البابا يدعو لاحتواء المخطئ ويربط القوة الحقيقية بالغفران وعدم الانتقام
البابا تواضروس: كل البشر تحت الضعف.. ويوسف وموسى الأسود نموذج للتسامح والتوبة
ركز قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، في عظته الأسبوعية مساء اليوم الأربعاء 26 أغسطس 2026، على التعامل مع ضعف الإنسان بروح الاحتواء والغفران بدل الإدانة والانتقام، مستشهدًا بقصة يوسف الصديق والقديس موسى الأسود. وخلال العظة التي ألقاها من كنيسة الملاك ميخائيل بمنطقة غربال في الإسكندرية، قال البابا إن جميع البشر معرضون للضعف، وإن الإنسان الذي يدرك هذه الحقيقة يستطيع أن يسامح الآخرين، موضحًا أن يوسف امتلك القوة لكنه اختار الغفران، بينما تحولت حياة موسى الأسود بعد التوبة من الخطية والعنف إلى الأبوة والتعليم وعدم الحكم على الآخرين.
شرقية الكنيسة وحضن الآب
تناول البابا تواضروس معنى شرقية الكنيسة، موضحًا أنها تُسمى «حضن الآب»، وربط ذلك بصورة الاحتواء الإلهي للإنسان رغم ضعفه.
وقال إن الآب هو ضابط الكل، وإن المسيح يحتضن الإنسان لأنه يعرف ضعفه، مقدمًا مثالًا بسيطًا من العلاقة بين الأب وابنه عندما يخطئ الطفل خطأ صغيرًا، فيكون الاحتواء وسيلة لتهدئة الخوف وإزالة الدموع.
وجاء هذا المدخل ضمن رسالة العظة التي تركز على أن إدراك ضعف الإنسان لا يعني تبرير الخطأ، وإنما يفتح الطريق أمام الرحمة والتوبة والتعامل مع الآخر دون قسوة أو إدانة.
البابا تواضروس: كل البشر تحت الضعف
شدد البابا خلال العظة على أن الضعف أمر يمكن أن يتعرض له جميع البشر، وأن هذه الحقيقة يجب أن تنعكس على طريقة التعامل مع أخطاء الآخرين.
واستعان البابا بقصة يوسف الصديق، الذي تعرض للظلم من إخوته بعدما باعوه وتسببت أفعالهم في ضياع سنوات من حياته، إلا أن الكتاب المقدس يوضح أن الرب كان معه وأنه أصبح رجلًا ناجحًا.
وأشار إلى أن يوسف، عندما انتقل من حالة الضعف إلى موقع القوة، لم يستخدم سلطانه للانتقام ممن أساءوا إليه، وإنما اختار طريق التسامح.
يوسف الصديق اختار الغفران بدل الانتقام
استشهد البابا تواضروس بكلمات يوسف لإخوته: «أنتم قصدتم بي شرًا، أما الله فقصد بي خيرًا»، موضحًا أن يوسف استطاع أن يرى ما وراء الألم الذي تعرض له وألا يجعل الإساءة السابقة تتحول إلى رغبة في الانتقام.
ووصف البابا هذا الموقف باعتباره الصورة الصحيحة للتعامل مع الضعف الإنساني، لأن يوسف لم يرد الشر بالشر رغم امتلاكه القدرة على ذلك.
وأوضح أن معرفة الإنسان بأن الآخرين أيضًا معرضون للضعف تساعده على تجاوز الرغبة في إدانة المخطئ أو الانتقام منه، خصوصًا عندما يمتلك القوة أو القدرة على الرد.
موسى الأسود من حياة العنف إلى الأبوة
وانتقل البابا تواضروس إلى نموذج القديس موسى الأسود، مشيرًا إلى أن حياته قبل التوبة اتسمت بالخطية والعنف، لكن التوبة أحدثت تحولًا جذريًا جعله لاحقًا أبًا ومعلمًا لآلاف.
وربط البابا بين هذا التحول وبين موقف القديس من الآخرين بعد التوبة، إذ لم يعد يحكم على أحد بسبب إدراكه لخبرته الشخصية مع الضعف والخطية.
ويقدم نموذج موسى الأسود، وفق سياق العظة، صورة أخرى لفكرة أن الماضي لا يغلق باب التغيير، وأن التوبة الحقيقية يمكن أن تنقل الإنسان من حياة مختلفة تمامًا إلى خدمة الآخرين وإرشادهم.
التسامح لا يعني تجاهل الخطأ
ركزت عظة البابا تواضروس على أن التسامح ينبع من فهم الطبيعة البشرية وإمكانية تعرض الجميع للضعف، وليس من إنكار وجود الخطأ.
وجمع البابا بين نموذجين مختلفين؛ يوسف الذي تعرض للظلم ثم امتلك القوة فسامح، وموسى الأسود الذي عاش الخطأ بنفسه ثم تغير بالتوبة وأصبح أكثر رحمة في نظرته للآخرين.
وتقدم العظة بذلك رسالة روحية تقوم على الاحتواء والغفران وعدم الانتقام، مع فتح المجال أمام الإنسان للتوبة والتغيير بدل تثبيته في أخطائه السابقة.
- عظة البابا تواضروس اليوم
- البابا تواضروس الثاني
- عظة البابا تواضروس
- يوسف الصديق
- القديس موسى الأسود
- التسامح في المسيحية
- الغفران وعدم الانتقام
- كنيسة الملاك ميخائيل بغربال
- البابا تواضروس في الإسكندرية
- العظة الأسبوعية للبابا تواضروس









