النيابة واجهت الفتاة بالمقطع وسط اتهامات متبادلة بشأن التصوير
تامر أمين عن واقعة فتاة النقل الذكي: من غير تصوير ممكن الحقيقة تتقلب
وضع تامر أمين مسألة التوثيق في قلب الجدل الدائر حول واقعة فتاة النقل الذكي بالتجمع، معتبرًا أن غياب التصوير قد يؤدي في بعض المواقف إلى ضياع الحقوق أو قلب رواية الواقعة، بينما أظهرت أحدث تطورات التحقيق أن الفيديو لم يبقَ مجرد مقطع متداول على مواقع التواصل، إذ واجهت جهات التحقيق الفتاة بالمقطع خلال استجوابها. وفي المقابل، لا يحسم استخدام الفيديو داخل التحقيق الجدل القانوني حول طريقة التصوير أو نشره، خاصة أن الفتاة وجهت للسائق اتهامًا بالتصوير دون إذن والتشهير بها، وهو ما يخضع لتقييم النيابة في ضوء الأدلة وروايات جميع الأطراف.
تامر أمين: الكاميرا قد تمنع ضياع الحقوق
قال تامر أمين خلال برنامجه «آخر النهار» إن توثيق بعض الوقائع بالصوت والصورة أصبح مهمًا عندما تتعارض الروايات، موضحًا أن عدم وجود تسجيل يبدأ من اللحظات الأولى قد يؤدي إلى صعوبة تحديد ما حدث بالفعل.
وأضاف أن الواقعة المتداولة بين السائق والفتاة تقدم، من وجهة نظره، مثالًا على أهمية تسجيل تسلسل الأحداث، خاصة مع انتقال كل طرف لاحقًا إلى طرح رواية أو اتهام يتعلق بتصرفات الطرف الآخر.
وبحسب رواية تامر أمين لما ظهر في الفيديو، بدأت الأزمة بعدما اعترض السائق على وجود مشروب وصفه بأنه كحولي داخل السيارة، قبل أن تتطور المشادة، في حين اعترضت الفتاة على قيام السائق بتصويرها.
وأكد أمين أن الهدف من التوثيق، وفق رؤيته، هو إظهار ما جرى منذ البداية وعدم الاكتفاء برواية واحدة بعد انتهاء المشادة.
الفيديو انتقل من مواقع التواصل إلى التحقيق
التطور الذي يمنح حديث تامر أمين بعدًا مختلفًا هو أن المقطع نفسه أصبح جزءًا من إجراءات التحقيق.
فقد واجهت جهات التحقيق الفتاة بالفيديو المتداول الذي يوثق جانبًا من المشادة والاعتداء المنسوب إليها على سائق سيارة النقل الذكي، بالتزامن مع الاستماع إلى أقوال أطراف الواقعة.
وتأتي هذه الخطوة بعد أن قال السائق بكر النحاس في تصريحات سابقة إن سبب بدء التصوير كان رغبته في الاحتفاظ بدليل على ما حدث، خشية إنكار الواقعة لاحقًا، مؤكدًا أن هدفه، بحسب روايته، لم يكن التشهير بالفتاة.
وبذلك انتقلت نقطة «التصوير» من كونها مجرد سبب للخلاف بين الطرفين إلى عنصر حاضر داخل التحقيقات نفسها، لكن ذلك لا يعني صدور قرار نهائي بشأن المسؤولية القانونية لأي طرف.
التوثيق شيء والنشر على الإنترنت شيء آخر
أحد أهم الفروق في القضية أن الحديث عن فائدة تسجيل واقعة ما لإثبات تسلسل الأحداث لا يعني تلقائيًا أن نشر التسجيل على منصات التواصل يُعامل بالطريقة نفسها.
فالتحقيقات الحالية تتضمن بالفعل مسارين متقابلين؛ السائق يقول إن التصوير كان لحماية حقه وإثبات ما حدث، بينما تتهمه الفتاة بتصويرها دون إذن والتشهير بها عبر مواقع التواصل.
ولهذا لا يجوز اعتبار تصريح تامر أمين حكمًا قانونيًا بصحة التصوير أو النشر، كما لا يجوز اعتبار اعتراض الفتاة على التصوير دليلًا في حد ذاته على ثبوت مخالفة قانونية على السائق.
الحسم في هذه النقطة يظل مرتبطًا بما تثبته التحقيقات عن توقيت التصوير وطريقته، ومَن نشر المقطع، والكيفية التي جرى بها تداوله، وما إذا ترتب على ذلك أي مسؤولية قانونية.

ماذا قالت الداخلية عن بداية الواقعة؟
وفق البيان الأمني المنشور بشأن الحادث، تلقى قسم شرطة التجمع الخامس بلاغًا من سائق سيارة تابعة لأحد تطبيقات النقل الذكي، قال فيه إن السيدة كانت تستقل السيارة وبرفقتها شخص آخر، وإنه اعترض على تناولها مواد كحولية داخل السيارة وطلب منها النزول وإلغاء الرحلة.
وأشار البيان إلى أن السائق قام بتصويرها، قبل أن تتطور الواقعة إلى تعدٍ بالسب والضرب وإلقاء زجاجة عليه وتمزيق ملابسه، وفق ما أثبته البلاغ والفحص الأمني، قبل ضبط السيدة واتخاذ الإجراءات القانونية.
لكن التحقيقات اللاحقة شهدت توسعًا في نطاق الخلاف، بعدما اتهمت الفتاة السائق بالتصوير دون إذن والتشهير بها، بينما تمسك السائق بروايته بأن التسجيل كان بهدف حفظ حقه.
ما الذي لم يُحسم حتى الآن؟
رغم تداول الفيديو وظهور أكثر من رواية، لم تُعلن حتى وقت إعداد التقرير نتيجة نهائية تحسم جميع الاتهامات المتبادلة بين الأطراف.
كما أن مواجهة الفتاة بالفيديو لا تعني بمفردها إدانتها قضائيًا، مثلما لا يعني تمسك السائق بأن هدفه كان التوثيق أن الجانب المتعلق بالتصوير والنشر قد حُسم لصالحه.
وتظل القيمة الأساسية في التطور الحالي أن التسجيل أصبح مادة تفحصها جهات التحقيق، بعد أن كان محورًا للجدل الإعلامي والاجتماعي، بينما تبقى المسؤوليات النهائية مرتبطة بما تنتهي إليه النيابة من فحص الفيديو والتحريات وأقوال الأطراف وبقية الأدلة.









