مقترحات برلمانية تستهدف النزاعات والحالات الخاصة ومتابعة التنفيذ
4 حلول على طاولة الحكومة بشأن الإيجار القديم لحماية المالك والمستأجر
طرح الدكتور محمد الصالحي، عضو مجلس النواب، 4 آليات جديدة طالب الحكومة بالتحرك من خلالها في ملف قانون الإيجار القديم، تشمل غرفة عمليات دائمة لمتابعة مشكلات التطبيق، ومنصة موحدة لفض النزاعات، وخريطة اجتماعية للمستأجرين وربط الحالات الأكثر احتياجًا ببرامج الدعم، إلى جانب مسار خاص للحالات الاستثنائية. والأهم أن هذه التحركات ما زالت مطالب برلمانية وليست قرارات حكومية نافذة، كما أنها لا تعدل أحكام القانون أو المواعيد القائمة للسكن البديل. وفي المقابل، توجد بالفعل آليات حكومية لتنفيذ القانون، أبرزها إدارة «الإيجار والسكن البديل» ومنظومة تلقي طلبات الوحدات البديلة، ما يجعل المقترحات الجديدة موجهة أساسًا إلى مرحلة متابعة المشكلات والنزاعات أثناء التطبيق.
غرفة عمليات ومنصة للنزاعات ضمن المقترحات الأربعة
يتمثل المقترح الأول الذي طرحه الصالحي في إنشاء غرفة عمليات حكومية دائمة تتولى رصد المشكلات التي تظهر مع تطبيق قانون الإيجار القديم داخل المحافظات، واستقبال البلاغات والشكاوى وتصنيفها، مع إعداد تقارير دورية تحدد المشكلات الأكثر تكرارًا والمناطق التي تظهر فيها.
أما المقترح الثاني فيتعلق بإنشاء منصة موحدة مخصصة للنزاعات بين المالك والمستأجر، بحيث تتيح تقديم المستندات والشكاوى إلكترونيًا وربط أطراف العلاقة بالجهات المختصة، مع وجود مسار للوساطة قبل انتقال النزاع إلى القضاء، وفق ما طالب به عضو مجلس النواب.
ويختلف هذا المقترح عن منصة السكن البديل الموجودة بالفعل؛ فالمنظومة الحكومية الحالية تختص أساسًا بتلقي وفحص طلبات المستأجرين أو من امتدت إليهم عقود الإيجار للحصول على وحدات سكنية أو غير سكنية بديلة، بينما يستهدف المقترح البرلماني إنشاء مسار منفصل للتعامل مع النزاعات التي قد تنشأ أثناء التنفيذ.
خريطة اجتماعية للمستأجرين ومسار للحالات الخاصة
المقترح الثالث يدعو إلى إعداد خريطة اجتماعية تعتمد على بيانات المستأجرين وظروفهم الاقتصادية والاجتماعية، بهدف تحديد الفئات الأكثر احتياجًا وربطها ببرامج الدعم والمساندة المتاحة، بدلًا من التعامل مع جميع الحالات بالطريقة نفسها.
ويركز المقترح الرابع على إنشاء مسار سريع للحالات ذات الطبيعة الخاصة أو الاستثنائية، من خلال لجان تضم جوانب قانونية واجتماعية لدراسة كل حالة وفق ظروفها، مع الالتزام بأحكام القانون وعدم تحويل الاستثناءات إلى تغيير عام في القواعد المنظمة للعلاقة الإيجارية.
وقال الصالحي إن التطبيق المنضبط للقانون يتطلب، من وجهة نظره، متابعة ما يظهر عمليًا من مشكلات وعدم الاكتفاء بوجود النص التشريعي، مع فتح قنوات للتعامل مع شكاوى الملاك والمستأجرين. وتمثل هذه التصريحات موقفًا ومطالب برلمانية، ولا تعني اعتماد الحكومة للآليات الأربع حتى الآن.
ما الذي تطبقه الحكومة بالفعل في قانون الإيجار القديم؟
الإطار التنفيذي الحالي يتضمن بالفعل آلية حكومية خاصة بالسكن البديل؛ إذ وافق مجلس الوزراء على إنشاء إدارة مركزية داخل صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري باسم «الإيجار والسكن البديل»، تختص بتلقي وفحص الطلبات المقدمة من المخاطبين بالقانون رقم 164 لسنة 2025 للحصول على وحدات متاحة لدى الدولة.
كما أتاحت الحكومة التسجيل من خلال المنظومة الإلكترونية ومكاتب البريد، في إطار تنفيذ المادة الثامنة من القانون، والتي تمنح المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار أحقية التقدم لتخصيص وحدة سكنية أو غير سكنية، إيجارًا أو تمليكًا، من الوحدات المتاحة لدى الدولة وفق القواعد والشروط وترتيب الأولويات.
وتمتد المهلة الحالية لتقديم طلبات الحصول على الوحدات البديلة حتى 12 أكتوبر 2026، بعد موافقة مجلس الوزراء على مد الفترة ثلاثة أشهر إضافية. ولا تتضمن المقترحات البرلمانية الأربعة التي طُرحت حاليًا إعلانًا عن تغيير هذا الموعد.
ماذا يتغير إذا اعتمدت الحكومة المقترحات؟
إذا تحولت المقترحات الأربعة إلى قرارات تنفيذية، فإنها ستضيف إلى المنظومة القائمة مسارًا لمراقبة المشكلات على مستوى المحافظات، وآلية للتعامل المبكر مع النزاعات، وتصنيفًا اجتماعيًا للحالات الأكثر احتياجًا، إلى جانب قناة مستقلة للحالات الاستثنائية.
لكن حتى صدور قرار رسمي بهذا الشأن، لا توجد آلية جديدة نافذة بمجرد طرح هذه المطالب، ولا يترتب عليها تغيير تلقائي في حقوق الملاك أو المستأجرين أو مواعيد التقديم للسكن البديل أو القواعد التي يحددها قانون الإيجار القديم.
وبذلك تتمثل المرحلة الجديدة في الملف في انتقال النقاش البرلماني من أحكام القانون نفسها إلى أدوات متابعة التطبيق ومعالجة النزاعات والآثار الاجتماعية، بينما يظل تنفيذ أي من الحلول الأربعة مرتبطًا بما قد يصدر لاحقًا عن الحكومة أو الجهات المختصة.









