المقترح يستهدف تخفيف أعباء الدين والحكومة توضح موقفها من قناة السويس

لميس الحديدي توضح مقترح مقايضة أصول الدولة بالديون وتكشف الهدف من الفكرة

لميس الحديدي تشرح
لميس الحديدي تشرح مقترح مقايضة أصول الدولة مقابل الديون

وضعت الإعلامية لميس الحديدي مقترح «المقايضة الكبرى» الذي طرحه رجل الأعمال حسن هيكل في إطار اقتصادي يستهدف تخفيف جانب من أعباء الدين على الموازنة العامة، موضحة أن الفكرة تقوم على نقل ملكية بعض الأصول المملوكة للدولة إلى البنك المركزي مقابل نقل ما يعادل قيمتها من مديونية وزارة المالية. وأشارت، خلال برنامج «الصورة» المذاع عبر قناة النهار، إلى أن الهدف من التصور هو توفير مساحة مالية أكبر للدولة يمكن توجيهها إلى قطاعات وخدمات مثل الصحة والتعليم والدعم والتأمين الطبي الشامل، مؤكدة أن الأمر يظل مقترحًا اقتصاديًا مطروحًا للنقاش وليس سياسة حكومية.

كيف شرحت لميس الحديدي فكرة «المقايضة الكبرى»؟

أوضحت لميس الحديدي أن مقايضة أصول الدولة مقابل الديون تقوم في جوهرها على إعادة ترتيب العلاقة المالية بين جهات الدولة، بحيث تُنقل مجموعة من الأصول إلى البنك المركزي، وفي المقابل تنتقل إليه مديونية بالقيمة نفسها كانت تتحملها وزارة المالية.

وبحسب شرحها، فإن النتيجة التي يستهدفها صاحب المقترح تتمثل في تخفيف أعباء الدين التي تضغط على الموازنة، بما يسمح بإتاحة حيز أكبر للإنفاق على الخدمات العامة والبرامج التي تمس حياة المواطنين.

وضربت الحديدي مثالًا بتسوية مديونيات الهيئة الوطنية للإعلام «ماسبيرو» مع بنك الاستثمار القومي، باعتبارها الحالة التي استند إليها حسن هيكل عند إعادة طرح فكرته، مع التأكيد على اختلاف الأطراف والأصول وطبيعة التسوية في كل حالة.

وكان هيكل قد أعاد طرح تصوره بعد تسوية مديونية «ماسبيرو»، مقترحًا استخدام بعض ملكيات الدولة في شركات وبنوك وأصول أخرى ضمن آلية لنقل جانب من المديونية المحلية إلى البنك المركزي.

ما الهدف من نقل الأصول مقابل المديونية؟

بحسب ما نقلته لميس الحديدي عن رؤية حسن هيكل، لا تقوم الفكرة على بيع الأصول للحصول على أموال تستخدم في الإنفاق الجاري، وإنما على نقل ملكية أصول بين جهات تابعة للدولة مقابل نقل مديونية بالقيمة المقابلة.

ويرى صاحب المقترح أن تخفيف المديونية الواقعة على وزارة المالية قد يقلل الضغوط التي تمثلها خدمة الدين على الموازنة، ويفتح مجالًا أكبر للإنفاق على الصحة والتعليم والدعم وبرامج الحماية الاجتماعية.

لكن الحديدي أشارت إلى أن المقترح واجه اعتراضات من عدد من الاقتصاديين، ممن يرون أن نقل الدين والأصول بين جهات الدولة لا يعالج المشكلة الاقتصادية من جذورها، وإنما يعيد ترتيب الأصول والالتزامات داخل القطاع العام.

قناة السويس ضمن الجدل وليست قرارًا حكوميًا

برز اسم قناة السويس في النقاش بعدما أشار حسن هيكل إليها ضمن أمثلة الأصول التي تناولها تصوره، إلى جانب ملكيات الدولة في البنوك والشركات العامة وغيرها من الأصول.

وهنا يظل التفريق ضروريًا بين «مقترح شخصي» وبين أي قرار أو سياسة تتبناها الدولة؛ فوجود قناة السويس ضمن الطرح الذي قدمه هيكل لا يعني وجود خطة حكومية لنقل ملكيتها أو مقايضتها بالديون.

مجلس الوزراء أوضح في بيان صادر يوم 30 أغسطس 2026 أن المقترح المتداول يمثل رؤية شخصية لصاحبه ولا يعبر عن توجه أو مقترح تتبناه الحكومة المصرية، مؤكدًا أن قناة السويس ليست محلًا لأي مقترح من هذا النوع.

الحكومة تنفي مقايضة أو رهن قناة السويس

شدد مجلس الوزراء على عدم وجود أي توجه لدى الحكومة لمقايضة قناة السويس أو رهنها أو نقل ملكيتها مقابل مديونيات، موضحًا أن القناة مرفق عام استراتيجي ذو طبيعة خاصة يرتبط مباشرة بالأمن القومي والسيادة المصرية، إلى جانب دوره في الاقتصاد الوطني والتجارة العالمية.

كما أوضحت الحكومة أن بعض التصورات المتعلقة بمقايضة الأصول العامة مقابل المديونية المحلية سبق أن خضعت للدراسة والتقييم ضمن البدائل الخاصة بإدارة الدين العام وخفض تكلفة خدمته، وانتهى التقييم إلى عدم ملاءمة تطبيق هذا التصور وعدم إدراجه ضمن الآليات التي تتبناها الحكومة لإدارة الدين.

تسوية «ماسبيرو» ليست نموذجًا عامًا للدين

ومن النقاط التي أوضحها مجلس الوزراء أن تسوية المديونيات التاريخية للهيئة الوطنية للإعلام تجاه بنك الاستثمار القومي لا ينبغي اعتبارها نموذجًا عامًا يمكن تطبيقه تلقائيًا على الدين العام للدولة.

ووصفت الحكومة تلك التسوية بأنها معالجة مالية ومؤسسية لحالة محددة تحكمها أوضاعها القانونية والمالية وطبيعة الأصول والالتزامات بين الجهتين، وهو ما يفرق بينها وبين التصور الأوسع الذي يقوم عليه مقترح «المقايضة الكبرى».

وتعني هذه النقطة أن الاستناد إلى ما حدث في ملف «ماسبيرو» لتفسير مقترح حسن هيكل لا يعني أن الحكومة وافقت على تعميم الآلية نفسها على أصول الدولة أو ديون وزارة المالية.

كيف تتعامل الحكومة مع ملف الدين العام؟

بحسب بيان مجلس الوزراء، تعتمد الدولة في إدارة وخفض الدين العام على مسار يشمل تحسين مؤشرات المالية العامة، وتحقيق فوائض أولية مستدامة، وزيادة موارد الدولة، ورفع كفاءة الإنفاق، إلى جانب إطالة آجال الدين والعمل على خفض تكلفة خدمته.

كما يتضمن المسار الحكومي تعظيم العائد من الأصول المملوكة للدولة في إطار سياسة ملكية الدولة وبرامج الطروحات والشراكة مع القطاع الخاص، بدلًا من تبني مقترح مقايضة الأصول بالمديونية بالصورة المتداولة.

وبذلك يدور جوهر النقاش الذي عرضته لميس الحديدي حول طريقة معالجة عبء الدين المحلي: فمقترح حسن هيكل يقدم آلية تقوم على نقل بعض الأصول والالتزامات بين جهات الدولة بهدف تخفيف الضغط على الموازنة، بينما أكدت الحكومة أن هذه الرؤية لا تمثل سياستها، وأن قناة السويس تحديدًا ليست مطروحة للمقايضة أو الرهن أو نقل الملكية مقابل الديون.

          
تم نسخ الرابط