برلمانيون: القمة المرتقبة تفتح مسارات جديدة للتعاون الاقتصادي
زيارة الرئيس الصيني لمصر تبحث الاستثمار وتوطين الصناعة والشراكة الاستراتيجية مع السيسي
زيارة الرئيس الصيني لمصر تفتح ملف الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وبكين على مستوى الاستثمار والصناعة والتكنولوجيا والتنسيق السياسي، بالتزامن مع إعلان رئاسة الجمهورية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيستقبل نظيره الصيني شي جين بينج خلال زيارته الرسمية المرتقبة إلى مصر. ومن المقرر أن تبحث القمة تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، إلى جانب تبادل الرؤى بشأن قضايا إقليمية ودولية مشتركة، فيما يرى نواب بالبرلمان أن الزيارة تمثل فرصة لزيادة الاستثمارات الصينية المباشرة، وتوطين الصناعة، وتوسيع التعاون في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والطاقة المتجددة، والنقل، واللوجستيات، والتحول الرقمي.
قمة مصرية صينية مرتقبة
أكدت رئاسة الجمهورية أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تأتي في إطار العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين، ومن المقرر أن يلتقي خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي لبحث سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مجالات محل اهتمام مشترك.
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية لأنها تأتي، وفق ما ورد في ملف الهيئة العامة للاستعلامات، بعد مسار طويل من العلاقات المصرية الصينية التي انتقلت خلال 7 عقود من التعاون التقليدي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
كما أشارت رويترز إلى أن زيارة شي جين بينج لمصر ستكون الأولى له إلى البلاد منذ 10 سنوات، ضمن جولة تشمل قمة منظمة شنغهاي للتعاون في قيرغيزستان، ثم مصر، حيث يلتقي الرئيس السيسي لبحث العلاقات الثنائية والقضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
الاستثمار وتوطين الصناعة في صدارة الملفات
يرى النائب تامر عبد الحميد، عضو لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار بمجلس الشيوخ، أن زيارة الرئيس الصيني لمصر تمثل محطة اقتصادية واستراتيجية مهمة، لأنها تدعم مستهدفات الدولة في تحقيق النمو المستدام، وتعزيز الاستثمار، وتوطين الصناعة، والاستقرار المالي.
وبحسب تصريحاته، فإن مصر تستطيع تعظيم الاستفادة من العلاقات مع الصين عبر جذب استثمارات مباشرة في قطاعات التصنيع، والطاقة المتجددة، والنقل واللوجستيات، والتحول الرقمي، بما يساعد على تقليل فاتورة الاستيراد وخلق فرص عمل جديدة للشباب.
وتبرز المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في هذا السياق باعتبارها واحدة من أهم نقاط الجذب أمام الشركات الصينية الراغبة في استخدام مصر كبوابة للأسواق العربية والأفريقية، خاصة مع ما تمتلكه البلاد من بنية تحتية حديثة واتفاقيات تفضيلية تتيح النفاذ إلى أسواق واسعة.
شراكة استراتيجية تتجاوز الاقتصاد
أكد النائب جرجس لاوندي، عضو مجلس النواب، أن قمة القاهرة وبكين لا تمثل مجرد لقاء سياسي بين قيادتين، بل تعكس إرادة مشتركة لفتح مرحلة جديدة من التعاون وتحويل العلاقات التاريخية إلى مشروعات وشراكات حقيقية تدعم التنمية والاستقرار.
وأوضح أن العلاقات بين البلدين تجاوزت الإطار التقليدي للعلاقات الثنائية، وأصبحت شراكة استراتيجية شاملة تشمل الاقتصاد والاستثمار والصناعة والنقل والطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية.
وتأتي هذه الرؤية في ظل تحولات دولية متسارعة، تجعل التعاون المصري الصيني جزءًا من توجه أوسع نحو تنويع الشراكات الدولية وتعزيز التعاون مع القوى الاقتصادية الكبرى دون الاقتصار على محور واحد.
قناة السويس والحزام والطريق
من أبرز نقاط القوة المصرية في ملف التعاون مع الصين موقع مصر الجغرافي، وقناة السويس، والمنطقة الاقتصادية المحيطة بها، وهي عناصر تمنح القاهرة ميزة واضحة في مشروعات التصنيع والتصدير والخدمات اللوجستية.
وأشار النائب جرجس لاوندي إلى أن التكامل بين رؤية مصر 2030 ومبادرة الحزام والطريق يفتح مساحات واسعة أمام مشروعات تنموية واستثمارية جديدة، خاصة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يدعم تحويل مصر إلى مركز إقليمي للتجارة والصناعة والخدمات اللوجستية.
وتتسق هذه الرؤية مع ما أورده ملف الهيئة العامة للاستعلامات بشأن تصاعد التعاون بين البلدين في مجالات المال، والتصدير، والمشروعات المشتركة، والتبادل التجاري، بما يجعل الزيارة المرتقبة فرصة لدفع مسارات تنفيذية جديدة.

الصناعة والتكنولوجيا والطاقة المتجددة
تطرح التصريحات البرلمانية مسارًا واضحًا لما يمكن أن تركز عليه المرحلة المقبلة، وهو تعميق التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا، وليس الاكتفاء بجذب استثمارات تقليدية.
وتشمل القطاعات ذات الأولوية التصنيع، والطاقة الجديدة والمتجددة، والنقل، واللوجستيات، والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، بما يتماشى مع توجه الدولة نحو بناء اقتصاد أكثر إنتاجية وتنافسية.
وتكمن أهمية هذه القطاعات في أنها لا تضيف استثمارات فقط، بل تفتح الباب أمام نقل الخبرات الصينية في التصنيع والتكنولوجيا، وتطوير سلاسل الإمداد، وزيادة الصادرات، وتقليل الاعتماد على الاستيراد في بعض الصناعات.
البعد السياسي والإقليمي للزيارة
لا تنفصل زيارة الرئيس الصيني لمصر عن الملفات السياسية والإقليمية، إذ أكدت رئاسة الجمهورية أن اللقاء المرتقب سيتناول أيضًا تبادل الآراء بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية.
ويرى النائب جرجس لاوندي أن التنسيق المصري الصيني يمتد إلى دعم الاستقرار واحترام سيادة الدول وتعزيز الحلول السياسية للأزمات، وهو ما يمنح القمة بعدًا يتجاوز التعاون الاقتصادي إلى مساحة أوسع من التنسيق الدولي.
وتسعى القاهرة، وفق هذا المسار، إلى ترسيخ علاقات دولية متوازنة ومتنوعة تحفظ المصالح الوطنية وتدعم مكانة مصر في محيطها الإقليمي والدولي.
ماذا تنتظر مصر من القمة؟
المؤشرات المطروحة من البيانات الرسمية والتصريحات البرلمانية تجعل الملفات الاقتصادية في مقدمة التوقعات، خاصة ما يتعلق بتدفقات الاستثمار، وتوطين الصناعة، ونقل التكنولوجيا، وتعميق التعاون في قناة السويس والطاقة المتجددة والتحول الرقمي.
لكن الأثر العملي للقمة سيظل مرتبطًا بما سيتم الإعلان عنه رسميًا من تفاهمات أو اتفاقيات أو مشروعات تنفيذية، لأن القيمة الأساسية لأي زيارة من هذا النوع لا تقاس بالتصريحات وحدها، بل بقدرتها على التحول إلى استثمارات وفرص عمل ومشروعات قابلة للتنفيذ على الأرض.