإدانة، وعدم اعتبار الجدل المجتمعي حول أي واقعة بديلًا عن التحقيقات والأدلة.

مخاوف من تحول واقعة الشباب الستة إلى قضية طائفية

حذرت شرقاوي من أن التعامل مع الفيديو باعتباره قضية مرتبطة بهوية الشباب الدينية، بدلًا من الاقتصار على الأفعال المنسوبة إليهم، قد يؤدي إلى اتساع الخلاف وإثارة التوتر بين المواطنين.

وشددت على أن المسؤولية الجنائية فردية، وأن أي تحقيق يجب أن يحدد دور كل شخص وفق الوقائع الثابتة، دون توسيع نطاق الاتهام ليشمل جماعة دينية أو اجتماعية.

كما طالبت بالحفاظ على كرامة الشباب وحقوقهم القانونية، وعدم تحويل الواقعة إلى وسيلة للتشهير أو التحريض، مع التأكيد على احترام المشاعر الدينية ورفض الإهانة المتعمدة للمعتقدات.

وقالت شرقاوي إن القضية تحتاج إلى الحكمة والمسؤولية، خصوصًا مع حساسية الموضوع واحتمال تصاعد التوتر نتيجة تداول اتهامات أو أحكام غير مستندة إلى نتائج التحقيقات.

آخر تطورات واقعة شباب سمالوط

بدأت الواقعة بعد تداول مقطع فيديو ظهر فيه ستة شباب من عزبة طانيوس التابعة لقرية طحا الأعمدة بمركز سمالوط في محافظة المنيا، في مشاهد وُصفت بأنها تتضمن سخرية من طقوس الصلاة.

وأسفرت التحريات عن تحديد الأشخاص الظاهرين في الفيديو وضبطهم، مع اتخاذ الإجراءات القانونية بشأن الواقعة وإحالتهم للعرض على النيابة العامة، وفق المعلومات المنشورة يوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026.

ولم تتضمن المعلومات المؤكدة المتاحة حتى إعداد التقرير قرارًا نهائيًا بشأن المسؤولية الجنائية للشباب أو صدور حكم قضائي بحقهم.

واختتمت جورجيت شرقاوي موقفها بالتأكيد على ضرورة ألا تتحول الواقعة إلى سابقة جديدة للتشهير أو العقاب الجماعي، مطالبة بتحقيق يحدد المسؤولية بدقة ويحفظ حقوق جميع الأطراف.

وقالت: «نأمل ألا تتحول هذه الواقعة إلى أطفال بني مزار جدد؛ فالمطلوب ليس صناعة قضية طائفية جديدة، وإنما تحقيق قانوني عادل يحدد المسؤولية بدقة، ويحفظ في الوقت نفسه كرامة المتهمين وحقوقهم، ويحترم مشاعر المجتمع ومقدساته».

وأضافت: «لا نريد قانونًا يطبق بالغضب، وإنما قانونًا يطبق بالمساواة».

تم نسخ الرابط