مدبولي يبحث ضبط لوجستيات السلع واعتماد إطار المياه وترتيبات زيارة الرئيس الصيني
مصطفى مدبولي يؤكد ضرورة ضبط المنظومة اللوجستية لتداول السلع للحد من التكاليف وضبط الأسعار
تحركت الحكومة في أكثر من ملف خدمي واستراتيجي خلال اجتماعات ترأسها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، شملت ضبط المنظومة اللوجستية لتداول السلع للحد من التكاليف ودعم استقرار الأسعار، واعتماد قرارات جديدة في ملف إدارة المياه، إلى جانب مراجعة الترتيبات النهائية لزيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر. وتصدرت الملفات الثلاثة أجندة العمل الحكومي من زاويتين مباشرتين؛ الأولى مرتبطة بحياة المواطنين عبر السلع والمياه وجودة الخدمات، والثانية مرتبطة بتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين مصر والصين خلال الزيارة المرتقبة.
ضبط لوجستيات السلع والأسعار
شدد رئيس الوزراء على أهمية استمرار إجراءات ضبط المنظومة اللوجستية لتداول السلع والمنتجات، بما يساعد على عدم تحميل السلع مزيدًا من التكاليف، ويدعم تحقيق توازن أكبر في حركة الأسواق من خلال إتاحة المنتجات بالكميات والأسعار المناسبة.
ويعكس هذا التوجيه أن التعامل مع الأسعار لا يتوقف عند مراقبة سعر البيع النهائي فقط، بل يمتد إلى سلسلة تداول السلعة نفسها، بداية من النقل والتخزين والتوزيع، لأن أي خلل في هذه المراحل قد يرفع التكلفة قبل وصول المنتج إلى المستهلك.
وتأتي متابعة هذا الملف ضمن اجتماعات حكومية تستهدف توافر السلع وضبط حركة الأسواق، مع التركيز على تقليل حلقات التكلفة غير الضرورية، بما يمنح الأجهزة المعنية قدرة أفضل على مراقبة المخزون وحركة المنتجات.
اجتماع المجلس القومي للمياه
في ملف المياه، ترأس الدكتور مصطفى مدبولي اجتماع المجلس القومي للمياه، بحضور 9 وزراء وعدد من ممثلي الجهات المعنية، لمتابعة تنفيذ البرامج الخاصة بتطوير منظومة إدارة الموارد المائية وتحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة.
وشارك في الاجتماع وزراء الصحة والسكان، والنقل، والموارد المائية والري، والتنمية المحلية والبيئة، والسياحة والآثار، والزراعة واستصلاح الأراضي، والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والتخطيط والتنمية الاقتصادية، والصناعة، إلى جانب ممثلين عن القوات المسلحة والمالية وروابط مستخدمي المياه وجهات أخرى.
وأكد رئيس الوزراء أن الاجتماع يستهدف متابعة خطوات تنفيذ برامج تطوير إدارة المياه، بما يحقق الاستفادة القصوى من الموارد المتاحة ويلبي الاحتياجات الوطنية، في إطار خطط التنمية المستدامة.
تحديث خطة الموارد المائية 2050
استعرض الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، موقف تنفيذ القرارات الصادرة عن الاجتماع السابق للمجلس القومي للمياه، وجهود التنسيق بين الجهات المعنية، بما في ذلك إعداد خطة زمنية لاستكمال تحديث الخطة القومية للموارد المائية 2050 والبرامج الزمنية المرتبطة بها، تمهيدًا لاعتمادها.
وتحمل هذه الخطوة أهمية خاصة لأنها تنقل ملف المياه من المتابعة التقليدية إلى إطار تخطيطي طويل المدى، يربط بين الاحتياجات الحالية، والتوسع العمراني والزراعي والصناعي، وضغوط الموارد، ومتطلبات الإدارة المستدامة.

اعتماد إطار تخصيص الموارد المائية
اعتمد المجلس القومي للمياه الإطار الوطني لتخصيص الموارد المائية، بعد الموافقة عليه من الأمانة الفنية، بهدف تعزيز قواعد تخصيص الموارد على المستوى الوطني، ودعم جهود الدولة في الإدارة الرشيدة والمستدامة للمياه، مع الاسترشاد بأفضل الممارسات الدولية.
ويعني اعتماد هذا الإطار أن الدولة تتحرك نحو تنظيم أوضح لأولويات استخدام المياه، بما يدعم القدرة على التكيف مع التحديات، ويضمن توزيع الموارد المتاحة وفق رؤية وطنية أكثر انضباطًا.
دليل لمواجهة تلوث النيل والمجاري المائية
اعتمد المجلس أيضًا دليل الإجراءات التنفيذية لمواجهة حوادث التلوث بنهر النيل والمجاري المائية، متضمنًا خططًا تنفيذية ملزمة لكل جهة معنية للتعامل مع الأزمات والطوارئ وحوادث التلوث المختلفة.
وأوضح وزير الموارد المائية والري أن الدليل يتعامل مع الحوادث عبر مراحل متعددة، تبدأ بما قبل الحدث من خلال الوقاية والجاهزية والتدريب والرقابة الدورية وتجارب المحاكاة، ثم مرحلة مواجهة الحدث والاحتواء والاستجابة الفورية، وصولًا إلى التعافي والتقييم وإعادة التأهيل.
وتبرز أهمية هذا الدليل في أنه لا يترك التعامل مع تلوث المجاري المائية لرد فعل عشوائي بعد وقوع الأزمة، بل يضع مسارًا مسبقًا للاستعداد والاستجابة وتقليل زمن التدخل وإحاطة المواطنين بالمعلومات الدقيقة.
تحلية مياه البحر وجودة مياه الشرب
عرضت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، الموقف التنفيذي للمشروعات الحالية والمستقبلية الخاصة بمحطات تحلية مياه البحر، مع التأكيد على استمرار تنفيذ هذه المشروعات لدعم خطط الدولة في التوسع بإنتاج المياه المحلاة، خاصة في المناطق الساحلية والمجتمعات العمرانية الجديدة.
وتناول العرض صور الشراكة مع الشركات المتخصصة ذات الخبرات الدولية في مجال التحلية، مع بحث فرص تصنيع مستلزمات ومكونات المحطات محليًا، بما يدعم توطين الصناعة وزيادة نسبة المكون المحلي في مشروعات المرافق.
كما استعرض الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، جهود الوزارة في التأكد من جودة وسلامة المياه المنتجة من محطات التنقية، ومدى مطابقتها للمواصفات القياسية والمعايير الدولية لجودة مياه الشرب.
ترتيبات زيارة الرئيس الصيني لمصر
في ملف العلاقات الخارجية والاستثمار، استعرض رئيس الوزراء الترتيبات النهائية لزيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، خلال اجتماع عقد بمقر الحكومة في العاصمة الجديدة، بحضور وزراء ومسئولين معنيين، بينهم وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، ووزير الاستثمار والتجارة الخارجية، ومستشارون لرئيس الجمهورية، ومشاركة وزير المالية عبر تقنية الفيديو كونفرانس.
وأكد مدبولي أن الزيارة تحظى بأهمية كبيرة في زيادة أطر التعاون بين مصر والصين، ودفع مسارات التنسيق المشترك في مختلف المجالات، خاصة في ظل وصول العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
استثمارات ومشروعات مشتركة
شهد اجتماع الترتيبات النهائية استعراض مجالات التعاون بين مصر والصين، والمشروعات المشتركة القائمة، مع التأكيد على أهمية البناء على ما تحقق خلال السنوات الماضية من نتائج إيجابية وتطور في العلاقات الثنائية، بما يدعم جهود التنمية وزيادة الاستثمارات.
كما تم التأكيد على أهمية تعزيز الفرص الاستثمارية، خصوصًا في ضوء ثقة مجتمع الأعمال الصيني في مناخ الاستثمار المصري، وتعميق الاستفادة من فرص التعاون في القطاعات ذات الأولوية بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين.

دلالة اجتماعات مدبولي
تكشف اجتماعات مدبولي عن ثلاثة مسارات متزامنة في عمل الحكومة: ضبط تكلفة تداول السلع قبل وصولها للمستهلك، وتطوير إدارة الموارد المائية باعتبارها ملفًا استراتيجيًا طويل المدى، والاستعداد لزيارة سياسية واقتصادية مهمة قد تفتح مجالات أوسع للتعاون مع الصين.
وتكمن القيمة العملية لهذه التحركات في أنها تجمع بين إجراءات قصيرة الأثر يشعر بها المواطن في الأسعار والخدمات، وملفات بعيدة المدى ترتبط بالأمن المائي والاستثمار والشراكات الدولية.









