اللقاء المغلق أعقبته مباحثات موسعة انتهت بإجراءات عملية للتعاون

جلسة خاصة بين السيسي ومحمد بن سلمان.. أحمد موسى يكشف تفاصيل الزيارة وتطورات الحرب بالمنطقة

جلسة خاصة بين السيسي
جلسة خاصة بين السيسي ومحمد بن سلمان

جاء حديث الإعلامي أحمد موسى عن عقد جلسة خاصة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان متطابقًا مع ما أعلنته الرئاسة المصرية عقب انتهاء زيارة العمل إلى القاهرة، إذ بدأت المباحثات بلقاء ثنائي مغلق قبل الانتقال إلى جلسة موسعة بحضور وفدي البلدين. لكن التطور الأهم بعد انعقاد القمة تمثل في انتقال ملفات كانت مطروحة قبل الزيارة باعتبارها توقعات إلى مواقف معلنة شملت أمن الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، السودان واليمن والقضية الفلسطينية، إلى جانب الاتفاق على إجراءات عملية لإزالة العقبات أمام زيادة التجارة والاستثمار بين مصر والسعودية.

ماذا جرى في الجلسة الخاصة بين السيسي ومحمد بن سلمان؟

قال أحمد موسى إن زيارة ولي العهد السعودي لمصر شهدت جلسة عمل مغلقة بين الرئيس السيسي والأمير محمد بن سلمان، أعقبتها جلسة أخرى موسعة، واصفًا الزيارة بأنها ناجحة وأخوية وجاءت في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات غير مسبوقة.

والبيان الصادر عقب المباحثات أكد بالفعل أن مراسم اللقاء تضمنت اجتماعًا ثنائيًا مغلقًا بين الرئيس وولي العهد السعودي، ثم جلسة مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين، قبل مأدبة غداء أقامها الرئيس السيسي تكريمًا لضيف مصر والوفد المرافق له.

كما أكد الجانب السعودي انعقاد لقاء ثنائي وجلسة مباحثات موسعة بقصر الاتحادية، جرى خلالهما استعراض العلاقات الاستراتيجية وسبل تطويرها ومناقشة التطورات في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها الملفات المرتبطة بأمن المنطقة وحرية الملاحة البحرية.

لقاء السيسي وبن سلمان

ومن هنا تختلف مرحلة ما بعد القمة عن الساعات التي سبقتها؛ فقبل وصول ولي العهد السعودي كانت قائمة الملفات المتداولة تعتمد جزئيًا على تصريحات وتوقعات بشأن أجندة اللقاء، بينما أصبح من الممكن بعد انتهاء المباحثات فصل ما ثبت رسميًا أنه نوقش عن الملفات التي لم يشر إليها البيان النهائي بصورة محددة.

الحرب والتصعيد الإقليمي.. ماذا ظهر في نتائج المباحثات؟

ركز أحمد موسى في حديثه على خطورة التوقيت الإقليمي وتداعيات الحرب والتوتر المرتبط بإيران والأمن الخليجي، وهي ملفات ارتبطت بالفعل بسياق المباحثات، لكن البيان الرسمي صاغ نتائج اللقاء بصورة أوسع تركز على أمن السعودية والخليج وحرية الملاحة وخفض التهديدات التي تواجه المنطقة.

وأكدت المباحثات أن أمن السعودية ودول الخليج جزء من الأمن القومي المصري، مع رفض أي اعتداءات أو تهديدات تمس سيادة المملكة واستقرارها وسلامة أراضيها، والتشديد على الحاجة إلى المزيد من التنسيق المصري السعودي خلال المرحلة الراهنة.

كما اتفق الجانبان على أهمية ضمان حرية وأمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز ومضيق باب المندب والبحر الأحمر، وهي نقطة تمنح الملف الإقليمي بعدًا مباشرًا يتجاوز المواقف السياسية إلى حماية الممرات البحرية المؤثرة في التجارة والطاقة وحركة السفن.

وفي ملف اليمن، شدد الرئيس السيسي على دعم الإجراءات التي تتخذها السعودية لحماية أمنها واستقرارها، إلى جانب دعم التوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

السودان وفلسطين ضمن النتائج المعلنة للقمة

اتسعت مباحثات السيسي ومحمد بن سلمان لتشمل ملفين عربيين رئيسيين هما السودان والقضية الفلسطينية.

وفي الملف السوداني، أكد البلدان استمرار دعمهما لأمن السودان واستقراره ووحدة مؤسساته الوطنية، مع رفض مساواة القوات المسلحة السودانية بالمليشيات أو الكيانات الموازية غير الشرعية، والتشديد على أن تهديد وحدة السودان وسلامة أراضيه يمثل خطرًا على الأمن الإقليمي.

أما القضية الفلسطينية، فأظهر البيان توافقًا مصريًا سعوديًا حول ضرورة الوصول إلى تسوية عادلة وشاملة تقوم على حل الدولتين والشرعية الدولية، مع التأكيد على إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بكميات كافية ووقف الانتهاكات في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.

وبذلك فإن الملفات التي خرجت بصورة صريحة في البيان النهائي لم تقتصر على التوتر المرتبط بالحرب في المنطقة، وإنما امتدت إلى مجموعة من الأزمات التي ترتبط مباشرة بالأمن القومي العربي واستقرار الممرات البحرية والدول المجاورة.

من التنسيق السياسي إلى إجراءات اقتصادية عملية

أحد أبرز العناصر الجديدة في نتائج الزيارة يتعلق بالجانب الاقتصادي، إذ لم يكتف البيان بالحديث العام عن تعزيز العلاقات، بل أشار إلى اتفاق الرئيس السيسي وولي العهد السعودي على تكثيف العمل لوضع وتنفيذ إجراءات عملية لتطوير التعاون وإزالة العقبات التي تعرقل زيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري.

وتكتسب هذه الصياغة أهمية لأنها تنقل الملف الاقتصادي من تأكيد الرغبة في توسيع التعاون إلى الحديث عن إجراءات مطلوب تنفيذها لمعالجة العقبات أمام التجارة والاستثمار.

وفي المقابل، لم يتضمن البيان المنشور حتى وقت إعداد التقرير رقمًا جديدًا مستهدفًا للتبادل التجاري، أو قيمة حزمة استثمارات سعودية جديدة، أو الإعلان عن توقيع اتفاقيات اقتصادية جديدة خلال زيارة 15 سبتمبر.

وتختلف هذه النقطة عن زيارة أكتوبر 2024، التي شهدت رسميًا توقيع محضر تشكيل مجلس التنسيق الأعلى السعودي المصري واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة، وهو ما يجعل المحور العملي في الزيارة الحالية متركزًا، وفق المعلن، على تفعيل التعاون وإزالة العوائق أكثر من الإعلان عن إطار مؤسسي جديد.

ماذا تغير بين ما قبل الزيارة وما بعدها؟

قبل انعقاد القمة، كان أحمد موسى قد تحدث عن سبعة ملفات متوقعة تشمل الحرب الأمريكية الإيرانية، وأمن البحر الأحمر، ومضيق هرمز، والسودان، والقرن الأفريقي وعددًا من قضايا الأمن العربي.

أما بعد انتهاء القمة، فأصبح الثابت في البيانات المعلنة هو مناقشة أمن الملاحة في هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، واليمن والسودان وفلسطين، إلى جانب الأمن السعودي والخليجي والعلاقات الاقتصادية والاستثمارية.

ولم يتضمن البيان النهائي تفصيلًا منفصلًا لكل ما طُرح إعلاميًا قبل الاجتماع، لذلك لا يصح اعتبار جميع الملفات المتوقعة قد نوقشت بالتفصيل ما لم يرد بشأنها إعلان رسمي.

واختتمت الزيارة في اليوم نفسه بعد انتهاء اللقاءات، وودع الرئيس السيسي ولي العهد السعودي لدى مغادرته القاهرة، لتنتقل المرحلة التالية من الاتفاق السياسي إلى متابعة ما تم التوافق عليه، خصوصًا الإجراءات العملية المرتبطة بالتجارة والاستثمار واستمرار التنسيق المباشر بشأن التطورات الإقليمية.

تم نسخ الرابط