مقترح لمنطقة صناعية كورية وقطاعات محددة للتصنيع المشترك والتصدير

بيان رئاسة الجمهورية.. السيسي يجتمع مع 23 شركة كورية ويوجه دعوة للاستثمار في مصر

بيان رئاسة الجمهورية
بيان رئاسة الجمهورية

انتقلت المباحثات الاقتصادية المصرية الكورية، الأربعاء 7 أكتوبر 2026، من الدعوة العامة لزيادة الاستثمارات إلى طرح مشروعات وقطاعات محددة أمام 23 من كبريات الشركات الكورية خلال مائدة مستديرة شارك فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي في سول. ووفق بيان رئاسة الجمهورية، جدد الرئيس الدعوة لإنشاء منطقة صناعية كورية متكاملة داخل نطاق المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وطرح فرصًا للتصنيع المشترك في السيارات وبناء السفن والإلكترونيات والدواء والتكنولوجيا والطاقة. ولم يتضمن البيان إعلان اتفاق استثماري بقيمة مالية محددة أو بدء تنفيذ المنطقة المقترحة، ما يجعل الاجتماع مرحلة لعرض الفرص وبحث تحويلها إلى مشروعات فعلية.

23 شركة كورية على مائدة السيسي

شارك في الاجتماع 23 من كبريات الشركات الكورية وممثلي مجتمع الأعمال، على هامش زيارة الدولة التي يجريها الرئيس السيسي إلى جمهورية كوريا.

وركزت المائدة المستديرة على فرص توسيع الاستثمارات الكورية داخل السوق المصرية، إلى جانب الانتقال من العلاقات التجارية التقليدية إلى شراكات تقوم على التصنيع وتوطين التكنولوجيا.

وأكد الرئيس، بحسب بيان رئاسة الجمهورية، تطلع مصر إلى رفع مستوى الشراكة الاقتصادية والاستثمارية مع كوريا، مع التركيز على القطاعات التي يمكن أن تستفيد من الخبرة الصناعية والتكنولوجية الكورية.

كما أشار إلى الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية في ملف الإصلاح الاقتصادي وتحسين بيئة الأعمال وتوسيع دور القطاع الخاص.

منطقة صناعية كورية داخل قناة السويس

كان المقترح الأكثر تحديدًا خلال الاجتماع هو تجديد الدعوة لإنشاء منطقة صناعية كورية متكاملة داخل نطاق الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

ولا تعني الدعوة صدور قرار ببدء إنشاء المنطقة أو توقيع اتفاق نهائي بشأنها، لكنها تنقل الطرح إلى مستوى مباشر أمام رؤساء الشركات التي يمكن أن تصبح مستثمرًا أو شريكًا في المشروع.

وتقوم الفكرة على أن تكون المنطقة قاعدة للإنتاج والتصدير للشركات الكورية، بحيث لا يقتصر إنتاجها على تلبية احتياجات السوق المصرية، بل يمتد إلى أسواق أخرى تستفيد من ارتباط مصر باتفاقيات تجارية مع دول عربية وإفريقية والاتحاد الأوروبي.

وكان التعاون بشأن توطين الصناعة الكورية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس حاضرًا في المباحثات المصرية الكورية قبل زيارة سول، ما يجعل إعادة طرح المنطقة الصناعية أمام 23 شركة خطوة أكثر مباشرة في مسار جذب المستثمرين إلى المشروع.

ما القطاعات التي عرضتها مصر؟

لم تقتصر الدعوة على إنشاء منطقة صناعية، إذ حدد الرئيس مجموعة واسعة من القطاعات التي تستهدف مصر إقامة شراكات كورية فيها.

وشملت القائمة صناعة السيارات وبناء السفن والإلكترونيات والبتروكيماويات والصناعات الدوائية، إلى جانب التكنولوجيا المتقدمة والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

كما طُرحت فرص في الزراعة والتصنيع الغذائي والاستزراع السمكي والمنسوجات والسياحة، خاصة في المشروعات التنموية الجديدة على ساحلي البحر الأحمر والبحر المتوسط.

وفي قطاع الطاقة، دعا الرئيس الشركات الكورية إلى دراسة زيادة استثماراتها في البترول والغاز والتعدين والطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر والشبكات الذكية وتقنيات تخزين الطاقة.

التغيير الأهم عن الدعوات السابقة للاستثمار

سبق أن دعت مصر الشركات الكورية إلى زيادة وجودها في السوق المحلية، كما بحث الرئيس السيسي مع نظيره الكوري في نوفمبر 2025 توسيع الاستثمار في السيارات وبناء السفن والبتروكيماويات والذكاء الاصطناعي والاتصالات.

أما اجتماع سول فيضيف طبقة أكثر تحديدًا إلى هذا المسار؛ إذ يجمع رؤساء 23 شركة مباشرة مع الرئيس، ويضع أمامهم مشروع منطقة صناعية كورية متكاملة وقائمة أوسع من القطاعات المستهدفة.

ويكشف ذلك أن الهدف لم يعد مجرد جذب رأس المال أو زيادة التجارة، وإنما الوصول إلى نموذج يقوم على التصنيع داخل مصر ونقل التكنولوجيا وإقامة خطوط إنتاج قادرة على التصدير.

لكن هذه المرحلة تظل منفصلة عن مرحلة التنفيذ، لأن بيان المائدة المستديرة لم يتضمن حتى الآن عقودًا جديدة بأسماء شركات محددة أو جداول زمنية لإنشاء مصانع.

ماذا تمثل الاستثمارات الكورية الموجودة بالفعل؟

تمتلك الشركات الكورية قاعدة قائمة داخل الاقتصاد المصري يمكن البناء عليها في أي توسعات جديدة.

وتشير بيانات رسمية مصرية صدرت خلال 2026 إلى أن إنتاج الشركات الكورية العاملة في مصر يتجاوز 1.5 مليار دولار سنويًا، ويتم تصدير نحو 80% من هذا الإنتاج إلى 47 دولة.

كما توفر الاستثمارات الكورية القائمة أكثر من 6 آلاف فرصة عمل مباشرة، خاصة من خلال استثمارات صناعية كبرى موجودة بالفعل في السوق المصرية.

وتوضح هذه الأرقام الفارق بين جذب شركة تستهدف السوق المحلية فقط وبين نموذج التصنيع من مصر للتصدير، وهو النموذج الذي يسعى طرح المنطقة الصناعية الكورية في قناة السويس إلى توسيعه.

ما الحوافز التي عرضها الرئيس أمام الشركات؟

تضمن عرض الرئيس مجموعة من الأدوات التي تعتمد عليها الدولة لجذب الاستثمارات، بينها نظام النافذة الواحدة وتوفير أراض صناعية وبنية تحتية للمشروعات.

كما أشار إلى ضمانات حماية الاستثمار وحرية تحويل الأرباح، إلى جانب برامج تدريب وتأهيل العمالة المصرية لتناسب متطلبات المشروعات الحديثة.

وتشمل التيسيرات المطروحة كذلك التعامل مع العقبات التي تواجه المستثمرين، بما في ذلك احتياجات المشروعات إلى الخبراء والعمالة الفنية اللازمة خلال مراحل التنفيذ.

وتكتسب مسألة تحويل الأرباح أهمية خاصة للمستثمر الأجنبي؛ إذ يكفل قانون الاستثمار للمستثمر الحق في جني أرباحه وتحويلها إلى الخارج وفق الإطار القانوني المنظم للاستثمار في مصر.

شراكات مصرية كورية خارج السوق المحلية

طرح الاجتماع أيضًا إمكانية إقامة شراكات بين الشركات المصرية والكورية لتنفيذ مشروعات مشتركة في الدول العربية والإفريقية.

ويضيف هذا الطرح مسارًا ثالثًا إلى التعاون المحتمل: الاستثمار الكوري داخل مصر، واستخدام مصر كقاعدة للتصدير، ثم التعاون بين شركات البلدين لتنفيذ مشروعات في أسواق أخرى.

ودعا الرئيس في هذا السياق إلى تفعيل مجلس الأعمال المصري الكوري وعقد منتدى اقتصادي مشترك بصورة دورية، مع وضع خطط عمل تحول الفرص المطروحة إلى مشروعات فعلية.

ماذا لم يُعلن في اجتماع الشركات الكورية؟

على الرغم من اتساع قائمة القطاعات والمشروعات المطروحة، فإن الاجتماع لم يتضمن إعلانًا عن قيمة إجمالية لاستثمارات جديدة تم الاتفاق عليها.

كما لم يعلن بيان رئاسة الجمهورية أسماء شركات قررت إقامة مصانع جديدة نتيجة الاجتماع، أو موعدًا لتنفيذ المنطقة الصناعية الكورية المقترحة.

ولم يصدر كذلك جدول زمني يحدد مراحل إنشاء المنطقة أو حجم الأراضي والاستثمارات المتوقعة فيها.

وبالتالي فإن النتيجة المؤكدة للاجتماع هي عرض الفرص والحوافز ومقترحات الشراكة أمام 23 شركة كورية، إلى جانب فتح نقاش مباشر بشأن تحويلها إلى استثمارات، بينما تظل العقود والقيم المالية ومواعيد التنفيذ مرتبطة بما قد تسفر عنه المفاوضات والخطوات التالية.

ما الخطوة التالية بعد مائدة سول؟

أبرز ما حددته الرئاسة للمرحلة التالية هو العمل على تحويل الفرص المتاحة إلى مشروعات ملموسة، مع تفعيل قنوات التواصل بين مجتمع الأعمال في البلدين.

ووجه الرئيس دعوة للشركات الكورية لزيارة مصر والاطلاع بصورة مباشرة على الفرص الاستثمارية والتسهيلات المتاحة وتحديد مجالات الشراكة الممكنة.

كما أعرب ممثلو مجتمع الأعمال المشاركون عن تطلع الشركات الكورية للعمل في مصر وتطوير مبادرات مشتركة، وفق بيان الرئاسة.

ومن ثم سيكون المؤشر العملي على نتائج اجتماع سول هو ما إذا كانت المناقشات ستنتقل لاحقًا إلى عقود محددة أو مصانع جديدة أو خطوات تنفيذية بشأن المنطقة الصناعية الكورية، وليس مجرد استمرار الحوار الاستثماري بين الجانبين.

 

تم نسخ الرابط