كلمات البابا جاءت بعد أيام من أزمة المذيعة دون إشارة إلى أنها رد عليها

بعد تعليق دينا المصري «ريحتكو النتنة» للمسيحيين.. البابا تواضروس: نحن رائحة المسيح الذكية

تصريحات دينا المصري
تصريحات دينا المصري عن المسيحيين وتصريحات البابا

اكتسبت كلمات البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، اليوم الأربعاء 26 أغسطس 2026، عن «رائحة المسيح الذكية» دلالة لافتة في توقيت جاء بعد أيام من أزمة تصريحات دينا المصري عن المسيحيين، والتي تضمنت ردودًا أثارت غضبًا واسعًا، من بينها عبارة «ريحتكو النتنة» الواردة في لقطة شاشة متداولة لرد من حساب يحمل اسم المذيعة وموسومًا بصفته صاحب المنشور. ورغم التقاطع بين التعبيرين، لا توجد أي إشارة إلى أن البابا كان يرد على دينا المصري أو يقصد الواقعة، إذ جاءت كلماته في سياق روحي خلال حفل لخريجي الكلية الإكليريكية بالإسكندرية.

البابا تواضروس: نحن رائحة المسيح الذكية

توقف البابا تواضروس خلال كلمته لخريجي الدبلومات المتخصصة بالكلية الإكليريكية بالإسكندرية عند كلمات معلمنا بولس الرسول: «ولكن شكرًا لله الذي يقودنا في موكب نصرته في المسيح كل حين، ويظهر بنا رائحة معرفته في كل مكان».

ثم استشهد بالقول الكتابي: «لأننا رائحة المسيح الذكية لله»، رابطًا بين المعرفة المسيحية وحياة الإنسان وسلوكه وما يراه الآخرون فيه.

ويحمل هذا التعبير معنى روحيًا يرتبط بأن تكون حياة المسيحي وسلوكه شاهدين للمسيح، بحيث تظهر في معاملاته صفات المحبة والسلام والرحمة والأمانة والتواضع، وليس أن تظل المسيحية مجرد انتماء أو اسم.

وتحدث البابا كذلك عن موكب الكنيسة الممتد عبر الأجيال، والذي بدأ بالقديس مار مرقس الرسول واستمر بالقديسين والشهداء ومن عاشوا حياتهم كشهادة للإيمان.

من «ريحتكو النتنة» إلى «رائحة المسيح»

يأتي حديث البابا بعد أيام قليلة من أزمة صاحبت منشورات وردودًا للمذيعة دينا المصري عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في واقعة بدأت بنقاش حول صوت الأذان داخل المنطقة السكنية التي تقيم بها، قبل أن تتحول إلى جدل واسع بسبب أسلوب بعض الردود الموجهة إلى منتقديها.

وتُظهر لقطة شاشة متداولة ضمن التعليقات ردًا صادرًا من حساب باسم «Dina ElMasry - دينا المصري» ومميزًا بعلامة «Author»، وتضمن الرد عبارة «مش كفاية ريحتكو النتنة»، إلى جانب استخدام لفظ «كوفتس» وعبارات هجومية أخرى.

ومن الناحية الصحفية، فإن العبارة الدقيقة الظاهرة في الصورة هي «ريحتكو النتنة»، وليس «المسيحيين ريحتهم وحشة»، ولذلك يجب الالتزام بالنص الموجود في اللقطة وعدم استبداله بتعبير آخر ونسبته إليها حرفيًا.

كما أن لقطة الشاشة توثق الشكل المتداول للرد، لكنها لا تمثل بمفردها فحصًا تقنيًا مستقلًا للحساب أو للمنشور الأصلي إذا كان قد حُذف لاحقًا.

عبارات أخرى أثارت أزمة مع المسيحيين

لم تتوقف الأزمة عند هذا التعليق، إذ تضمنت الردود المتداولة عبارات أخرى اعتبرها مسيحيون ومحامون مسيئة إلى الأقباط وبعض المظاهر والطقوس المسيحية.

ومن أبرز العبارات التي ظهرت في سياق الأزمة وصف أجراس الكنائس بـ«أجراس الفسحة»، إلى جانب استخدام تعبيرات ساخرة بشأن أدوات مستخدمة في الألحان والترانيم الكنسية، فضلًا عن تكرار كلمة «كوفتس» في سياق اعتبره منتقدون مهينًا.

وتحول الجدل سريعًا من نقاش بشأن صوت الأذان إلى أزمة تتعلق بحدود الخطاب الديني على مواقع التواصل ومسؤولية الشخصية الإعلامية عما تنشره أو تكتبه خارج الشاشة.

وقف برنامج دينا المصري

امتدت تداعيات الواقعة إلى عمل دينا المصري الإعلامي، حيث تقرر وقف برنامج «حواديت على المكشوف» بصورة نهائية وإنهاء التعامل معها.

وجاء التحرك على خلفية ما نُشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع التأكيد على رفض الإساءة إلى الأديان أو استخدام خطاب يتعارض مع القيم المهنية والمجتمعية.

كما اعتمد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الإجراءات التي اتخذتها القناة بشأن وقف البرنامج في إطار التعامل مع المخالفات والإساءات التي جرى رصدها عبر منصات التواصل الاجتماعي.

بلاغات بسبب العبارات المتداولة

انتقلت الأزمة كذلك إلى المسار القانوني، بعدما تقدم المستشار نجيب جبرائيل ميخائيل، المحامي بالنقض ورئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، ببلاغ إلى النائب العام حمل رقم 96927 لسنة 2026 عرائض النائب العام.

وتضمن البلاغ اتهامات بإهانة وازدراء الديانة المسيحية والتهكم على طقوسها والإساءة إلى المسيحيين وإثارة الفتنة الطائفية وتهديد الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي.

واستندت الشكاوى إلى مجموعة من المنشورات والردود المتداولة، ومنها التعبيرات المرتبطة بأجراس الكنائس وكلمة «كوفتس» وغيرها من العبارات محل الجدل.

وتظل تلك اتهامات واردة في بلاغات قيد الإجراءات، ولا تمثل حكمًا قضائيًا نهائيًا بإدانة دينا المصري.

دينا المصري تعتذر بعد تصاعد الأزمة

شهد موقف دينا المصري لاحقًا تحولًا بعد تصاعد ردود الفعل، إذ قدمت اعتذارًا عن أسلوب بعض الردود التي صدرت منها، وأقرت بأن طبيعة عملها الإعلامي كانت تقتضي قدرًا أكبر من التحكم في رد الفعل.

ونفت أن يكون هدفها الإساءة إلى المسيحيين بصورة عامة، وأكدت احترامها للأقباط، فيما تمسكت بموقفها الأساسي المتعلق برغبتها في سماع صوت الأذان في المنطقة التي تقيم بها.

ويعد ذكر هذا الاعتذار جزءًا أساسيًا من التسلسل الكامل للواقعة، إذ لا تكتمل الصورة الصحفية بعرض الردود المثيرة للجدل وحدها دون الإشارة إلى الموقف الذي أعلنته المذيعة لاحقًا.

رسالة البابا عن هوية المسيحي

في المقابل، جاءت كلمات البابا تواضروس اليوم لتقدم تعريفًا روحيًا لما ينبغي أن يظهر في حياة المسيحي، حيث ربط «رائحة المسيح» بالسلوك والشهادة والحياة التي تعكس صفات المسيح أمام الآخرين.

وتعني الفكرة، في سياق تعليم البابا، أن المسيحي لا يُعرَّف فقط باسمه أو بياناته الدينية، وإنما بما يظهر في حياته من محبة ورحمة وسلام وأمانة وتواضع.

ولهذا يظهر تقاطع لافت بين الجدل الذي دار خلال الأيام الماضية حول استخدام تعبيرات تتعلق بـ«رائحة» المسيحيين، وبين حديث البابا عن «رائحة المسيح الذكية»، إلا أن هذا التقاطع يظل سياقيًا وزمنيًا فقط.

فالبابا تواضروس لم يذكر دينا المصري، ولم يتناول أزمتها أو تصريحاتها في كلمته، ولا توجد معلومات تشير إلى أنه كان يرد عليها بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

          
تم نسخ الرابط