فحص النشاط الرقمي يفتح مسارًا جديدًا بجانب مشادة السيارة

تحقيقات موسعة مع فتاة البيرة.. فحص تيك توك ومقاطع خادشة ومواجهة بفيديو واقعة السائق

فحص تيك توك ومقاطع
فحص تيك توك ومقاطع خادشة ومواجهة بفيديو واقعة السائق

اتسعت تحقيقات فتاة البيرة لتتجاوز المشادة التي وقعت داخل سيارة النقل الذكي، بعد ورود تفاصيل منسوبة إلى أوراق التحقيق بشأن فحص حساب على تطبيق تيك توك مرتبط بالفتاة ومقاطع جرى وصفها في التحقيقات بأنها خادشة للحياء، بالتوازي مع مواجهتها بالفيديو المتداول للواقعة والاستماع إلى روايتها بشأن تصوير السائق لها. والجديد في الملف أن التحقيق أصبح يتحرك في أكثر من مسار؛ الأول يتعلق بما حدث داخل السيارة، والثاني بفحص النشاط الرقمي، بينما يبقى توصيف المحتوى أو تحوله إلى اتهام جنائي مستقل أمرًا لا يُحسم بمجرد الفحص، ولم يصدر حتى وقت إعداد التقرير حكم أو قرار نهائي يثبت مسؤولية الفتاة عن مسار رقمي منفصل.

فحص حساب تيك توك لا يساوي إدانة مستقلة

بحسب التفاصيل المنسوبة إلى أوراق التحقيق، شمل جمع الاستدلالات فحص حساب إلكتروني على تطبيق تيك توك قيل إنه يعود إلى الفتاة، للوقوف على طبيعة استخدامه والمحتوى المنشور من خلاله.

وأشارت المعلومات إلى وجود مقاطع وُصفت خلال التحقيقات بأنها خادشة للحياء، لكن هذه المرحلة تظل في نطاق الفحص وجمع الأدلة، ولا تعني بمفردها صدور حكم قضائي أو ثبوت جريمة مستقلة بحق صاحبة الحساب.

ويشكل هذا التفريق نقطة مهمة في التطور الجديد؛ لأن الواقعة الأصلية بدأت ببلاغ عن مشادة واعتداء داخل سيارة نقل ذكي، بينما يتعلق فحص الحساب الإلكتروني بنشاط رقمي سابق أو منفصل يحتاج إلى تحديد صاحب الحساب، وطبيعة المحتوى، وظروف نشره، ثم تحديد ما إذا كانت هناك شبهة قانونية تستدعي توجيه اتهام مستقل.

وينظم قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 صورًا من الجرائم المرتبطة بالمحتوى المعلوماتي والاعتداء على القيم الأسرية أو الحياة الخاصة، إلا أن تطبيق أي نص عقابي على واقعة محددة يظل من اختصاص جهات التحقيق والمحكمة وفق الأدلة والتكييف القانوني لكل حالة.

الفتاة تقدم روايتها بشأن سبب الانفعال

في المسار المرتبط بواقعة السيارة، نسبت التحقيقات إلى الفتاة قولها إن غضبها بدأ بعدما اكتشفت أن السائق يقوم بتصويرها دون علمها أو موافقتها.

وبحسب روايتها أمام جهات التحقيق، لم تكن تعلم في بداية الأمر بوجود تصوير، قبل أن تلاحظ ذلك وتتطور المشادة بينها وبين السائق.

ويأتي هذا في إطار اتهامات متبادلة؛ فالسائق قال إن التصوير كان بهدف توثيق ما يجري والحفاظ على حقه، بينما تتهمه الفتاة بالتصوير دون إذن والتشهير بها عبر منصات التواصل الاجتماعي. وأكد السائق في تصريحات منشورة أنه بدأ التسجيل خشية إنكار ما حدث لاحقًا.

ولا تحسم رواية أي من الطرفين بمفردها المسؤولية القانونية، إذ تواصل جهات التحقيق فحص الفيديو وأقوال الأطراف والتحريات قبل اتخاذ القرارات النهائية.

النيابة واجهت الفتاة بمقطع المشادة

لم يعد الفيديو المتداول مجرد مادة منشورة على مواقع التواصل؛ إذ دخل رسميًا ضمن المواد التي تناقشها جهات التحقيق، وتمت مواجهة الفتاة بما ظهر فيه والاستماع إلى تفسيرها لما جرى أثناء الرحلة.

ويمنح ذلك الفيديو دورًا مختلفًا عن مجرد التداول الجماهيري، لأن النيابة تفحصه إلى جانب الأقوال والتحريات وباقي الأدلة لتحديد تسلسل الأحداث والمسؤولية المحتملة لكل طرف.

وكانت وزارة الداخلية قد أوضحت في بيانها عن بداية الواقعة أن السائق أبلغ قسم شرطة التجمع الخامس بأن السيدة كانت تستقل السيارة بصحبة شخص آخر، وأنه اعترض على تناولها مواد كحولية وطلب منها النزول وإلغاء الرحلة، ثم قام بتصويرها، قبل أن تتطور الواقعة إلى تعدٍ بالسب والضرب وإلقاء زجاجة عليه وتمزيق ملابسه، وفق ما ورد في البلاغ والفحص الأمني.

وذكرت الداخلية أنه جرى تحديد وضبط السيدة، وأنها أقرت بارتكاب الواقعة على النحو الوارد في البيان، مع اتخاذ الإجراءات القانونية.

ثلاثة مسارات أصبحت أمام جهات التحقيق

التطورات المنشورة حتى الآن تجعل القضية موزعة عمليًا على ثلاثة محاور مختلفة لا ينبغي دمجها باعتبارها اتهامًا واحدًا.

المحور الأول هو واقعة الاعتداء التي أبلغ عنها السائق، وتشمل ما جرى داخل السيارة وما ظهر في الفيديو.

المحور الثاني يتعلق بالتصوير والنشر، بعد اتهام الفتاة للسائق بتصويرها دون إذن والتشهير بها، مقابل تأكيده أن هدفه من التصوير كان توثيق ما جرى.

أما المحور الثالث فهو النشاط الرقمي المنسوب للفتاة على تيك توك، والذي دخل مرحلة الفحص بحسب ما ورد في أوراق التحقيق، من دون إعلان حتى الآن عن حكم أو إدانة أو إحالة مستقلة في قضية منفصلة بشأن هذه المقاطع.

وهذا الفصل بين المسارات يمنع التعامل مع وصف «مقاطع خادشة» وكأنه حكم قضائي بات، كما يمنع في الوقت نفسه تجاهل أن فحص الحساب يمثل توسعًا جديدًا في نطاق إجراءات جمع الاستدلالات.

حجز الأطراف لحين التحريات

كانت النيابة قد طلبت من الأجهزة الأمنية إجراء التحريات حول ملابسات الواقعة، مع حجز الفتاة والشاب الخليجي الذي كان برفقتها والسائق لحين ورود التحريات، في ظل الاتهامات المتبادلة بين الأطراف.

كما امتدت الإجراءات إلى الشاب الذي كان بصحبة الفتاة وقت الواقعة، في إطار استكمال التحقيق في ملابسات ما حدث داخل السيارة ودور كل طرف.

وبذلك لم تعد التحقيقات تتوقف عند السؤال عمن بدأ المشادة فقط، وإنما تشمل حاليًا محتوى الفيديو، وسبب التصوير، وكيفية نشره، وأقوال الشخص المرافق، إلى جانب ما نُسب إلى أوراق التحقيق بشأن فحص النشاط الرقمي للفتاة.

فحص النشاط الرقمي يفتح مسارًا جديدًا بجانب مشادة السيارة

ما الذي لم يُحسم في تحقيقات فتاة البيرة؟

حتى وقت إعداد التقرير، لم يصدر حكم قضائي نهائي في الواقعة، كما لم يُعلن عن قرار نهائي يحسم جميع الاتهامات المتبادلة.

ولم يُعلن كذلك، في المعلومات المتاحة حتى الآن، عن نتيجة نهائية للفحص الرقمي تحدد على نحو قاطع طبيعة جميع المقاطع الموجودة على الحساب المنسوب للفتاة أو ما إذا كان هذا الفحص سيتحول إلى قضية مستقلة.

كما يظل الخلاف بشأن التصوير والنشر منفصلًا عن واقعة الاعتداء نفسها، ولا يؤدي ثبوت أحد المسارين تلقائيًا إلى حسم الآخر.

ويمثل فحص تيك توك بذلك أحدث توسع في نطاق التحقيقات، بينما ستكون القرارات التالية مرتبطة بما تنتهي إليه التحريات والفحص الفني وأقوال الأطراف وتقييم النيابة للأدلة التي جُمعت في كل مسار على حدة.

تم نسخ الرابط