839 عقدًا قيد التحقيق وتوجيه بفحص الوقائع المماثلة

السيسي يوجه بالتحقيق في واقعة مدرسة جلوبال بارادايم بعد قروض بـ321 مليون جنيه بأسماء أولياء الأمور

واقعة مدرسة جلوبال
واقعة مدرسة جلوبال بارادايم

دخلت واقعة مدرسة جلوبال بارادايم مرحلة جديدة بعد توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسي، الاثنين 24 أغسطس 2026، بإحالة الواقعة إلى جهات التحقيق استجابة لمناشدات أولياء الأمور، مع فحص جميع الوقائع المماثلة وتشديد الرقابة لمنع تكرارها. وتأتي التوجيهات بينما تواصل النيابة العامة تحقيقاتها في اتهامات تتعلق باستخدام بيانات ومستندات عدد من أولياء الأمور للحصول على تسهيلات ائتمانية تعليمية دون علمهم أو موافقتهم، بعدما أفاد ممثل الشركة المانحة للتمويل بإبرام 839 عقدًا بإجمالي 321 مليون جنيه، فيما أمرت النيابة بحبس رئيس مجلس إدارة المدرسة احتياطيًا على ذمة التحقيقات.

توجيه رئاسي بفحص الواقعة والحالات المماثلة

شملت توجيات الرئيس عبدالفتاح السيسي إحالة واقعة المدرسة إلى جهات التحقيق، إلى جانب توسيع نطاق الفحص ليشمل الوقائع المماثلة وتشديد الإجراءات الرقابية التي تستهدف منع تكرار مثل هذه الممارسات.

ويكتسب التوجيه أهمية إضافية لأن التحقيق في الواقعة كان قد بدأ بالفعل قبل صدوره، بعدما تلقت الجهات المختصة بلاغات من أولياء أمور اكتشفوا وجود التزامات ائتمانية مسجلة بأسمائهم رغم عدم تقدمهم للحصول عليها.

وبذلك لا يقتصر التطور الجديد على التحقيق في الوقائع المرتبطة بالمدرسة، وإنما يمتد إلى فحص ما إذا كانت هناك حالات مشابهة تحتاج إلى مراجعة من الجهات المختصة.

839 عقد تمويل بقيمة 321 مليون جنيه

أحد أبرز الأرقام التي ظهرت في تحقيقات واقعة مدرسة جلوبال بارادايم يتعلق بعدد عقود التسهيلات الائتمانية وقيمتها الإجمالية.

وبحسب ما أثبتته التحقيقات، أفاد ممثل الشركة المانحة للتسهيلات بأن الشركة أبرمت مع المتهم، بصفته رئيسًا لمجلس إدارة المدرسة، 839 عقدًا للحصول على تسهيلات ائتمانية تعليمية، بلغت قيمتها الإجمالية نحو 321 مليون جنيه.

ولا يعني عدد العقود أن عدد أولياء الأمور المتضررين يبلغ 839 شخصًا، إذ تشير المعلومات المتاحة إلى أن العقود أبرمت بأسماء عدد من أولياء الأمور، بينما تستمر التحقيقات لتحديد النطاق الكامل للواقعة.

كيف بدأت اكتشاف القروض؟

بدأ تحرك الجهات الأمنية بعد تلقي قسم شرطة التجمع الأول، بتاريخ 19 أغسطس 2026، بلاغًا من خمسة من أولياء أمور الطلاب بالمدرسة، أعربوا خلاله عن تضررهم من استخدام بياناتهم الشخصية في الحصول على قروض تعليمية بأسمائهم دون علمهم.

ووفق بيان وزارة الداخلية، تمثلت الشكوى في استخدام صور بطاقات الرقم القومي الموجودة ضمن ملفات شؤون الطلاب بالمدرسة في إجراءات مرتبطة بقروض لدى إحدى شركات التمويل الاستهلاكي.

وأوضحت الوزارة أنها حددت وضبطت مالك المدرسة، واتخذت الإجراءات القانونية بشأن الواقعة، بينما انتقل الملف إلى جهات التحقيق المختصة.

ماذا كشفت تحقيقات النيابة العامة؟

تلقت النيابة العامة بلاغات من عدد من أولياء الأمور بعدما اكتشفوا ارتفاع مؤشرات المخاطر الائتمانية الخاصة بهم نتيجة وجود قروض وتسهيلات مسجلة بأسمائهم.

واستمعت النيابة إلى أقوال مقدمي البلاغات، وتوصلت التحقيقات، وفق البيان الصادر عنها، إلى أن رئيس مجلس إدارة المدرسة تعاقد مع شركة تعمل في مجال التمويل للحصول على تسهيلات ائتمانية تعليمية بأسماء عدد من أولياء الأمور.

وبحسب التحقيقات، جرى تقديم صور بطاقات الرقم القومي الخاصة بأولياء الأمور ومستندات تضمنت توقيعات منسوبة إليهم، وهو ما أتاح استكمال إجراءات التعاقد على التسهيلات الائتمانية.

وتبقى هذه الوقائع والاتهامات محل تحقيق قضائي، ولا تمثل في ذاتها حكمًا نهائيًا بإدانة المتهم.

أولياء الأمور لم يتقدموا بطلبات التمويل

النقطة الأساسية في البلاغات والتحقيقات تتمثل في تأكيد أولياء الأمور المتضررين أنهم لم يتقدموا بطلب للحصول على القروض أو التسهيلات الائتمانية المسجلة بأسمائهم ولم يوافقوا عليها.

وأظهرت التحقيقات أن تسجيل هذه التسهيلات ترتب عليه آثار في السجلات والمواقف الائتمانية لأصحاب البيانات المستخدمة.

وهذا الأثر كان سببًا مباشرًا في اكتشاف عدد من الحالات، بعد ظهور التزامات تمويلية عند مراجعة الموقف الائتماني لبعض أولياء الأمور.

ماذا قالت شركة التمويل أمام النيابة؟

استمعت النيابة العامة إلى ممثل الشركة التي منحت التسهيلات الائتمانية ضمن إجراءات التحقيق.

ووفق ما ورد في بيان النيابة، أفاد ممثل الشركة بأن التعاقدات تمت استنادًا إلى البيانات وصور مستندات إثبات الشخصية التي قدمها رئيس مجلس إدارة المدرسة، إلى جانب ما أفاد به بشأن وجود مستندات وتوقيعات صادرة عن أصحاب البيانات تسمح بإتمام إجراءات التعاقد.

ووصل عدد العقود محل الفحص إلى 839 عقدًا، بإجمالي تمويلات قيمتها 321 مليون جنيه.

حبس رئيس مجلس إدارة المدرسة احتياطيًا

بعد استجواب المتهم ومواجهة ما توصلت إليه التحقيقات، أمرت النيابة العامة بحبس رئيس مجلس إدارة المدرسة احتياطيًا على ذمة القضية.

ويُعد الحبس الاحتياطي إجراءً من إجراءات التحقيق ولا يعني صدور حكم بالإدانة، إذ لا تزال النيابة تستكمل إجراءاتها لتحديد جميع ملابسات الواقعة والمسؤوليات الجنائية المحتملة.

ولم تتضمن المعلومات المتاحة حتى الآن إعلانًا عن صدور حكم قضائي نهائي في القضية.

الفرق بين عدد البلاغات وعدد العقود

تكشف الأرقام المعلنة اختلافًا مهمًا بين بداية الواقعة وحجم الملف الذي ظهر خلال التحقيقات.

فوزارة الداخلية تحدثت عن بلاغ أولي تقدم به خمسة من أولياء الأمور، بينما أظهرت أقوال ممثل شركة التمويل وجود 839 عقد تسهيلات ائتمانية بقيمة إجمالية بلغت 321 مليون جنيه.

ولا يجوز اعتبار جميع هذه العقود حالات ثبت عدم علم أصحابها بها قبل انتهاء الفحص، إذ تتولى جهات التحقيق مراجعة المستندات والعقود وتحديد الحالات والمسؤوليات بصورة قانونية.

ما الذي يجري التحقيق فيه الآن؟

تتركز التحقيقات على كيفية استخدام بيانات أولياء الأمور والمستندات والتوقيعات المنسوبة إليهم، وآلية إبرام عقود التمويل، ومدى علم وموافقة كل شخص ورد اسمه ضمن التعاقدات.

كما يجري تحديد المسؤوليات الجنائية المرتبطة بالواقعة وفحص الآثار الائتمانية التي ترتبت على الأشخاص الذين أكدوا عدم تقدمهم للحصول على هذه التسهيلات.

ومع توجيه الرئيس السيسي بفحص الوقائع المماثلة وتشديد الرقابة، أصبح الملف يتجاوز حدود الواقعة الفردية إلى مراجعة أوسع تستهدف منع تكرار استخدام بيانات المواطنين في معاملات ائتمانية دون موافقتهم.

          
تم نسخ الرابط