رسائل سياسية عن المياه والنقد والأسعار ودور المسؤولين
مصطفى بكري يهاجم تصريحات أمريكية عن النيل ويحذر من استهداف الدولة ويدعو الحكومة لمصارحة المواطنين
هاجم الإعلامي مصطفى بكري تصريحات تيبور ناجي، مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق للشؤون الأفريقية، بشأن مياه النيل وسد النهضة، معتبرًا توقيتها بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني إلى مصر مثيرًا للتساؤل، ومؤكدًا أن القاهرة لن تفرط في حقها المائي. وفي حلقة امتدت إلى ملفات الداخل، شدد بكري على أن انتقاد الحكومة وقراراتها حق مشروع، لكنه فرّق بين النقد ومحاولات استهداف الدولة ورموزها ومؤسساتها. كما طالب الوزراء والمسؤولين بالظهور أمام المواطنين وشرح خطط التعامل مع الأسعار والمشكلات المعيشية بدلًا من ترك كل الملفات على عاتق رئيس الجمهورية.
تصريحات أمريكية عن النيل تثير رد مصطفى بكري
استنكر مصطفى بكري ما نُسب إلى تيبور ناجي بشأن دعوة مصر إلى إعادة تقييم نهجها في ملف مياه النيل، والاعتراف بحق إثيوبيا في تنمية مواردها المائية، بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني إلى القاهرة.
واعتبر بكري أن طرح هذه التصريحات في هذا التوقيت يحتاج إلى قراءة، خاصة أن ملف مياه النيل يمثل قضية محورية بالنسبة للدولة المصرية، ولا يمكن التعامل معه بوصفه ملفًا سياسيًا عابرًا.
وتساءل بكري عن الطرف الذي عرقل التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن سد النهضة، مؤكدًا أن مصر لم تكن ضد التنمية في إثيوبيا أو أي دولة أفريقية، لكنها تتمسك في الوقت نفسه بحقوقها المائية التاريخية.
مصر لن تفرط في حقها المائي
شدد بكري على أن مصر تتعامل مع ملف مياه النيل بحكمة، لكنها لا يمكن أن تفرط في حقها المائي، مطالبًا من يدعو القاهرة للاعتراف بحق إثيوبيا في التنمية بأن يدفع أديس أبابا أيضًا إلى الاعتراف بحقوق مصر في مياه النيل.
ويرى بكري أن جوهر الأزمة لا يرتبط برفض التنمية، وإنما بعدم الوصول إلى اتفاق دائم وملزم يحفظ حقوق جميع الأطراف ويمنع الإضرار بدولتي المصب.
كما تطرق إلى حديث ناجي عن حق إثيوبيا في الحصول على منفذ بحري، وربط هذه المسألة بتاريخها وعلاقاتها بالمنطقة، وهو ما أضاف بُعدًا جديدًا للجدل حول تحركات إثيوبيا في الإقليم.
زيارة الرئيس الصيني وسياق التصريحات
ربط مصطفى بكري بين توقيت التصريحات الأمريكية وزيارة الرئيس الصيني إلى مصر، معتبرًا أن الزيارة لم تكن عابرة في ظل التحولات الإقليمية والدولية.
وتأتي زيارة الرئيس الصيني إلى القاهرة في سياق تعزيز التعاون بين البلدين، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية وتوقيع عدد من الوثائق بين الجانبين، إلى جانب تناول قضايا إقليمية ودولية.
وخلال الزيارة، أكدت الرئاسة المصرية الأهمية الحيوية لنهر النيل باعتباره شريان الحياة الرئيسي لمصر، وحقها المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية.
تحذير من استهداف الدولة ورموزها
انتقل بكري من ملف مياه النيل إلى التحذير من محاولات استهداف الدولة ورموزها، متسائلًا عن أسباب امتداد الهجوم من القيادة السياسية إلى الجيش والشرطة والقضاء ومؤسسات الدولة.
وأوضح أن ضرب أي دولة لا يكون بالضرورة عبر استهداف مبنى حكومي، بل قد يبدأ بمحاولة إقناع المواطن بأن دولته فاشلة وأن مؤسساتها فاسدة، بما يخلق فجوة بين المواطن والدولة.
وأكد أن استهداف الرموز، بحسب رؤيته، يهدف إلى تفكيك صورة الدولة في عقل المواطن، محذرًا من أن فقدان الثقة في مؤسسات الدولة يفتح الباب أمام الفوضى.
النقد حق وإسقاط هيبة الدولة أمر مختلف
فرّق مصطفى بكري بين النقد المشروع ومحاولات إسقاط هيبة الدولة، مؤكدًا أن انتقاد القيادات أو مراجعة سياسات الحكومة ليس جريمة.
وشدد على أن الدولة القوية يجب أن تسمع النقد، وأن المواطن له الحق في الاعتراض على القرارات أو مشروعات القوانين التي يرى أنها تمس حياته أو مستوى معيشته.
وفي الوقت نفسه، حذر من تحويل النقد إلى معركة ضد الدولة ذاتها، معتبرًا أن الحكومة تتغير لكن الدولة باقية، وأن الحفاظ على الوطن لا يتعارض مع المطالبة بتصحيح السياسات.
رفض الرأي الواحد في النقاش العام
أكد بكري أن الرأي والرأي الآخر جزء أساسي من الحرية، وأن احتكار الرأي أو تصور طرف واحد أنه صاحب القرار الوحيد يتعارض مع حق المواطنين في التعبير.
وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار أو صدور قرارات حكومية مؤثرة في حياة المواطنين يعطيهم الحق في الكلام والنقد والمطالبة بالتوضيح.
وحذر من فرض وجهة نظر واحدة في النقاش العام، معتبرًا أن هذا المسار قد يقود إلى حالة انسداد لا تخدم الدولة أو المواطنين.
دعوة الحكومة لمصارحة المواطنين
طالب مصطفى بكري الحكومة والوزراء بالظهور الإعلامي والتحدث بوضوح إلى المواطنين، وشرح التحديات وخطط التعامل مع ارتفاع الأسعار والمشكلات اليومية.
وأكد أن المسؤولين لا يجب أن يكتفوا برسائل عامة من نوع أن الأمور تسير بصورة جيدة، لأن هناك ملفات تحتاج إلى مناقشة وحلول واضحة.
وأشار إلى أن المواطن المصري لا يحتاج إلى من يفكر بدلًا منه، لكنه يحتاج إلى معلومة صحيحة وخطاب واضح من المسؤولين بشأن الأزمات القائمة وطرق معالجتها.
الأسعار ومشكلات الطبقة المتوسطة
ركز بكري على تأثير الأسعار في حياة المواطنين، خاصة الطبقة المتوسطة والفئات الأكثر احتياجًا، معتبرًا أن هذه الفئات تحتاج إلى من يعبر عن مشكلاتها ويعرض مطالبها.
وشدد على أن الحديث عن الضغوط المعيشية لا يعني الهجوم على الدولة، بل يدخل ضمن النقد المشروع للسياسات الحكومية والقرارات التي تؤثر على الدخل والإنفاق اليومي.
ودعا إلى أن يتحمل كل مسؤول دوره في شرح الإجراءات والحلول، بدلًا من ترك المواطن أمام حالة انتظار أو غموض بشأن الملفات التي تمس حياته.
ملف أساتذة الجامعات يعود للواجهة
أعاد بكري طرح ملف أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، مشيرًا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجّه منذ أشهر بحل مشكلات الجامعات والتدريس.
وقال إن الحكومة سبق أن ناقشت هذا الملف، لكن المشكلة لم تُحل حتى الآن، مطالبًا بتنفيذ التوجيهات الرئاسية وعدم ترك الأزمة معلقة.
واعتبر أن استمرار الأزمة يزيد حالة الاحتقان، خاصة مع حديثه عن تدني دخول بعض أعضاء هيئة التدريس، مؤكدًا أن كل مسؤول مطالب بتنفيذ ما يقع ضمن اختصاصه وفق القانون والدستور.

ما المؤكد وما غير المعلن؟
المؤكد أن مصطفى بكري انتقد تصريحات تيبور ناجي بشأن مياه النيل وسد النهضة، وربط توقيتها بزيارة الرئيس الصيني إلى مصر، مؤكدًا تمسك القاهرة بحقوقها المائية.
كما أن المؤكد أنه شدد على حق المواطنين في نقد الحكومة وقراراتها، مع التحذير من تحويل النقد إلى استهداف للدولة ورموزها ومؤسساتها.
أما غير المعلن حتى وقت كتابة التقرير، فهو صدور رد رسمي مصري مباشر على تصريحات تيبور ناجي نفسها، أو إعلان حكومي جديد بشأن ملف أساتذة الجامعات أو خطة تفصيلية جديدة لمعالجة الأسعار بعد تصريحات بكري.