توافق سياسي ورسائل اقتصادية وسياحية من قصر الاتحادية
زيارة الرئيس الصيني إلى مصر تؤكد التهدئة وحقوق المياه وتدفع الاتفاقيات والاستثمارات
حملت زيارة الرئيس الصيني إلى مصر رسائل سياسية واقتصادية متزامنة، بعد مباحثات الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جينبينج في قصر الاتحادية، وما تبعها من توقيع اتفاقية وعدد من مذكرات التفاهم بين الجانبين. ووفق قراءة الكاتب الصحفي محمود مسلم، عضو مجلس الشيوخ، فإن الزيارة عكست توافقًا بين القاهرة وبكين بشأن خفض التصعيد في الشرق الأوسط، ودعم التهدئة، والتوافق حول القضية الفلسطينية، إلى جانب تضمين البيان المشترك موقفًا بشأن حقوق مصر المائية. كما امتد الاهتمام إلى زيادة الاستثمارات الصينية، خاصة مع وجود أكثر من 3366 شركة صينية تعمل في مصر.
مباحثات السيسي وشي جينبينج في الاتحادية
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، والسيدة انتصار السيسي قرينة رئيس الجمهورية، الرئيس الصيني شي جينبينج وقرينته في قصر الاتحادية، ضمن الزيارة الرسمية التي يجريها الرئيس الصيني إلى مصر.
وشملت مراسم الاستقبال اصطفاف الخيول، وإطلاق المدفعية 21 طلقة، وأداء حرس الشرف للتحية، وعزف السلامين الوطنيين المصري والصيني، قبل التقاط صورة تذكارية جمعت الرئيس السيسي وقرينته بالرئيس الصيني وقرينته.
وعقب مراسم الاستقبال، عقد الرئيسان جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين، تلاها التوقيع على اتفاقية وعدد من مذكرات التفاهم، ثم أقام الرئيس السيسي وقرينته مأدبة غداء تكريمًا للرئيس الصيني وقرينته والوفد المرافق.
اتفاق على خفض التصعيد في المنطقة
قال الكاتب الصحفي محمود مسلم، عضو مجلس الشيوخ، إن هناك اتفاقًا بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الصيني شي جينبينج بشأن أهمية خفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، والعمل على تحقيق التهدئة.
وأوضح مسلم، خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج «المشهد» على قناة Ten، أن الصين دولة محورية، وأن العلاقات التي تجمع القاهرة وبكين ذات طبيعة استراتيجية، بما يجعل التنسيق السياسي بين البلدين مهمًا في الملفات الإقليمية والدولية.
وأشار إلى وجود توافق بين مصر والصين بشأن القضية الفلسطينية وعدد من الملفات السياسية الأخرى، معتبرًا أن الزيارة تأتي في توقيت له أهمية خاصة في ضوء التطورات التي تشهدها المنطقة.
حقوق مصر المائية في البيان المشترك
لفت محمود مسلم إلى أن البيان المشترك الصادر عن مصر والصين أكد عددًا من المواقف والقضايا المهمة، من بينها التأكيد على حقوق مصر المائية.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأنها تعكس، وفق حديثه، مستوى من التفاهم السياسي بين القاهرة وبكين في الملفات ذات الاهتمام المشترك، وليس فقط في العلاقات الثنائية المباشرة.
ويضع ذلك ملف الزيارة في نطاق أوسع من البروتوكول الدبلوماسي، إذ يتصل بمواقف سياسية معلنة بشأن قضايا تمس الأمن والاستقرار ومصالح الدولة المصرية.
3366 شركة صينية تعمل في مصر
يرى محمود مسلم أن البعد الاقتصادي في زيارة الرئيس الصيني إلى مصر لا يقل أهمية عن البعد السياسي، بل قد يكون الأكثر تأثيرًا خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح أن هناك أكثر من 3366 شركة صينية تعمل في مصر، وهو رقم يعكس حجم الحضور الاقتصادي الصيني داخل السوق المصرية، ويفتح الباب أمام توسيع التعاون في قطاعات جديدة.
وأشار إلى أن الفترة المقبلة يجب أن تشهد مزيدًا من الاستثمارات الصينية في مصر، خاصة في القطاعات الواعدة التي تحتاج إلى نقل خبرات وتكنولوجيا متقدمة.

قطاعات واعدة للاستثمار الصيني
حدد مسلم عددًا من القطاعات التي يمكن أن تستفيد من زيادة الاستثمارات الصينية في مصر، وفي مقدمتها الطاقة، والقطاع المالي، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعي.
وتحمل هذه القطاعات أهمية عملية لأنها ترتبط بخطط التحول الرقمي، وتطوير البنية التكنولوجية، وتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة.
كما أن دخول الصين بقوة في هذه المجالات يمثل، بحسب قراءة مسلم، فرصة لمصر للاستفادة من الخبرات الصينية، خاصة في المشروعات التي تجمع بين الاستثمار والتكنولوجيا وبناء القدرات.
الاتفاقيات تترجم التوافق السياسي
أشار محمود مسلم إلى أن عدد الاتفاقيات التي جرى توقيعها خلال الزيارة يعكس رغبة مشتركة في تحويل التوافق السياسي بين البلدين إلى خطوات عملية.
وتكمن أهمية هذه الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في أنها تمنح الزيارة أثرًا قابلًا للقياس مستقبلًا، سواء عبر مشروعات اقتصادية أو استثمارات أو شراكات بين مؤسسات مصرية وصينية.
كما أعلن المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن التوقيع شمل عددًا من الوثائق المهمة بين بعض الجهات المصرية ونظيرتها الصينية، إلى جانب الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي شهد الرئيسان مراسم التوقيع عليها.
زيارة المتحف المصري ورسالة السياحة
توقف محمود مسلم أمام زيارة الرئيس الصيني للمتحف المصري، معتبرًا أنها تحمل رسالة مهمة تتعلق بالعلاقات الحضارية والثقافية بين البلدين.
وترتبط هذه الزيارة أيضًا بملف السياحة، إذ تمثل فرصة للترويج للمقصد السياحي المصري أمام الشعب الصيني، خاصة مع ضخامة السوق السياحية الصينية وقدرتها على دعم حركة السياحة الوافدة.
وأكد مسلم أن استهداف السائح الصيني يجب أن يكون محورًا رئيسيًا في خطط تنشيط السياحة المصرية، من خلال تعزيز الترويج لمصر داخل الصين وفتح مسارات أوسع للتواصل السياحي والثقافي.

أبعاد الزيارة بالنسبة لمصر والصين
تجمع زيارة الرئيس الصيني إلى مصر بين ثلاثة مسارات رئيسية: مسار سياسي يتصل بالتهدئة والقضية الفلسطينية وحقوق مصر المائية، ومسار اقتصادي يرتبط بالاستثمارات والاتفاقيات والشركات الصينية العاملة في مصر، ومسار ثقافي وسياحي ظهر في زيارة المتحف المصري.
هذا الجمع بين السياسة والاقتصاد والثقافة يمنح الزيارة قيمة أكبر من كونها لقاءً رسميًا بين قيادتين، لأنها تعكس رغبة في تعميق الشراكة المصرية الصينية على أكثر من مستوى.
ويبقى تنفيذ الاتفاقيات ومتابعة أثرها في القطاعات الاستثمارية والتكنولوجية والسياحية هو الاختبار العملي لما خرجت به الزيارة من رسائل وتفاهمات.









