أكثر من 40% من الطرازات سجلت زيادات خلال العام
أسعار الهواتف الذكية ترتفع 15% عالميًا و18% بالشرق الأوسط وأفريقيا بسبب تكلفة الذاكرة
سجلت أسعار الهواتف الذكية 2026 موجة صعود جديدة على المستوى العالمي، بعدما ارتفع متوسط أسعار التجزئة للطرازات الموجودة بالفعل في الأسواق بنحو 15% منذ بداية العام، وفق أحدث بيانات Counterpoint Research، بينما وصلت الزيادة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا إلى 18%، لتصبح ضمن الأسواق الأكثر تأثرًا. وأظهرت البيانات أن أكثر من 40% من طرازات الهواتف الذكية شهدت ارتفاعًا في الأسعار خلال 2026، فيما أصبحت الأجهزة الجديدة المطروحة أغلى بنحو 25% في المتوسط مقارنة بالأجيال المقابلة قبل عام، مع تحول ارتفاع أسعار الذاكرة والمكونات إلى أحد أبرز الضغوط على تكلفة تصنيع الهواتف.
الشرق الأوسط وأفريقيا بين أعلى الأسواق في زيادة الأسعار
تصدرت الهند قائمة الأسواق الأكثر تأثرًا بارتفاع أسعار الهواتف بنسبة 21%، تلتها منطقة آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 19%، ثم الشرق الأوسط وأفريقيا بنسبة 18%.
وفي المقابل، جاءت الزيادات أقل في الأسواق التي تعتمد بصورة أكبر على الهواتف مرتفعة السعر أو برامج شركات الاتصالات، إذ سجلت الصين زيادة بنحو 10%، وأوروبا 7%، والولايات المتحدة 5%.
وترتبط الزيادة الأكبر في الشرق الأوسط وأفريقيا بارتفاع وزن الهواتف الاقتصادية والمتوسطة داخل السوق، وهي الفئات التي تصبح الشركات أقل قدرة على امتصاص زيادة تكلفة المكونات فيها دون تعديل السعر أو المواصفات.
ولا تعني نسبة الـ18% أن أسعار جميع الهواتف داخل مصر ارتفعت بهذه النسبة تحديدًا، إذ تمثل البيانات متوسطًا إقليميًا لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، بينما تتأثر الأسعار المحلية كذلك بعوامل خاصة بكل سوق، منها تكلفة الاستيراد والتصنيع والمخزون وسياسات التسعير لكل شركة.
الذاكرة أصبحت عنصر الضغط الأكبر على تكلفة الهاتف
حدد تقرير Counterpoint ارتفاع تكلفة الذاكرة باعتباره أحد المحركات الرئيسية لزيادة أسعار الأجهزة، بعدما أصبحت تكاليف الذاكرة تمثل جزءًا أكبر من فاتورة مكونات الهاتف.
وأظهرت بيانات منفصلة للشركة أن أسعار ذاكرة الهواتف ارتفعت بنحو 300% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026، فيما تجاوزت تكلفتها في بعض الفئات تكلفة المعالج نفسه، وهو تغير جوهري في هيكل تكلفة تصنيع الهواتف الذكية.
كما أوضحت Counterpoint أن أسعار الذاكرة أصبحت أعلى بنحو أربعة أضعاف مقارنة بالربع الأخير من 2025، وهو ما يفسر انتقال جزء متزايد من التكلفة إلى المستهلك، خاصة في الهواتف ذات الهوامش الربحية المحدودة.
وقال تارون باثاك، مدير الأبحاث في Counterpoint Research، إن الذاكرة أصبحت عاملًا رئيسيًا في تكلفة مكونات الهواتف، وإن الأسواق الحساسة للأسعار تواجه التأثير الأكبر، مع زيادات في متوسط الأسعار تتراوح بين 16% و21%.
شركات الهواتف تغير المواصفات لمواجهة التكلفة
لم تقتصر استجابة الشركات على رفع الأسعار، إذ بدأت بعض العلامات التجارية في إعادة ضبط مواصفات أجهزتها بهدف تقليل تكلفة الإنتاج والمحافظة على هوامش الربح.
وتشمل الإجراءات التي رصدتها Counterpoint تقليل سعات التخزين في بعض الطرازات، وخفض عدد الكاميرات أو تعديل تجهيزاتها، إلى جانب إعادة تقديم أجهزة تدعم شبكات الجيل الرابع فقط داخل بعض الفئات السعرية بدلًا من الاعتماد الكامل على 5G.
وتشير هذه التحركات إلى أن أثر ارتفاع تكلفة المكونات قد يظهر بطريقتين أمام المستهلك؛ إما في زيادة السعر النهائي، أو في الحصول على مواصفات أقل داخل الفئة السعرية نفسها مقارنة بالأجيال السابقة.
المستهلكون يؤجلون الشراء ويتجهون للمستعمل
رصد التقرير تغيرًا في سلوك المشترين مع زيادة الأسعار، إذ بدأ جزء منهم في إطالة فترة استخدام الهاتف وتأجيل الاستبدال، بينما ينتظر آخرون مواسم التخفيضات والعروض الكبيرة قبل اتخاذ قرار الشراء.
كما زاد الاتجاه إلى الهواتف المستعملة أو المجددة، إلى جانب الاعتماد على برامج التقسيط والاستبدال التي تقدمها شركات الاتصالات وتجار التجزئة لتقليل تكلفة شراء الجهاز الجديد دفعة واحدة.
وتتوقع Counterpoint استمرار الضغوط السعرية خلال الفصول المقبلة، مع بقاء نقص الذاكرة وارتفاع تكلفة المكونات، كما رفعت أحدث توقعاتها لمتوسط سعر بيع الهواتف الذكية عالميًا خلال 2026 إلى نحو 450 دولارًا، بزيادة سنوية متوقعة تبلغ 22% على مستوى متوسط سعر البيع، وهو مؤشر مختلف عن زيادة 15% المسجلة في أسعار التجزئة للطرازات الموجودة بالفعل في الأسواق.
وتشير التوقعات كذلك إلى أن الإصدارات الجديدة المرتقبة، ومنها سلسلة iPhone 18، ستدخل سوقًا أصبحت فيه تكلفة المكونات أعلى بصورة ملحوظة، ما يضع الشركات أمام خيارات بين زيادة الأسعار أو تعديل المواصفات أو التركيز بصورة أكبر على الفئات الأعلى سعرًا.









