هيئة المفوضين تنظر الطعن والقانون يظل نافذًا حتى صدور حكم
قانون الإيجار القديم أمام الدستورية من جديد.. بدء نظر الدعوى الثانية اليوم وموقف القانون من التنفيذ
دخل قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025 مرحلة قضائية جديدة اليوم الأحد 13 سبتمبر 2026، مع بدء هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا نظر الدعوى الدستورية الثانية رقم 21 لسنة 48 قضائية دستورية، والمتعلقة بالمنازعة حول دستورية أحكام مرتبطة بالقانون. وأقام الدعوى المحامي أيمن عصام وكيلًا عن مدحت عريان عزيز بشاي ضد رئيس الجمهورية بصفته وآخرين. وبدء نظر الدعوى لا يعني صدور حكم بعدم دستورية القانون أو وقف تطبيقه، إذ يظل القانون نافذًا وتستمر آثاره القانونية ما لم يصدر حكم أو قرار قضائي يغير هذا الوضع.
الدعوى الثانية تدخل مرحلة النظر أمام هيئة المفوضين
تحمل الدعوى الجديدة رقم 21 لسنة 48 قضائية دستورية، وتأتي ضمن سلسلة من المنازعات القضائية التي أعقبت صدور القانون رقم 164 لسنة 2025 بشأن بعض الأحكام المتعلقة بقوانين إيجار الأماكن وإعادة تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
وتتولى هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا تحضير الدعاوى الدستورية ودراسة المسائل القانونية المطروحة فيها قبل انتقالها إلى المرحلة التالية وفق الإجراءات المنظمة لعمل المحكمة.
ويتمحور النزاع الدستوري حول مدى توافق الأحكام المنظمة للعلاقة بين المالك والمستأجر مع المبادئ والحقوق التي يكفلها الدستور، في وقت يستمر فيه تطبيق القانون الصادر في أغسطس 2025.
ولا يمثل بدء نظر الدعوى حكمًا في موضوعها، كما لا يعني إلغاء أي مادة من مواد قانون الإيجار القديم في الوقت الحالي.
قانون الإيجار القديم يظل ساريًا رغم الطعون
نُشر القانون رقم 164 لسنة 2025 في الجريدة الرسمية بتاريخ 4 أغسطس 2025، وبدأ العمل به اعتبارًا من اليوم التالي للنشر، ونص على إعادة تنظيم عدد من الأحكام المرتبطة بعقود الإيجار القديمة.
وتنص المادة الثانية على انتهاء عقود إيجار الأماكن السكنية الخاضعة للقانون بعد سبع سنوات من تاريخ بدء العمل به، بينما تنتهي عقود الأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعية لغير غرض السكنى بعد خمس سنوات، ما لم يتم التراضي على الإنهاء قبل ذلك.
ومجرد الطعن على نص تشريعي أمام المحكمة الدستورية لا يؤدي بذاته إلى وقف سريانه، إذ أكدت أحكام المحكمة الدستورية أن الأصل في التشريعات هو استمرار نفاذها ما لم تقض المحكمة بعدم دستوريتها أو يصدر قرار قضائي بوقف التنفيذ في الأحوال التي يجيزها القانون.
وبالتالي تظل الالتزامات المقررة بقانون الإيجار القديم قائمة في المرحلة الحالية، ولا يمكن اعتبار نظر الدعوى الجديدة قرارًا بتعليق الزيادات الإيجارية أو مدد انتهاء العقود.
1700 طاعن ومسار قضائي منفصل أمام مجلس الدولة
يتزامن المسار أمام المحكمة الدستورية العليا مع استمرار منازعات أخرى أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة بشأن القانون رقم 164 لسنة 2025.
وسبق أن أقيمت دعاوى تضم نحو 1700 طاعن للمطالبة بوقف تنفيذ وإلغاء التعديلات، مع طلبات مرتبطة بإحالة المنازعات الدستورية إلى المحكمة الدستورية العليا.
وكانت محكمة القضاء الإداري قد قررت في وقت سابق تأجيل نظر 17 دعوى مرتبطة بالقانون إلى جلسة 17 أكتوبر 2026، بما يعني استمرار النزاع القضائي أمام مجلس الدولة بصورة منفصلة عن الدعوى الدستورية الجاري نظرها اليوم.
ويختلف المساران من الناحية القضائية؛ فمحكمة القضاء الإداري تنظر الطعون الإدارية والطلبات المطروحة أمامها، بينما تختص المحكمة الدستورية العليا بالفصل في مدى دستورية النصوص التشريعية التي تصل إليها بالطرق التي حددها القانون.
أبرز ما ينظمه القانون رقم 164 لسنة 2025
إلى جانب مدد انتهاء عقود الإيجار، نص القانون على تشكيل لجان حصر بقرار من المحافظ المختص لتقسيم المناطق التي تضم وحدات سكنية خاضعة للقانون إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية.
وتراعي عملية التصنيف مجموعة من المعايير، تشمل الموقع الجغرافي وطبيعة المنطقة والشارع، ومستوى البناء ومساحات الوحدات، والمرافق المتاحة، وشبكات الطرق والمواصلات والخدمات، إلى جانب القيمة الإيجارية السنوية للعقارات في المنطقة.
وبالنسبة للقيمة الإيجارية، حدد القانون قواعد مختلفة وفق تصنيف المنطقة، مع تطبيق قيمة مؤقتة لحين انتهاء لجان الحصر وإعلان نتائج التصنيف وفق الإجراءات المحددة.
وتظل هذه الأحكام واجبة التطبيق في المرحلة الحالية، لأن الدعوى المنظورة أمام هيئة المفوضين لم يصدر فيها حكم نهائي يؤدي إلى إسقاط النصوص المطعون عليها أو وقف العمل بها.

ماذا يعني بدء الدعوى للملاك والمستأجرين؟
التطور الجديد يعني انتقال منازعة دستورية أخرى بشأن قانون الإيجار القديم إلى مرحلة النظر أمام هيئة المفوضين، وليس صدور حكم نهائي لصالح الملاك أو المستأجرين.
ويظل الفارق جوهريًا بين إقامة الدعوى، ونظرها أمام هيئة المفوضين، ثم وصولها إلى المحكمة للفصل فيها، وبين صدور حكم نهائي بعدم دستورية نص محدد.
ولهذا تستمر المراكز القانونية والالتزامات التي أنشأها القانون رقم 164 لسنة 2025 وفق النصوص النافذة حاليًا، إلى أن يصدر تطور قضائي جديد يغير هذا الوضع.
ويضيف بدء نظر الدعوى رقم 21 لسنة 48 اليوم مسارًا جديدًا إلى النزاع القضائي الممتد حول تعديلات الإيجار القديم، بينما تبقى النتيجة النهائية مرهونة بما تنتهي إليه الإجراءات أمام المحكمة الدستورية العليا.













