زيارة مفاجئة بدأت بشكاوى مواطنين وانتهت بخلاف حول التبعية
محافظ أسوان يطلب من موظف الشهر العقاري الوقوف ودفتر الحضور.. والأخير يرفض: أنا تابع لوزارة العدل
بدأت واقعة الشهر العقاري بأسوان بزيارة مفاجئة أجراها المهندس عمرو لاشين، محافظ أسوان، إلى مقر الشهر العقاري بمنطقة بركة الدماس، بعد شكاوى تتعلق بالزحام وتأخر بعض المعاملات. لكن الجولة التي كان هدفها المعلن متابعة مستوى الخدمة تحولت لاحقًا إلى محور جدل، بعدما أفادت روايات صحفية بأن المحافظ طلب الاطلاع على دفتر الحضور والانصراف وعاتب أحد العاملين بسبب عدم الوقوف أثناء الحديث معه، بينما اعترض الموظف على ما اعتبره تدخلًا في شأن إداري تابع لوزارة العدل. وتختلف الروايات المنشورة حول ما إذا كان الاطلاع على الدفتر قد تم فعليًا أم قوبل بالرفض.
كيف بدأت زيارة الشهر العقاري في أسوان؟
تعود البداية إلى يوم 10 سبتمبر 2026، عندما توجه محافظ أسوان بصورة مفاجئة إلى مقر الشهر العقاري ببركة الدماس لمتابعة الخدمات المقدمة للجمهور، في ظل شكاوى من التكدس وبطء إنهاء بعض المعاملات.
وخلال الجولة، تحدث المحافظ مع عدد من المواطنين بشأن مستوى الخدمة وسرعة إنهاء الإجراءات، ووجه بتعزيز التواصل مع وزارة العدل والعمل على إزالة المعوقات التي تؤثر في حصول المواطنين على الخدمات، مع التأكيد على حسن التعامل وسرعة إنجاز المعاملات.
الخلاف يبدأ عند دفتر الحضور والانصراف
بعد الزيارة، ظهرت تفاصيل إضافية عن نقاش دار داخل المقر. ووفق روايات نقلتها وسائل إعلام عن مصادر، طلب المحافظ الاطلاع على دفتر حضور وانصراف العاملين، إلا أن أحد الموظفين اعترض على الطلب على أساس أن التبعية الفنية والإدارية لمصلحة الشهر العقاري والتوثيق تعود إلى وزارة العدل وليست إلى الإدارة المحلية.
كما أشارت الرواية نفسها إلى أن المحافظ عاتب الموظف لعدم الوقوف أثناء الحديث معه، بينما تمسك الموظف بموقفه، ما أدى إلى تصاعد النقاش أمام عدد من الموجودين داخل المقر. ولم تنشر حتى الآن نسخة رسمية كاملة من الحوار الذي دار بين الطرفين كلمة بكلمة.
روايات مختلفة بشأن ما حدث للدفتر
تظهر نقطة مهمة عند مقارنة التغطيات المنشورة للواقعة؛ إذ تحدثت تقارير عن اعتراض الموظف ورفض تمكين المحافظ من الاطلاع على دفتر الحضور والانصراف، بينما ذكرت تغطية أخرى لاحقة أن المحافظ تابع العمل واطلع على الدفتر للتأكد من انتظام العاملين.
هذا الاختلاف يجعل من الضروري الفصل بين المؤكد والمتداول. المؤكد أن الجولة حدثت بالفعل، وأن موضوع دفتر الحضور والتبعية الإدارية أصبح محور الخلاف، أما التفاصيل الدقيقة للحظة تسليم الدفتر أو منع الاطلاع عليه فتوجد بشأنها روايات صحفية غير متطابقة.
مذكرة بشأن الواقعة إلى قيادات الشهر العقاري
في أعقاب الجدل، أفادت مصادر بإعداد مذكرة تتضمن ملابسات ما جرى ورفعها إلى قيادات قطاع الشهر العقاري والتوثيق بوزارة العدل، بينما امتنع العاملون بالمكتب عن تقديم تصريحات إعلامية، مؤكدين أن الحديث عن الواقعة يكون من خلال الجهات المختصة.
واتسع النقاش بعد ذلك من تفاصيل المشادة نفسها إلى مسألة أوسع تتعلق بالحد الفاصل بين متابعة المحافظ لمستوى الخدمات الحكومية داخل نطاق محافظته وبين ممارسة اختصاصات إدارية أو فنية على جهة تتبع وزارة أخرى.
وزارة العدل تدخل على خط الجدل
وفي تطور لاحق، نُشر بيان لوزارة العدل يفرق بين متابعة مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين وبين ممارسة سلطة رئاسية أو تفتيش فني على العاملين بمصلحة الشهر العقاري والتوثيق، مؤكدًا أن وجود مقر المصلحة داخل الحدود الجغرافية للمحافظة لا ينشئ وحده تبعية إدارية للمحافظ.
وبذلك انتقلت واقعة الشهر العقاري بأسوان من خلاف داخل مكتب خدمي إلى نقاش يتعلق بالتبعية الوظيفية وحدود الاختصاص، وهو جانب منفصل عن تقييم أسلوب الحوار أو واجبات الاحترام بين المسؤول والعاملين.









