تحركات سياسية وإنسانية تؤكد عمق العلاقات بين القاهرة وبكين

برلماني: قمة الرئيس السيسي وشي جين بينغ تعزز الشراكة المصرية الصينية والسيدة انتصار السيسي تستقبل قرينته

برلماني: قمة الرئيس
برلماني: قمة الرئيس السيسي وشي جين بينغ تعزز الشراكة المصرية

وضعت قمة الرئيس السيسي وشي جين بينغ العلاقات المصرية الصينية في صدارة المشهد السياسي، بعدما اعتبر النائب طارق رضوان، رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، أن اللقاء يمثل محطة مهمة في مسار الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وبكين. وربط رضوان القمة بما تشهده العلاقات بين البلدين من تنسيق سياسي واقتصادي متنامٍ، خاصة في ملفات التنمية والاستثمار والقضية الفلسطينية وأمن البحر الأحمر. وفي السياق نفسه، استقبلت السيدة انتصار السيسي قرينة الرئيس الصيني بينغ لي يوان، في لقاء تناول الروابط التاريخية والتعاون الثقافي والإنساني بين الشعبين.

قمة مصرية صينية بشراكة استراتيجية

قال النائب طارق رضوان إن القمة التي جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الصيني شي جين بينغ تعكس مستوى متقدمًا من العلاقات بين مصر والصين، قائمًا على الثقة والاحترام المتبادل وتوافق الرؤى تجاه عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

وأوضح رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب أن العلاقات بين القاهرة وبكين لم تعد محصورة في التعاون السياسي أو الاقتصادي فقط، بل تستند إلى بعد حضاري وتاريخي ممتد بين حضارتين عريقتين، تطور في العصر الحديث إلى شراكة استراتيجية شاملة.

وأضاف أن توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014 كان نقطة تحول في مسار العلاقات، وصولًا إلى مرحلة أوسع من التنسيق الاستراتيجي بين البلدين، بما يعزز استقلال القرار الوطني وحماية المصالح المشتركة.

محطات تاريخية في العلاقات المصرية الصينية

استعاد رضوان عددًا من المحطات التاريخية في العلاقات بين البلدين، بداية من لقاء الرئيس جمال عبد الناصر ورئيس الوزراء الصيني شو إن لاي في مؤتمر باندونج عام 1955.

وأشار إلى أن مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية تعترف رسميًا بجمهورية الصين الشعبية عام 1956، كما دعمت استعادة الصين مقعدها في الأمم المتحدة عام 1971، وهي محطات اعتبرها دليلًا على رسوخ العلاقة بين البلدين قبل أن تتطور إلى صورتها الاستراتيجية الحالية.

وبحسب رضوان، فإن العلاقات المصرية الصينية تقوم على رؤية مشتركة للأمن والاستقرار الدوليين، ترتكز على احترام سيادة الدول، ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، والاحتكام إلى القانون الدولي، وتفضيل الحلول السياسية والدبلوماسية.

تنسيق حول القضية الفلسطينية وأزمات المنطقة

أبرز رضوان توافق الموقفين المصري والصيني تجاه القضية الفلسطينية، خاصة في رفض التهجير القسري وتصفية القضية أو فرض الأمر الواقع.

وأشار إلى أن البلدين يدعمان وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية، والعودة إلى المسار السياسي الذي يقود إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق المرجعيات الدولية وحل الدولتين.

واعتبر أن القضية الفلسطينية تمثل إحدى أهم مساحات التنسيق بين مصر والصين، لافتًا إلى أهمية الدور الصيني الداعم للجهود المصرية في التهدئة وتثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار وتهيئة ظروف أكثر استقرارًا في مرحلة ما بعد الحرب.

التنمية والاستثمار في قلب الشراكة

أكد رئيس لجنة حقوق الإنسان أن الشراكة المصرية الصينية تقوم على معادلة تربط التنمية بالاستقرار، موضحًا أن التكامل بين رؤية مصر 2030 وخطط التنمية الصينية يفتح مجالات واسعة للتعاون.

وتشمل هذه المجالات، وفق تصريحاته، الصناعة والطاقة والنقل والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، إلى جانب نقل التكنولوجيا وتعزيز القدرات المصرية في القطاعات الإنتاجية والخدمية.

وأضاف أن مصر، بما تملكه من موقع جغرافي وقناة السويس وشبكة موانئ وبنية أساسية متطورة، تمثل بوابة استراتيجية لمبادرة الحزام والطريق نحو أفريقيا والشرق الأوسط، بينما تمتلك الصين قدرات صناعية وتكنولوجية وتمويلية يمكن أن تدعم مسيرة التنمية المصرية.

تبادل تجاري يقترب من 20.8 مليار دولار

لفت رضوان إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر والصين يقترب من 20.8 مليار دولار، معتبرًا أن هذا الرقم يعكس عمق العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وأشار إلى أهمية التوسع في استخدام العملات الوطنية، وتعزيز آليات التسوية المالية التي تدعم التجارة والاستثمار، بما يقلل من مخاطر التقلبات النقدية العالمية على حركة التعاون الاقتصادي.

كما أوضح أن الشراكة بين البلدين تمتد إلى مشروعات قومية كبرى، من بينها حي المال والأعمال في العاصمة الإدارية الجديدة، ومشروعات النقل والقطارات الكهربائية، والتعاون في الأقمار الصناعية والتكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي.

زيارة الرئيس الصيني

أمن البحر الأحمر والتعاون الدفاعي

تطرق رضوان إلى التعاون العسكري والأمني بين البلدين، معتبرًا أن التدريبات الجوية المشتركة تعكس إدراكًا متبادلًا لأهمية حماية الأمن والاستقرار الإقليميين.

وأوضح أن التنسيق بين مصر والصين يكتسب أهمية خاصة في ضوء التحديات المتزايدة في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وما يرتبط بذلك من تأمين خطوط الملاحة الدولية ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.

وشدد على أن أمن البحر الأحمر ليس ملفًا إقليميًا فقط، بل جزء من منظومة الأمن الاقتصادي العالمي، بسبب ارتباطه بحركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد والطاقة.

بريكس ومنظمة شنغهاي وتنويع الشراكات

أشار رضوان إلى أن انضمام مصر إلى مجموعة بريكس، ومشاركتها كشريك حوار في منظمة شنغهاي للتعاون، يعكسان توجهًا مصريًا نحو تعزيز التعاون مع دول الجنوب العالمي.

وأكد أن مصر لا تتحرك ضمن سياسة محاور، لكنها تعتمد على تنويع الشراكات، وتعظيم المصالح الوطنية، والحفاظ على استقلال القرار المصري.

وأضاف أن تزامن القمة مع الاحتفال بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية المصرية الصينية يمنح اللقاء دلالة تاريخية، تؤكد أن ما يجمع القاهرة وبكين يتجاوز الظرف السياسي الراهن إلى علاقة طويلة المدى بين آسيا وأفريقيا والعالم العربي.

انتصار السيسي تستقبل قرينة الرئيس الصيني

في مسار موازٍ للزيارة، استقبلت السيدة انتصار السيسي، قرينة رئيس الجمهورية، السيدة بينغ لي يوان، قرينة الرئيس الصيني شي جين بينغ، في إطار زيارة الدولة التي يقوم بها الرئيس الصيني إلى مصر.

وعبرت السيدة انتصار السيسي عن سعادتها باستقبال قرينة الرئيس الصيني، مؤكدة أن اللقاء عكس عمق العلاقات التاريخية والروابط الراسخة بين الشعبين المصري والصيني.

وتناول اللقاء التعاون الثقافي والإنساني، وأهمية تعزيز جسور التواصل بين الحضارتين المصرية والصينية، بما يدعم التقارب الشعبي إلى جانب العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين.

رسالة سياسية وإنسانية من زيارة القاهرة

تجمع زيارة الرئيس الصيني إلى مصر بين مسارين واضحين: مسار سياسي تقوده قمة الرئيس السيسي وشي جين بينغ لتعزيز الشراكة الاستراتيجية والتنسيق في الملفات الدولية، ومسار إنساني وثقافي ظهر في لقاء السيدة انتصار السيسي وقرينة الرئيس الصيني.

ويرى طارق رضوان أن قوة العلاقات المصرية الصينية تكمن في قدرتها على الجمع بين التاريخ والمستقبل، وبين المصالح الوطنية والمسؤولية الدولية، بما يفتح آفاقًا أوسع للتعاون بين الشعبين ويدعم الاستقرار والتنمية في المنطقة والعالم.

تم نسخ الرابط