إصابة 7 طلاب تضع إدارة الدخول والانصراف تحت الاختبار
حرارة الفصول وزحام البوابات يثيران شكاوى الأهالي.. والتعليم تكشف حقيقة واقعة دار السلام
انتقل ملف جاهزية المدارس مع الأيام الأولى للعام الدراسي 2026/2027 من مرحلة مراجعة المباني والصيانة إلى اختبار التشغيل الفعلي داخل الفصول وأمام البوابات، بالتزامن مع شكاوى أولياء أمور من ارتفاع الحرارة وضعف التهوية في بعض المدارس، وواقعة مدرسة دار السلام الإعدادية الثانوية بنين التي أسفرت رسميًا عن إصابة 7 طلاب. وتكتسب شكاوى الحرارة أهمية إضافية اليوم الثلاثاء 15 سبتمبر مع توقع الأرصاد وصول العظمى في القاهرة الكبرى إلى 36 درجة والمحسوسة إلى 38 درجة، بينما حسمت وزارة التربية والتعليم جانبًا من واقعة دار السلام بنفي سقوط البوابة، مؤكدة أن الإصابات نتجت عن التدافع أثناء تبديل الفترتين.
جاهزية المدارس تنتقل من الصيانة إلى إدارة اليوم الدراسي
سبقت انطلاق الدراسة في 12 سبتمبر توجيهات ومتابعات للتأكد من جاهزية المدارس، شملت الفصول والمرافق والكهرباء والإضاءة ودورات المياه والنوافذ والأبواب واشتراطات الأمن والسلامة، إلى جانب التأكيد على تكثيف الإشراف خلال دخول الطلاب وخروجهم.
لكن الأيام الأولى من الدراسة أظهرت أن مفهوم الجاهزية لا يتوقف عند صلاحية المبنى قبل استقبال الطلاب، وإنما يمتد إلى قدرة إدارة المدرسة على التعامل مع ظروف التشغيل اليومية، خاصة ارتفاع درجات الحرارة وتنظيم حركة أعداد كبيرة من الطلاب في أوقات الدخول والانصراف.
وتظهر واقعة دار السلام بصورة عملية الفرق بين المرحلتين؛ إذ لم تربط وزارة التعليم الإصابات بخلل إنشائي في البوابة، لكنها نسبت الواقعة إلى كثافة التدافع بالتزامن مع خروج الفترة الأولى ودخول الفترة الثانية، ما يضع تنظيم حركة الطلاب وأولياء الأمور ضمن عناصر السلامة اليومية التي تحتاج إلى متابعة مستمرة.
حرارة تصل إلى 36 درجة بالقاهرة والمحسوسة 38
تزامنت شكاوى بعض أولياء الأمور من ارتفاع الحرارة داخل الفصول مع ارتفاع طفيف ومؤقت في درجات الحرارة على أغلب الأنحاء اليوم الثلاثاء.
ووفق توقعات الهيئة العامة للأرصاد الجوية، تصل درجة الحرارة العظمى بالقاهرة الكبرى إلى 36 درجة، بينما تصل الحرارة المحسوسة إلى 38 درجة، وسط أجواء شديدة الحرارة ورطبة نهارًا على أغلب المناطق.
وتزيد الرطوبة من الإحساس بدرجات الحرارة مقارنة بالقيم المسجلة في الظل، وهو ما يجعل مستوى التهوية داخل الفصول وعمل المراوح والمرافق المرتبطة بها عاملًا مؤثرًا خلال ساعات الدراسة.
وتحدث أولياء أمور عن صعوبة تركيز بعض الطلاب داخل الفصول مع ارتفاع الحرارة، خاصة في الصفوف الأصغر، بينما أكدت مصادر بوزارة التربية والتعليم وجود توجيهات بمراعاة الظروف الجوية والاهتمام بتهوية الفصول وتهيئة البيئة المدرسية المناسبة.
وفي المقابل، فإن المقترحات التي تحدثت عن تقليل زمن الحصص أو تقديم موعد الانصراف في الأيام شديدة الحرارة تظل مقترحات تربوية وليست قرارًا عامًا صادرًا عن وزارة التربية والتعليم حتى وقت إعداد التقرير.
مقترحات لتعديل اليوم الدراسي وقت الحرارة الشديدة
طرح الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي، مجموعة من الإجراءات التي يمكن تطبيقها مؤقتًا خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، من بينها تقليل زمن اليوم الدراسي لبعض الصفوف، وتقديم مواعيد الانصراف، وخفض مدة الحصص بصورة مؤقتة مع الحفاظ على المواد الأساسية.
وتضمنت المقترحات كذلك تقليل زمن الطابور الصباحي في الأيام شديدة الحرارة، ووضع المواد التي تحتاج إلى مستويات أعلى من التركيز في الفترات الأولى من اليوم.
ولا تمثل هذه المقترحات تعديلًا رسميًا لمواعيد الدراسة المعتمدة، إذ لم تعلن وزارة التربية والتعليم حتى الآن قرارًا عامًا بتقليل اليوم الدراسي بسبب درجات الحرارة.
التعليم تحسم سبب إصابات مدرسة دار السلام
في الجانب الآخر من اختبار جاهزية المدارس، نفت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني ما تم تداوله بشأن سقوط بوابة مدرسة دار السلام الإعدادية الثانوية بنين وتسببها في إصابة الطلاب.
وأوضحت الوزارة أن التحقيقات في الواقعة أظهرت أن السبب كان تدافع أولياء الأمور بكثافة أثناء خروج طلاب الفترة الأولى بالتزامن مع دخول طلاب الفترة الثانية.
وأسفر التدافع، وفق الرواية الرسمية، عن إصابة 7 طلاب بإصابات بسيطة، تلقوا جميعًا الرعاية الطبية اللازمة.
وغادر 6 طلاب المستشفى عقب الاطمئنان على حالتهم، بينما ظل طالب واحد تحت الملاحظة الطبية.
وتختلف هذه الرواية عن رواية متداولة لشاهدة عيان تحدثت عن سقوط البوابة أثناء التزاحم، وهي النقطة التي نفتها الوزارة صراحة بعد التحقيق في الواقعة، ولذلك يبقى الثابت رسميًا أن الإصابات ناتجة عن التدافع وليس سقوط البوابة.
تزامن الفترتين يكشف نقطة ضغط أمام المدارس
تكشف تفاصيل الواقعة أن التوقيت كان عنصرًا رئيسيًا، بعدما تزامن خروج مجموعة من الطلاب مع دخول مجموعة أخرى في المدرسة التي تعمل بنظام الفترتين.
ويحول هذا التداخل بوابة المدرسة إلى نقطة تجمع مرتفعة الكثافة خلال دقائق محدودة، خاصة مع وجود أولياء أمور في المكان نفسه.
ولهذا تركز المقترحات المطروحة لتقليل التكدس على توزيع أوقات خروج الصفوف وعدم تجميع جميع الطلاب في موعد واحد، إلى جانب تخصيص مسارات واضحة لحركة الدخول والخروج وتشديد الإشراف أمام البوابات.
وكانت المديريات التعليمية قد شددت قبل بدء العام الدراسي على تكثيف الإشراف خلال أوقات دخول وخروج الطلاب والحفاظ على سلامتهم، ما يجعل واقعة دار السلام اختبارًا فعليًا لتنفيذ هذه التعليمات وليس فقط لجاهزية المنشأة نفسها.
كما تعمل وزارة التعليم ضمن خطة أوسع لزيادة الطاقة الاستيعابية للمدارس وإنهاء العمل بالفترة المسائية في مدارس المرحلة الابتدائية بحلول العام الدراسي 2027/2028، إلا أن هذه الخطة طويلة المدى لا تلغي الحاجة إلى تنظيم الفترات الحالية في المدارس التي تعمل بأكثر من فترة.

ما الذي تغير بعد انطلاق الدراسة؟
قبل 12 سبتمبر كان ملف جاهزية المدارس يدور أساسًا حول الصيانة والمرافق والمقاعد والنظافة والأمن والسلامة واستقبال الطلاب، بينما كشفت الأيام الأولى عن مستوى آخر من الجاهزية يتعلق بإدارة المدرسة وهي ممتلئة بالطلاب.
ويضع ارتفاع الحرارة داخل بعض الفصول وتنظيم حركة الطلاب عند البوابات معيارين جديدين أمام الإدارات المدرسية: قدرة المرافق على التعامل مع ظروف الطقس، وقدرة الإشراف المدرسي على منع التكدس عند نقاط الدخول والخروج.
وتظل واقعة دار السلام حتى الآن أوضح مثال عملي؛ إذ نفت الوزارة وجود مشكلة في سقوط البوابة، لكن التحقيقات أثبتت وقوع تدافع أدى إلى إصابة 7 طلاب، ما ينقل التركيز من سلامة المنشأة وحدها إلى طريقة إدارة حركة الطلاب خلال اليوم الدراسي.









