غرامات ضخمة وحبس في بعض حالات رفع الأسعار
الرئيس السيسي يشدد على ضبط الأسواق.. القانون يحدد عقوبة التلاعب والاحتكار
تصل عقوبة التلاعب في الأسعار والممارسات الاحتكارية إلى غرامات قد تبلغ 500 مليون جنيه في بعض الحالات، وفق قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، بينما يقرر قانون العقوبات الحبس والغرامة عند التسبب بطرق احتيالية في رفع أو خفض أسعار السلع. ويأتي ذلك بالتزامن مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة ووزارة التموين بضبط الأسواق، وتكثيف المتابعة الميدانية، والتوسع في منافذ البيع الحكومية، وإنشاء منفذ واحد على الأقل في كل مركز لتوفير السلع الأساسية بأسعار تناسب القدرة الشرائية للمواطنين.
توجيهات رئاسية لضبط الأسواق
وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة ووزير التموين والتجارة الداخلية بضرورة ضبط الأسواق باستمرار، ومواصلة المتابعة الميدانية، والتوسع في المبادرات ومنافذ البيع الحكومية.
وشدد الرئيس على إنشاء منفذ حكومي واحد على الأقل في كل مركز من مراكز الجمهورية، بهدف توفير السلع الأساسية بأسعار تتناسب مع القدرات الشرائية لمختلف فئات الشعب.
كما طلب الرئيس موافاته بما يتحقق على أرض الواقع بصفة منتظمة، بما يعكس انتقال ملف الأسعار من المتابعة العامة إلى المتابعة التنفيذية المستمرة داخل المحافظات والمراكز.
ما الذي يحظره قانون حماية المنافسة؟
حظرت المادة السادسة من قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية الاتفاق أو التعاقد بين أشخاص متنافسين في سوق معين على ممارسات تؤثر في حرية السوق والأسعار.
وتشمل هذه الممارسات رفع أو خفض أو تثبيت أسعار المنتجات محل التعامل، أو بيع منتجات بسعر يقل عن تكلفتها أو تكلفتها المتوسطة، أو اقتسام الأسواق وتخصيصها بحسب المناطق الجغرافية أو نوعية المنتجات أو المواسم أو الحصص السوقية.
كما تشمل المخالفات الامتناع عن إتاحة أو إنتاج منتج شحيح، متى كان إنتاجه أو إتاحته ممكنة اقتصاديًا، وهي ممارسات تمس توازن السوق وقد تؤدي إلى الإضرار بالمستهلكين والمنافسة العادلة.
عقوبة التلاعب في الأسعار وفق قانون المنافسة
يعاقب القانون كل من يخالف المادة السادسة من قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية بغرامة لا تقل عن 2% ولا تتجاوز 12% من إجمالي إيرادات المنتج محل المخالفة خلال فترة ارتكابها.
وفي حالة تعذر حساب إجمالي الإيرادات، تكون العقوبة غرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه ولا تتجاوز 500 مليون جنيه.
وتعكس هذه العقوبة طبيعة المخالفات التي قد تؤثر في سوق كامل، خاصة إذا ارتبطت باتفاقات بين متنافسين أو ممارسات احتكارية تؤدي إلى رفع الأسعار أو منع توفر السلع أو التأثير على المنافسة.
الحبس والغرامة في قانون العقوبات
لم يقتصر التعامل القانوني مع التلاعب في الأسعار على قانون حماية المنافسة فقط، إذ يتضمن قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 نصوصًا تعاقب بعض صور الغش والتلاعب في المعاملات التجارية.
ونصت المادة 345 على معاقبة من يتسببون في علو أو انخفاض أسعار الغلال أو البضائع أو السندات المالية المعدة للتداول عن قيمتها المقررة في المعاملات التجارية، إذا تم ذلك بنشر أخبار أو إعلانات مزورة أو مفتراة، أو بدفع ثمن أعلى مما طلبه البائع، أو بالتواطؤ مع كبار التجار الحائزين لصنف واحد من البضائع أو الغلال على عدم البيع أو منع البيع بثمن أقل من المتفق عليه.
وتصل العقوبة في هذه الحالة إلى الحبس مدة لا تزيد على سنة، وغرامة لا تتجاوز 500 جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين فقط.
مضاعفة العقوبة في السلع الضرورية
ضاعفت المادة 346 من قانون العقوبات الحد الأقصى لعقوبة الحبس المنصوص عليها في المادة السابقة، إذا وقعت الحيلة المتعلقة بالأسعار على سلع ضرورية.
وتشمل المادة أمثلة مثل اللحوم أو الخبز أو حطب الوقود أو الفحم أو ما يشبه ذلك من الحاجات الضرورية.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن التلاعب في أسعار السلع الأساسية ينعكس مباشرة على حياة المواطنين اليومية، ولا سيما محدودي ومتوسطي الدخل.

منافذ حكومية للحد من الضغط على الأسعار
توسيع منافذ البيع الحكومية يمثل أحد المسارات العملية التي شدد عليها الرئيس السيسي لضبط الأسواق، لأنه يزيد المعروض من السلع الأساسية ويمنح المواطنين بدائل بأسعار مناسبة.
ويختلف هذا المسار عن الرقابة وحدها، إذ يجمع بين المتابعة الميدانية والتدخل بتوفير السلع من خلال منافذ حكومية قريبة من المواطنين في المراكز المختلفة.
وعند زيادة عدد المنافذ وتوافر السلع الأساسية بصورة منتظمة، يقل تأثير الممارسات التي تستغل نقص المعروض أو تحاول فرض أسعار غير مبررة على المستهلكين.
توجيهات أوسع لحماية حقوق المواطنين
جاء ملف ضبط الأسواق ضمن حزمة أوسع من توجيهات الرئيس السيسي للحكومة، شملت إعداد تقرير كامل عن الإنجازات الفعلية في قطاعات الدولة خلال السنوات الماضية، وعرضه على المواطنين خلال شهر أكتوبر المقبل.
كما تضمنت التوجيهات متابعة عقود المشروعات العقارية، وعدم التأخر في تسليم الوحدات، ومراجعة التزامات المطورين العقاريين، واتخاذ إجراءات قانونية لحماية حقوق المواطنين عند الإخلال بالعقود.
وفي ملف الكهرباء، وجه الرئيس بالإشراف المباشر والمدقق على فواتير الكهرباء، وتجنب التقدير الجزافي، وتسهيل سداد المتأخرات المستحقة على المواطنين، مع إبلاغه بما يتم اتخاذه من إجراءات.

سيادة القانون ومحاسبة المخالفين
شدد الرئيس السيسي على إنفاذ سيادة القانون بمنتهى الحسم، مؤكدًا أنه لا موضع لفاسد، ولا مجاملة لمن يتلاعب بحقوق الشعب أو يعبث بمقدرات الوطن.
وتتصل هذه الرسالة بملفات الأسواق والعقارات والكهرباء والخدمات، لأنها تجعل حماية المواطنين وتطبيق القانون محورًا أساسيًا في التعامل مع المخالفات.
وفي حالة الأسعار تحديدًا، فإن القانون يضع مسارين للمحاسبة: مسارًا اقتصاديًا وتنظيميًا ضد الممارسات الاحتكارية، ومسارًا جنائيًا عند استخدام وسائل احتيالية للتأثير على الأسعار أو التلاعب بالسلع الأساسية.









