مداخلة خاصة للحق والضلال تفتح ملف نقل الأعضاء من المتوفين

المستشار أمير رمزي يطالب بتنظيم التبرع بالأعضاء بعد الوفاة ويكشف تأخر التنفيذ رغم القانون

المستشار أمير رمزي
المستشار أمير رمزي يطالب بتنظيم التبرع بالأعضاء بعد الوفاة

فتح المستشار أمير رمزي، خلال مداخلة هاتفية خاصة لموقع الحق والضلال، ملف التبرع بالأعضاء بعد الوفاة في مصر، مطالبًا بوضع آلية تنفيذية فعالة تتيح الاستفادة من أعضاء المتوفين حديثًا لإنقاذ مرضى يحتاجون إلى زراعة أعضاء. وأبدى رمزي اندهاشه من تأخر التطبيق العملي لهذا المسار رغم وجود إطار قانوني ينظم نقل الأعضاء من المتوفين، مشيرًا إلى أن عمليات زراعة الكلى والكبد من متبرعين أحياء تخضع بالفعل لإجراءات منظمة، بينما تظل الاستفادة من أعضاء المتوفين حديثًا محدودة على مستوى التطبيق، رغم ما يمكن أن تمثله من فرصة لعلاج وإنقاذ حالات مرضية كثيرة.

أمير رمزي: المشكلة في التفعيل وليس غياب القانون

أوضح أمير رمزي أن منظومة زراعة الأعضاء في مصر تضم إجراءات واضحة بالنسبة للتبرع من الأحياء، سواء في حالات الأقارب أو الحالات الأخرى التي تخضع للشروط واللجان المختصة، لكنه يرى أن الحلقة التي تحتاج إلى تفعيل أكبر تتعلق بالتبرع بالأعضاء بعد الوفاة.

وأشار إلى أن بعض حالات الوفاة، ومنها ضحايا الحوادث، قد تسمح طبيًا بالاستفادة من أعضاء أو أنسجة صالحة للزرع خلال نافذة زمنية محدودة، بشرط تحقق الوفاة وفق الضوابط الطبية والقانونية واستيفاء شروط التبرع.

وأكد أن الفكرة تحتاج إلى منظومة سريعة ومنظمة تربط بين رغبة الشخص المسجلة في التبرع قبل وفاته والمستشفيات والفرق الطبية المختصة وقوائم المرضى المحتاجين إلى الزراعة، بحيث يبدأ التحرك فور تحقق الشروط القانونية والطبية.

وتحدث رمزي عن تجارب مطبقة في عدد من الدول، تسمح بتسجيل رغبة الشخص في التبرع بأعضائه بعد الوفاة ضمن نظام رسمي، معتبرًا أن وجود قاعدة بيانات واضحة وآليات تنفيذ محددة يمكن أن يسهم في إنقاذ حياة أعداد من المرضى.

كما طرح إمكانية إثبات رغبة التبرع بصورة رسمية وربطها ببيانات الشخص، مشيرًا إلى نماذج دولية يظهر فيها اختيار التبرع ضمن مستندات رسمية مثل رخصة القيادة أو قواعد البيانات الحكومية.

ماذا يقول قانون التبرع بالأعضاء بعد الوفاة في مصر؟

القانون المصري لا يخلو من النص على نقل الأعضاء من المتوفين، إذ ينظم القانون رقم 5 لسنة 2010 بشأن تنظيم زرع الأعضاء البشرية هذه المسألة صراحة.

وتنص المادة الثامنة على جواز زرع عضو أو جزء من عضو أو نسيج من جسد إنسان ميت عند الضرورة للمحافظة على حياة شخص أو علاجه من مرض جسيم أو استكمال نقص حيوي في جسده، بشرط أن يكون المتوفى قد أوصى بذلك قبل وفاته في وصية موثقة أو ورقة رسمية، أو أقر برغبته وفق الإجراءات القانونية المقررة.

ويضع القانون شرطًا أساسيًا آخر قبل نقل أي عضو من جسد متوفى، وهو ثبوت الموت بصورة يقينية تستحيل معها العودة إلى الحياة، من خلال لجنة طبية متخصصة ووفق الاختبارات والمعايير المحددة قانونًا، مع الفصل بين الأطباء الذين يثبتون الوفاة والفريق المرتبط بعملية الزراعة.

وصدر لاحقًا القانون رقم 142 لسنة 2017 بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم زرع الأعضاء البشرية رقم 5 لسنة 2010، وتضمنت التعديلات تشديد عدد من العقوبات المقررة على المخالفات والجرائم المتعلقة بنقل وزراعة الأعضاء.

وبذلك فإن الحق القانوني في التبرع من جسد المتوفى ورد بالفعل في التشريع الصادر عام 2010، بينما تتركز الإشكالية التي طرحها أمير رمزي في المداخلة على تحويل النصوص القائمة إلى منظومة تنفيذية واسعة وفعالة على أرض الواقع.

الصحة سبق أن تحدثت عن غياب التطبيق من المتوفين

وتتقاطع مطالبة أمير رمزي مع تصريحات سابقة للدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، أكد فيها خلال عام 2026 أن مصر لم تكن قد شهدت حتى ذلك الوقت تنفيذ حالة نقل عضو من شخص متوفى إلى مريض حي، موضحًا أن الحديث يتعلق بالأعضاء وليس الأنسجة.

وأشار متحدث الصحة إلى أن الإطار القانوني يشترط تحقق الوفاة بشكل يقيني ووجود موافقة موثقة من الشخص قبل وفاته، وهي نقاط ترتبط مباشرة بالحاجة إلى منظومة تسجيل وربط مؤسسي تسمح بتنفيذ التبرع فور توافر الحالة المناسبة.

وفي مايو 2026، بحث وزير الصحة والسكان خالد عبدالغفار مع خبراء متخصصين سبل تطوير منظومة زراعة الأعضاء والنخاع في مصر وتقليل قوائم الانتظار، في إطار العمل على تطوير هذا الملف وفق المعايير الطبية الحديثة.

وكانت الدولة قد طرحت من قبل إنشاء منظومة متكاملة تتضمن قاعدة بيانات مميكنة لعمليات الزراعة والمرضى والمتبرعين ضمن خطط تطوير خدمات زراعة الأعضاء.

أمير رمزي يطالب بإزالة المخاوف المرتبطة بجسد المتوفى

وتطرق المستشار أمير رمزي إلى الجانب المجتمعي من القضية، معتبرًا أن بعض المواطنين لا يزالون ينظرون إلى التبرع بأعضاء المتوفى باعتباره أمرًا غير مقبول، رغم إمكانية استخدام عضو صالح في إنقاذ حياة إنسان آخر وفق القانون والضوابط الطبية والدينية.

وقال إن الموقف الديني لا ينبغي أن يمثل عائقًا أمام تفعيل المنظومة، مشددًا على أهمية توعية المواطنين بالفارق بين التبرع المنظم قانونًا وبين أي ممارسات غير مشروعة تتعلق بالاتجار في الأعضاء.

وتجيز دار الإفتاء المصرية التبرع بالأعضاء بعد الوفاة وفق ضوابط محددة، من بينها تحقق الوفاة بصورة كاملة ويقينية، ووجود وصية من المتبرع صدرت بإرادة حرة خلال حياته، وعدم وجود مقابل مادي، إلى جانب الحفاظ على كرامة جسد الإنسان والالتزام بالشروط الطبية والقانونية.

كما سبق للبابا تواضروس الثاني أن أجاز التبرع بالأعضاء بعد الوفاة بناء على وصية الشخص، وهو ما يدعم وجود قبول ديني للمبدأ متى جرى وفق الضوابط المنظمة له.

وتطرق رمزي خلال حديثه إلى حالات مختلفة يمكن مناقشة الاستفادة منها في منظومة التبرع بعد الوفاة، إلا أن التنفيذ في جميع الأحوال يظل خاضعًا للقانون، وفي مقدمته الإرادة الحرة والموثقة للمتبرع قبل الوفاة وثبوت الوفاة يقينيًا واستيفاء الإجراءات الطبية الرسمية، وليس لمجرد توافر عضو صالح للزراعة.

ويرى المستشار أمير رمزي أن تفعيل التبرع بالأعضاء بعد الوفاة بصورة مؤسسية يمكن أن يحول رغبة المتبرع إلى فرصة حقيقية لإنقاذ مريض، مطالبًا بإجراءات واضحة للتسجيل والتنسيق بين الجهات الصحية والمستشفيات والفرق المتخصصة.

وتعيد المداخلة الخاصة لموقع الحق والضلال طرح السؤال حول الفجوة بين وجود القانون منذ سنوات وبين وصول التبرع بالأعضاء من المتوفين إلى مرحلة التطبيق الفعلي، خاصة في ظل وجود مرضى يحتاجون إلى زراعة أعضاء واستمرار العمل الحكومي على تطوير المنظومة وتقليل قوائم الانتظار.

تم نسخ الرابط