التصالح الحكومي لم يصل وقانون الأطفال مقرر إرساله في نوفمبر

مجلس النواب قبل دور الانعقاد الثاني..موقف قانون الأسرة والتصالح والكهرباء وقانون الأطفال على السوشيال ميديا

مجلس النواب قبل دور
مجلس النواب قبل دور الانعقاد الثاني..موقف قانون الأسرة

لا تقف مشروعات القوانين المنتظرة أمام مجلس النواب في سبتمبر 2026 عند نقطة تشريعية واحدة؛ فبعضها دخل البرلمان وأُحيل بالفعل إلى اللجان، وبعضها ما زال في مرحلة إعداد المسودة، بينما لم تصل مشروعات أخرى إلى المجلس رسميًا حتى الآن. ويظهر الفارق بوضوح بين قانون الأسرة الموجود داخل اللجان منذ مايو، وقانون الإدارة المحلية الذي لا تزال لجنة فرعية تصوغ هيكله، وتعديلات الكهرباء التي حصلت على موافقة مبدئية فقط، مقابل تعديلات التصالح الحكومية التي ينتظر البرلمان ورودها، وقانون تنظيم استخدام الأطفال لمواقع التواصل الذي تقرر، وفق أحدث تصريح لرئيس لجنة الاتصالات، إرساله إلى المجلس خلال نوفمبر المقبل.

قانون الأسرة داخل البرلمان لكنه لم يصل إلى التصويت النهائي

مشروع قانون الأسرة المقدم من الحكومة قطع خطوة تشريعية فعلية داخل مجلس النواب منذ 4 مايو 2026، عندما أحاله رئيس المجلس إلى لجنة مشتركة تضم لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ومكاتب لجان التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة، والشئون الدينية والأوقاف، وحقوق الإنسان.

ويعني ذلك أن المشروع موجود رسميًا داخل المسار البرلماني، لكنه لا يزال في مرحلة اللجان ولم يصدر بشأنه حتى الآن إقرار نهائي من الجلسة العامة.

كما توجد مشروعات أخرى مرتبطة بالأحوال الشخصية مقدمة من نواب وأحزاب وأحيلت إلى لجان مختصة، ولذلك فإن عبارة «قوانين الأسرة» تشمل أكثر من مسار تشريعي، ولا تعني وجود نص واحد انتهى البرلمان من دراسته وأصبح جاهزًا تلقائيًا للتصويت النهائي.

الإدارة المحلية انقسم إلى مشروعين ولم ينته إعداد المسودة

يختلف موقف قانون الإدارة المحلية؛ إذ تعمل لجنة فرعية شكلها مجلس النواب على مراجعة المشروع الحكومي ومشروعات النواب وصياغة تصور جديد.

وخلال أول اجتماعات اللجنة في مايو، جرى الاتفاق على تقسيم الملف إلى مشروعين: الأول لتنظيم الوحدات المحلية واختصاصاتها، والثاني لانتخابات المجالس المحلية، وبدأت جلسات الاستماع بشأن المشروع الأول في يونيو بحضور وزارة التنمية المحلية.

وأحدث موقف معلن في 18 سبتمبر جاء على لسان نادر الداجن، وكيل لجنة الإدارة المحلية، الذي أكد استمرار اللجنة الفرعية في عملها ونفى سحب المشروع أو تجميده، ما يعني أن القانون ما زال في مرحلة إعداد وصياغة داخل اللجنة ولم يصل إلى صورة نهائية معروضة على الجلسة العامة.

قانون الكهرباء حصل على موافقة مبدئية فقط

مشروع تعديل قانون الكهرباء تقدم خطوة مختلفة؛ فقد وافقت لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب من حيث المبدأ في يناير 2026 على التعديلات المقدمة من الحكومة، والتي تستهدف تشديد العقوبات المرتبطة بالاستيلاء غير المشروع على التيار الكهربائي.

لكن الموافقة من حيث المبدأ لم تكن موافقة نهائية على مواد القانون، إذ أرجأت اللجنة وقتها مناقشة مواده لحين حضور وزير الكهرباء وتقديم البيانات التي طلبها أعضاء اللجنة.

وبالتالي فإن عودة الملف خلال دور الانعقاد الجديد تعني استكمال مسار تشريعي بدأ بالفعل، وليس بدء قانون جديد من نقطة الصفر، كما لا تعني الموافقة المبدئية أن العقوبات المقترحة أصبحت نافذة بالفعل.

التصالح أمام مسارين مختلفين

ملف قانون التصالح في مخالفات البناء يحتاج إلى التفرقة بين مشروعات نيابية موجودة بالفعل داخل البرلمان وبين مشروع التعديلات الذي تعده الحكومة.

فمجلس النواب سبق أن أحال في مارس مشروعًا نيابيًا يتضمن تعديلات على قانون البناء وقانون التصالح إلى اللجان النوعية المختصة.

لكن التعديلات الحكومية الأحدث على القانون رقم 187 لسنة 2023 لم تصل إلى البرلمان حتى 19 سبتمبر؛ فرئيس مجلس الوزراء استعرض في 14 سبتمبر مجموعة تعديلات مقترحة لمعالجة مشكلات التطبيق، وما زال مجلس النواب في انتظار إرسال مشروع الحكومة رسميًا لبدء إحالته إلى اللجان ودراسته.

ويعني ذلك أن الحديث عن «تعديلات التصالح أمام النواب» يحتاج إلى تحديد المقصود: هناك مقترحات نيابية موجودة باللجان، بينما الحزمة الحكومية الجديدة لم تدخل المسار البرلماني رسميًا حتى أحدث تحديث متاح.

قانون السوشيال ميديا للأطفال لن يصل مع افتتاح الدور

أحدث تطور في ملف تنظيم استخدام الأطفال لمواقع التواصل يضعه في مرحلة مختلفة تمامًا عن قوانين الأسرة والكهرباء.

فبعد أشهر من جلسات الاستماع والنقاش بين البرلمان والحكومة، قال رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أحمد بدوي في 18 سبتمبر إن وزارة الاتصالات انتهت من إعداد مشروع القانون، وإن إرساله إلى مجلس النواب مقرر خلال شهر نوفمبر المقبل.

وبالتالي، ووفق هذا الجدول المعلن، لن يكون المشروع الحكومي نفسه داخل البرلمان عند افتتاح دور الانعقاد في نهاية سبتمبر أو مطلع أكتوبر، وإنما يصل في مرحلة لاحقة.

ويجب كذلك الفصل بين مشروع القانون وبين الإجراءات التنظيمية التي اتخذها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لحماية الأطفال على المنصات؛ فوجود قواعد تنظيمية مطبقة لا يساوي صدور قانون من مجلس النواب، والمساران مختلفان من حيث الجهة والإجراءات والقوة التشريعية.

ماذا يحدث للقوانين الموجودة باللجان عند عودة النواب؟

المادة 179 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب تحسم موقف المشروعات الموجودة بالفعل داخل اللجان، إذ تستأنف اللجان النوعية بحثها عند بدء كل دور انعقاد عادي من تلقاء نفسها ودون الحاجة إلى إحالتها من جديد.

وهذا ينطبق على المشروعات التي دخلت البرلمان بالفعل وما زالت قيد الدراسة، مثل مشروع الأسرة والمشروعات القائمة بشأن الإدارة المحلية والتعديلات المحالة للجان.

أما المشروعات الحكومية التي لم تصل بعد، مثل الحزمة الحكومية الجديدة لتعديلات التصالح أو مشروع تنظيم استخدام الأطفال الذي تقرر إرساله في نوفمبر، فتحتاج أولًا إلى استكمال إجراءات تقديمها وإحالتها داخل مجلس النواب قبل أن تبدأ مناقشتها البرلمانية.

أما موعد عودة المجلس، فتنص المادة 115 من الدستور على دعوة رئيس الجمهورية مجلس النواب للانعقاد للدور العادي السنوي قبل يوم الخميس الأول من أكتوبر، وإذا لم تتم الدعوة يجتمع المجلس بحكم الدستور في ذلك اليوم. ويوافق الخميس الأول من أكتوبر هذا العام يوم 1 أكتوبر 2026.

وبذلك لا تتمثل الصورة قبل دور الانعقاد الثاني في وجود حزمة واحدة من القوانين الجاهزة للتصويت؛ وإنما في ملفات موزعة على مراحل تبدأ من الصياغة والإعداد، مرورًا بالإحالة إلى اللجان والموافقة المبدئية، وصولًا لاحقًا إلى مناقشة المواد والجلسة العامة والإقرار النهائي.
 

تم نسخ الرابط