93 يومًا بالفصل الأول و90 بالثاني وسط نقاش حول الأعباء والفوائد
زيادة أيام الدراسة إلى 183 يومًا في العام الجديد تثير جدلًا بين الأسر والخبراء
يرتفع عدد أيام الدراسة في العام الدراسي الجديد 2026/2027 إلى 183 يومًا دراسيًا، موزعة بواقع 93 يومًا في الفصل الدراسي الأول و90 يومًا في الفصل الثاني، مع احتساب فترات الامتحانات ضمن أيام الدراسة الفعلية. وتبدأ الدراسة في المدارس الدولية يوم 6 سبتمبر 2026، بينما تنطلق في المدارس الحكومية والخاصة واليابانية يوم 12 سبتمبر. وتضع هذه الزيادة الطلاب والأسر والمعلمين أمام عام دراسي أطول، في وقت تعتبر فيه وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني أن توسيع الفترة المتاحة للدراسة يساعد على استكمال المناهج بصورة أكثر انتظامًا، بينما يثير القرار نقاشًا حول تكلفته المالية وتأثيره على راحة الطلاب والمعلمين.
زيادة تدريجية في عدد أيام الدراسة
لم تأت زيادة أيام الدراسة إلى 183 يومًا دفعة واحدة، إذ أوضحت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني أن التوسع في المدة الفعلية للعام الدراسي تم بصورة تدريجية خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب توضيحات الوزارة، بلغ عدد أيام الدراسة 116 يومًا خلال عام 2023، وهو عدد لم يكن كافيًا لإنهاء المناهج وفق الخريطة الزمنية المحددة، قبل أن يبدأ العمل منذ عام 2024 على إضافة أسابيع إلى بداية العام الدراسي ونهايته.
واستمرت الزيادة خلال العام الدراسي الماضي، الذي وصل عدد أيام الدراسة فيه إلى 173 يومًا، قبل إضافة أسبوع جديد خلال العام الدراسي 2026/2027، ليرتفع الإجمالي إلى 183 يومًا.
وترى الوزارة أن زيادة الفترة المتاحة للعملية التعليمية تمنح المدارس وقتًا أكبر لإنجاز المناهج بعيدًا عن ضغط الجداول الزمنية، وتوفر مساحة أوسع للشرح والتقييم والأنشطة التعليمية، بدلًا من ضغط المحتوى الدراسي داخل عدد أقل من الأيام.
تكلفة إضافية على ميزانيات الأسر
الجانب المالي يمثل أحد أبرز أسباب الجدل المصاحب لزيادة أيام الدراسة، إذ ترتبط كل أيام حضور إضافية بمصروفات متكررة تشمل انتقالات الطلاب والطعام والمصروف الشخصي، فضلًا عن تكلفة الحافلات المدرسية في بعض المدارس الخاصة.
نور صلاح، ولية أمر لأربعة أطفال في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، ترى أن تأثير القرار يتضاعف لدى الأسر التي لديها أكثر من طالب، لأن زيادة عدد مرات الذهاب إلى المدرسة تعني مصروفات أكبر على التوصيل والوجبات والمبالغ اليومية التي يحصل عليها الأبناء.
وتشير إلى أن كل بند من هذه البنود قد يبدو محدودًا عند حسابه ليوم واحد، إلا أن جمع التكلفة على مدار أسابيع إضافية ومع وجود أربعة أبناء يجعل العبء أكثر وضوحًا في ميزانية الأسرة.
أما نهى سمير، ولية أمر لطفلين بالمرحلة الابتدائية، فتربط الاستفادة من زيادة أيام الدراسة بمدى توافر مقومات العملية التعليمية نفسها، معتبرة أن تمديد الفترة الدراسية يحتاج إلى معلمين وفصول مجهزة وبيئة تعليمية قادرة على الاستفادة من الوقت الإضافي.
بين تخفيف ضغط المناهج وزيادة المصروفات
ترى منى أبو غالي، مؤسسة جروب "حوار مجتمعي تربوي"، أن زيادة عدد الأيام يمكن أن تتيح وقتًا أفضل لإنهاء المناهج وتساعد في وضع جداول أكثر راحة للمعلمين، كما تقرب عدد أيام الدراسة من المعدلات المتبعة في نظم تعليمية أخرى.
لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أعباء محتملة على الأسر، من بينها ارتفاع تكلفة الوجبات والمصروف اليومي للطلاب، بالإضافة إلى مصروفات الحافلات في المدارس الخاصة.
كما تلفت إلى أن امتداد العام قد ينعكس على الدروس الخصوصية والحصص الخارجية إذا استمر الطلاب في الاعتماد عليها بالمعدلات نفسها، بما يعني مصروفات إضافية بدلًا من أن تكون الأيام الجديدة بديلًا عمليًا عنها.
وترى أبو غالي أن تقييم القرار لا يتوقف على عدد الأيام وحده، وإنما يرتبط كذلك بحجم المناهج وطريقة توزيعها والوقت المتاح أمام الطالب للراحة بعيدًا عن المدرسة والدروس.
هل كان تخفيف المناهج بديلًا؟
فاطمة فتحي، مؤسس جروب "تعليم بلا حدود"، ترى أن طول بعض المناهج يجعل وجود فترة زمنية أكبر للدراسة أمرًا مفيدًا، خاصة مع احتمالات تعطل الدراسة في بعض الأيام بسبب الإجازات أو الظروف الاستثنائية.
لكنها تطرح في المقابل مسارًا آخر يتمثل في مواءمة حجم المناهج مع عدد أيام الدراسة، بحيث لا يكون تمديد العام هو الوسيلة الوحيدة للتعامل مع كثافة المحتوى الدراسي.
وتشير إلى أن كثافة المناهج قد تؤثر على الوقت المتاح للطلاب لممارسة الأنشطة والهوايات، محذرة من أن زيادة المدة من دون معالجة بقية عناصر العملية التعليمية قد تؤدي إلى شعور بعض الطلاب بالإرهاق والنفور من المدرسة.
كما ترى أن تقلص الفاصل بين نهاية عام دراسي وبداية العام التالي قد يؤثر على فترة الراحة التي تحتاج إليها الأسر والطلاب، خصوصًا لمن تمتد ارتباطاتهم بالامتحانات إلى مراحل متأخرة من العام.
فوائد تعليمية محتملة للطلاب
في المقابل، يرى الدكتور حسن شحاتة، الخبير التربوي، أن زيادة أيام الدراسة يمكن أن ترفع الوقت المتاح للتعلم الفعلي وتمنح المعلمين والطلاب فرصة أكبر لتطبيق طرق تدريس لا تعتمد فقط على شرح المنهج بصورة سريعة.
ويعتبر أن تمديد الفترة الدراسية يسمح باستخدام أساليب مثل الحوار والنقاش وحل المشكلات والتعلم بالاكتشاف والأنشطة داخل الفصل وخارجه، بما يوسع دور المدرسة من مجرد إنهاء المقرر إلى تنمية مهارات الطالب.
ويرى شحاتة أن زيادة الوقت الذي يقضيه الطلاب في العملية التعليمية يمكن أن تدعم قدرتهم على البحث والتحليل والتفكير وجمع المعلومات، وقد تساعد في تقليل الاعتماد على الدروس الخصوصية والكتب الخارجية إذا استطاعت المدرسة تقديم المحتوى والدعم المطلوبين خلال اليوم الدراسي.
لكن تحقيق هذه النتائج، بحسب رؤيته، يحتاج إلى زيادة أعداد المعلمين المتخصصين، وتنظيم الحصص، وتعزيز الانضباط والحضور، وتوفير مساحة حقيقية للأنشطة المدرسية.
وقت أكبر للتقييم ودعم الطلاب
الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا بجامعة القاهرة، ينظر إلى زيادة أيام الدراسة باعتبارها فرصة لتوزيع المناهج والمهام التعليمية على فترة زمنية أطول بدلًا من إنجازها تحت ضغط الوقت.
ويرى أن المدة الإضافية قد توفر للمعلمين فرصة أكبر لإجراء التقييمات ومتابعة مستوى الطلاب وتقديم دعم أكثر للطلاب الذين يحتاجون إلى تحسين مستواهم.
وفيما يتعلق بتأثير القرار على المعلمين، يقر حجازي بأن زيادة عدد الأيام يمكن أن تمثل جهدًا إضافيًا، لكنه يشير إلى أن توزيع المهام على مدة أطول قد يخفف في المقابل ضغط إنهاء المناهج والتقييمات خلال فترة قصيرة.
أما الأعباء المالية على الأسر، فيرى أنه يمكن النظر إليها في مقابل الاستفادة التعليمية المتوقعة، مع ضرورة إدارة الموارد الأسرية وفق متطلبات العام الدراسي.
الإرهاق وتقليص الإجازة أبرز التحديات
الدكتور محمد كمال، الخبير التربوي وأستاذ القيم والأخلاق بجامعة القاهرة، يرى أن القرار يحمل جوانب إيجابية وسلبية في الوقت نفسه.
فمن الناحية التعليمية، قد يؤدي توزيع المنهج على عدد أكبر من الأيام إلى خفض ضغط المذاكرة وتكدس الدروس، وإعطاء الطالب وقتًا أكبر للفهم بدلًا من الاعتماد على الحفظ السريع.
كما يمكن للفترة الأطول أن تفتح مساحة أكبر أمام الأنشطة الرياضية والفنية والعملية، وتساعد على توزيع التقييمات والشرح بصورة تقلل من ضغط الامتحانات على الطالب والأسرة.
ويرى كمال أيضًا أن استمرار الروتين المدرسي مدة أطول قد يساعد في تنظيم يوم الطالب وتقليل فترات الفراغ الطويلة.
في المقابل، يحذر من أن تمديد الدراسة قد يؤدي إلى إرهاق ذهني وبدني إذا لم تتغير طرق التدريس بما يحافظ على تفاعل الطلاب، كما يعني كل يوم إضافي تكاليف ثابتة للأسرة تشمل المواصلات والطعام والمصروف اليومي.
ويضاف إلى ذلك تقليص فترة الإجازة الصيفية المتاحة للراحة أو السفر أو تعلم مهارات وأنشطة خارج المدرسة، فضلًا عن امتداد الدراسة إلى فترات ترتفع فيها درجات الحرارة، وهو عامل تصبح أهميته أكبر في المدارس التي لا تتوافر بها التجهيزات المناسبة.
نجاح الزيادة مرتبط بما يحدث داخل المدرسة
الجدل حول زيادة أيام الدراسة لا يتعلق بالرقم وحده، إذ تكشف آراء الأسر والخبراء أن النتيجة العملية ستتحدد بمدى الاستفادة من الأيام الإضافية داخل المدارس.
فإذا استخدمت الفترة الأطول في توزيع المناهج بصورة أفضل، ودعم الطلاب، وتوسيع الأنشطة، وتخفيف ضغط الشرح والتقييم، فقد ينعكس القرار بصورة إيجابية على العملية التعليمية.
أما إذا ظلت كثافة المناهج ونقص المعلمين أو ضعف التجهيزات والاعتماد على الدروس الخارجية دون تغير، فقد تتحول الأيام الإضافية بالنسبة إلى بعض الأسر والطلاب إلى زيادة في الوقت والتكلفة دون تحقيق الأثر التعليمي المستهدف.
- زيادة أيام الدراسة
- العام الدراسي الجديد 2026 2027
- عدد أيام الدراسة 183 يوم ا
- موعد بدء الدراسة 2026
- وزارة التربية والتعليم
- الخريطة الزمنية للعام الدراسي الجديد
- أيام الدراسة الفعلية
- المدارس الحكومية والخاصة
- تأثير زيادة أيام الدراسة على الأسر
- موعد الدراسة في المدارس الدولية









