المنظومة تتيح إثبات الهوية وفتح الحسابات البنكية عن بُعد
بطاقة هوية الرقمية في مصر.. بديل إلكتروني للرقم القومي في المعاملات وخدمات التحقق والمصادقة
دخلت الهوية الرقمية في مصر مرحلة تنظيمية جديدة بعد إصدار البنك المركزي المصري، في 23 أغسطس 2026، القواعد المنظمة لخدمات منظومة الهوية المالية الرقمية للتعرف على عملاء البنوك والتحقق من هوياتهم إلكترونيًا eKYC، بما يسمح بتنفيذ خدمات مصرفية عن بُعد كانت تتطلب في السابق زيارة الفرع وإبراز بطاقة الرقم القومي. وتعد منصة «هوية» جزءًا أساسيًا من البنية التحتية لهذا التحول، إذ تعتمد على البيانات الرسمية ووسائل التحقق البيومتري والمصادقة الإلكترونية. لكن المقصود بالبديل هنا ليس إلغاء الرقم القومي أو بطاقة الهوية المدنية، وإنما استخدام هوية إلكترونية موثقة بدلًا من تقديم البطاقة فعليًا في المعاملات الرقمية التي تشملها المنظومة.
ما هي منصة هوية؟
«هوية» هي منصة للهوية المالية الرقمية مدعومة من البنك المركزي المصري، وتستهدف إنشاء وسيلة موثوقة للتحقق من هوية الأشخاص إلكترونيًا، بما يتيح للمؤسسات المالية التأكد من هوية العميل وإتمام عدد من الإجراءات من خلال القنوات الرقمية.
وتوضح الشركة أن خدماتها تشمل إنشاء وتسجيل الهوية بصورة رقمية، والتحقق المستمر من بيانات العملاء، والمصادقة متعددة الطبقات، ومشاركة الهوية التي سبق التحقق منها بين المؤسسات بموافقة المستخدم، إلى جانب آليات مرتبطة بمكافحة الاحتيال وتأمين الوصول إلى الخدمات.
كما ينص الإطار الذي أصدره البنك المركزي على استخدام منظومة الهوية المالية الرقمية في التعرف على عملاء البنوك والتحقق من هوياتهم إلكترونيًا، وهو ما يضعها ضمن البنية الأساسية اللازمة للتوسع في الخدمات المصرفية الرقمية وفتح الحسابات عن بُعد.
هل تلغي هوية بطاقة الرقم القومي؟
لا تعني منظومة «هوية» إلغاء بطاقة الرقم القومي أو الاستغناء عن الرقم القومي باعتباره الهوية المدنية الأساسية للمواطن.
وأوضح تامر جاد الله، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة الهوية المالية الرقمية «هوية»، أن المنصة ستكون بديلًا إلكترونيًا عن استخدام بطاقة الرقم القومي داخل إجراءات التحقق الرقمية التي تدعمها المنظومة، بحيث لا يحتاج العميل إلى الحضور للفرع وتقديم البطاقة ماديًا لإثبات هويته عند تنفيذ الخدمات التي يسمح البنك بإجرائها عن بُعد.
ويعني ذلك عمليًا أن بيانات الرقم القومي تظل أساسًا مهمًا في عملية التحقق، بينما تتحول طريقة إثبات الهوية أمام مقدم الخدمة من إظهار البطاقة داخل الفرع إلى رحلة تحقق إلكترونية تعتمد على البيانات الرسمية والعوامل البيومترية.
كيف يتم التأكد من هوية المستخدم؟
تعتمد رحلة التحقق على أكثر من عنصر لمنع انتحال الشخصية. وبحسب الرئيس التنفيذي لـ«هوية»، يتم التحقق من بيانات الرقم القومي ومطابقتها بالسجلات الرسمية، إلى جانب التأكد من رقم الهاتف، واستخدام بصمة الوجه لمقارنة المستخدم بصورته الموجودة ضمن البيانات الرسمية لدى مصلحة الأحوال المدنية.
وتشير منصة «هوية» نفسها إلى اعتماد حلولها على تقنيات القياسات الحيوية والمصادقة متعددة العوامل، بما يضيف أكثر من طبقة للتحقق قبل السماح بالوصول إلى الخدمات.
ولا يقتصر الهدف على التعرف على الشخص عند التسجيل لأول مرة، إذ تشمل الخدمات كذلك إعادة التحقق من بيانات العميل عند الحاجة، والمصادقة على هويته عند تنفيذ المعاملات، وإلغاء الوصول في الحالات التي تستدعي ذلك.
فتح الحسابات البنكية دون زيارة الفرع
يمثل فتح الحساب المصرفي عن بُعد أحد أبرز الاستخدامات العملية المنتظرة لمنظومة الهوية الرقمية في مصر.
وأوضح البنك المركزي أن المنظومة ستتيح للمواطنين فتح الحسابات والحصول على المنتجات والخدمات المصرفية من خلال القنوات الرقمية دون الحاجة إلى زيارة فروع البنوك، بالإضافة إلى إمكانية تحديث بيانات العملاء والموافقة الإلكترونية على الشروط والأحكام واستخدام المصادقة الإلكترونية بدلًا من بعض الإجراءات الورقية التقليدية.
وقال تامر جاد الله إن «هوية» تمثل البنية الأساسية التي ستعتمد عليها البنوك الرقمية في عمليات التعرف على العملاء، في وقت تستهدف فيه المنظومة نقل جانب من الخدمات التي كانت تتطلب وجود العميل شخصيًا إلى رحلة رقمية متكاملة.
هل استخدام الهوية الرقمية إجباري؟
استخدام الهوية الرقمية لن يكون إلزاميًا لجميع العملاء، وفق ما أوضحه الرئيس التنفيذي لشركة «هوية»، إذ سيظل أمام العملاء الذين لا يفضلون التعامل عبر القنوات الرقمية أو لا يستطيعون استخدامها إمكانية الاستفادة من القنوات المصرفية التقليدية.
وتكمن الفائدة الأساسية لمن يختار الهوية الرقمية في تقليل الإجراءات التي تتطلب الذهاب إلى الفروع، وتسريع التحقق من الشخصية، وإمكانية تنفيذ الخدمات التي يتيحها البنك إلكترونيًا من الهاتف أو القنوات الرقمية المعتمدة.
المصريون بالخارج والاستفادة من هوية
تمتد الاستفادة المنتظرة من المنظومة إلى المصريين المقيمين خارج البلاد. ووفق تصريحات تامر جاد الله، يستطيع المصري الموجود خارج مصر ويحمل بطاقة رقم قومي سارية استكمال إجراءات التحقق الرقمي والاستفادة من المعاملات البنكية التي تتيحها المنظومة دون اشتراط وجوده داخل مصر.
وتكتسب هذه الخدمة أهمية للمصريين بالخارج، خاصة في الإجراءات التي كان استكمال التحقق من الهوية فيها يتطلب وجود العميل فعليًا أو اتخاذ خطوات إضافية قبل تنفيذ الخدمة البنكية.
الأمن السيبراني وحماية بيانات المستخدمين
تتعامل المنظومة مع بيانات شديدة الحساسية، تشمل بيانات الهوية وعناصر التحقق البيومتري، ولذلك يمثل الأمن السيبراني جزءًا رئيسيًا من القواعد المنظمة لعملها.
وتؤكد شركة «هوية» اعتماد تقنيات للمصادقة متعددة الطبقات وحماية البيانات ومكافحة الوصول غير المصرح به، إلى جانب العمل وفق بروتوكولات ومعايير أمنية لحماية المعلومات.
كما أوضح الرئيس التنفيذي للشركة أن البيانات يجري التعامل معها داخل مراكز بيانات مؤمنة، مع تطبيق ضوابط للتحكم في الوصول وإجراء اختبارات اختراق دورية، مؤكدًا الالتزام بمعايير الأمن السيبراني الصادرة عن البنك المركزي المصري.
الفرق بين هوية ومصر الرقمية
لا ينبغي الخلط بين «هوية» ومنصة مصر الرقمية. فالإطار الذي أقره البنك المركزي لـ«هوية» يركز حاليًا على الهوية المالية الرقمية والتعرف الإلكتروني على عملاء البنوك والمصادقة المرتبطة بالخدمات المالية، بينما «مصر الرقمية» هي بوابة للحصول على مجموعة من الخدمات الحكومية الإلكترونية.
وبالتالي فإن «هوية» تؤدي وظيفة التحقق من شخصية المستخدم وإثباتها رقميًا في النطاق الذي تسمح به المنظومة والجهات المشاركة، بينما بوابات الخدمات هي الأماكن التي تقدم الخدمة نفسها للمواطن.
كما أن الموقع الرسمي لشركة «هوية» يشير إلى قابلية حلول الهوية الرقمية للاستخدام من جانب الحكومات والمؤسسات المالية والشركات، لكن نطاق كل خدمة فعلية يظل مرتبطًا بالجهات التي تتبنى المنظومة والقواعد المنظمة لها.
متى يبدأ استخدام هوية بشكل واسع؟
صدرت القواعد المنظمة لمنظومة الهوية المالية الرقمية من البنك المركزي المصري في 23 أغسطس 2026، لكن هذا لا يعني أن جميع البنوك والخدمات أصبحت متاحة فورًا لكل العملاء.
وأوضح الرئيس التنفيذي للشركة أن المراحل التجريبية للمنظومة من المتوقع إطلاقها قريبًا، على أن تنضم البنوك إلى النظام وفق جاهزيتها والحصول على الموافقات اللازمة، بينما تشكل المنظومة عنصرًا أساسيًا بالنسبة للبنوك الرقمية التي تعتمد في طبيعتها على تقديم الخدمات دون شبكة فروع تقليدية.
وحتى وقت كتابة التقرير، لم يُعلن موعد موحد لبدء إتاحة جميع خدمات «هوية» لكل المواطنين وجميع البنوك، لذلك يجب التمييز بين صدور القواعد التنظيمية وبدء المراحل التجريبية وبين الإطلاق التجاري الكامل للخدمات على نطاق واسع.
- الهوية الرقمية في مصر
- منصة هوية
- بطاقة هوية الرقمية
- البنك المركزي المصري
- بطاقة الرقم القومي
- فتح حساب بنكي أون لاين
- الهوية المالية الرقمية
- التحقق الإلكتروني من الهوية
- البنوك الرقمية في مصر
- منصة Haweya









