محللون يرجحون التريث رغم تصاعد مخاطر التضخم العالمي
اجتماع البنك المركزي 24 سبتمبر.. توقعات بتثبيت الفائدة رغم صعود النفط واتجاه عالمي للرفع
تدخل توقعات اجتماع البنك المركزي 24 سبتمبر مرحلة أكثر تعقيدًا بعد قفزة جديدة في أسعار الطاقة وتزايد احتمالات رفع الفائدة لدى عدد من البنوك المركزية الكبرى، لكن تقديرات مصرفية ومحلية ما زالت تميل إلى تثبيت أسعار العائد في مصر. وارتفع خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل يوم 9 سبتمبر مع تصاعد التوترات واضطراب الإمدادات، بما يعيد مخاطر التضخم المستورد إلى الواجهة. وفي المقابل، يرى محللون أن أسعار الفائدة المصرية مرتفعة بالفعل وأن لجنة السياسة النقدية قد تفضل الانتظار لتقييم التضخم وسوق الصرف وتأثير القرارات السابقة قبل إجراء تحرك جديد.
لماذا تغيرت حسابات اجتماع البنك المركزي؟
يأتي التطور الأبرز قبل الاجتماع من سوق الطاقة، بعدما تجاوز برنت مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ نحو ستة أسابيع، مع اتساع المخاوف بشأن إمدادات الشرق الأوسط.
وارتفع الخام بنحو 25% منذ أوائل أغسطس، بحسب رويترز، ما يزيد احتمال انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى النقل والتصنيع والأسعار الاستهلاكية إذا استمرت المستويات الحالية لفترة ممتدة.
وهذه النقطة مهمة بالنسبة إلى مصر لأن التضخم المستورد وأسعار الطاقة وسوق الصرف تدخل ضمن مجموعة العوامل التي تراقبها لجنة السياسة النقدية عند تقييم مسار الأسعار.
وكان البنك المركزي نفسه قد أشار في بيان 20 أغسطس إلى تجدد الضغوط الصعودية وتقلب أسعار الطاقة عالميًا في ظل التوترات الإقليمية.
محلل يرجح تثبيت الفائدة في مصر
رجح الدكتور محمد عبدالهادي، مدير عام شركة وثيقة لتداول الأوراق المالية، أن يختار البنك المركزي المصري تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل.
ويرى عبدالهادي أن مستويات الفائدة الحالية مرتفعة بالفعل، في الوقت الذي قد تتجه فيه بنوك مركزية عالمية إلى رفع العائد لمواجهة مخاطر ارتفاع التضخم الناتج عن الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
وأشار إلى أن تحرك الفائدة عالميًا قد يؤثر كذلك على تدفقات الأموال قصيرة الأجل إلى الأسواق الناشئة، إذ تصبح الأسواق المتقدمة أكثر جذبًا إذا ارتفعت عوائدها.
وقد يمتد التأثير، وفق تقديره، إلى حركة سعر الدولار أمام الجنيه إذا تعرضت التدفقات الأجنبية إلى ضغوط، وهو ما يجعل مراقبة سوق الصرف عاملًا إضافيًا قبل القرار المصري.
سهر الدماطي: التريث قد يكون السيناريو الأقرب
تميل الخبيرة المصرفية سهر الدماطي بدورها إلى سيناريو التريث، خاصة إذا لم تظهر ضغوط قوية جديدة في التضخم أو سوق الصرف قبل موعد الاجتماع.
وترى الدماطي أن تثبيت الفائدة لفترة إضافية قد يمنح البنك المركزي فرصة لقياس أثر القرارات السابقة على النشاط الاقتصادي والأسعار، بدلًا من التحرك استجابة إلى تطورات عالمية لم يتضح بعد مدى استمرارها.
لكنها ربطت هذا السيناريو بمسار التضخم وسوق الصرف، ما يعني أن التثبيت يظل توقعًا وليس قرارًا محسومًا.
ماذا تقول أحدث أرقام التضخم المتاحة؟
حتى 9 سبتمبر، تظل بيانات يوليو هي أحدث أرقام تضخم منشورة على الموقع الرسمي للبنك المركزي.
وسجل التضخم السنوي العام للحضر 14.9% في يوليو مقابل 14.3% في يونيو، بينما ارتفع التضخم الأساسي إلى 14.7% مقابل 14.3% في الشهر السابق.
وبالتالي، لا يمكن القول استنادًا إلى آخر قراءة رسمية متاحة إن التضخم واصل الانخفاض بين يونيو ويوليو، إذ سجل ارتفاعًا محدودًا على أساس سنوي.
وستكون أي بيانات أحدث تصدر قبل اجتماع 24 سبتمبر ضمن المعلومات التي يمكن للجنة السياسة النقدية تقييمها عند اتخاذ القرار.
أسعار الفائدة الحالية في مصر
أبقى البنك المركزي المصري في اجتماعه يوم 20 أغسطس أسعار العائد دون تغيير.
ويبلغ سعر عائد الإيداع لليلة واحدة حاليًا 19%، وسعر الإقراض 20%، فيما يبلغ سعر العملية الرئيسية 19.50%، وسعر الائتمان والخصم 19.50%.
ويأتي اجتماع 24 سبتمبر بعد أربعة اجتماعات متتالية أبقى خلالها البنك المركزي الأسعار دون تغيير منذ آخر تعديل سابق، ما يعكس درجة مرتفعة من الحذر تجاه مسار التضخم والمخاطر الخارجية.
لماذا تميل البنوك المركزية العالمية إلى التشديد؟
الضغوط ليست مصرية فقط، إذ أعاد ارتفاع الطاقة تغيير توقعات الفائدة في عدد من الاقتصادات الكبرى.
ويتوقع اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم أن يرفع البنك المركزي الأوروبي الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماعه يوم 10 سبتمبر، مع ارتفاع التضخم في منطقة اليورو وضغوط أسعار الطاقة.
وفي اليابان، رفعت الأسواق رهاناتها على زيادة الفائدة، بينما أدت قوة سوق العمل الأمريكية وارتفاع النفط إلى عودة احتمال التشديد إلى النقاش قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر.
لكن أحدث استطلاع لرويترز يشير إلى أن غالبية الاقتصاديين ما زالت تتوقع تثبيت الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه المقبل، رغم ارتفاع عدد من يتوقعون زيادة واحدة على الأقل قبل نهاية العام.
ما علاقة الفائدة العالمية بقرار المركزي المصري؟
رفع أسعار الفائدة في الاقتصادات الكبرى يمكن أن يغير حسابات المستثمرين الدوليين عند المفاضلة بين أدوات الدين في الأسواق المتقدمة والناشئة.
فعندما ترتفع العوائد في الاقتصادات الكبرى تقل نسبيًا ميزة العائد المرتفع التي تقدمها بعض الأسواق الناشئة، وهو ما يضع تحركات رؤوس الأموال وسعر الصرف ضمن العوامل التي تتابعها البنوك المركزية.
لكن ذلك لا يعني أن البنك المركزي المصري ملزم برفع الفائدة إذا تحرك الفيدرالي أو المركزي الأوروبي، لأن القرار المحلي يستند في الأساس إلى توقعات التضخم والأوضاع الاقتصادية والنقدية داخل مصر.
صعود النفط يضيف عاملًا جديدًا منذ التغطية السابقة
كان «الحق والضلال» قد تناول في 7 سبتمبر موعد اجتماع البنك المركزي ومصير الفائدة وتأثير القرار المحتمل على شهادات الادخار، في وقت كانت أسعار النفط تتحرك قرب مستوى 100 دولار.
ومنذ ذلك الحين حدث تغير رقمي واضح، إذ تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار يوم 9 سبتمبر مع تصاعد اضطرابات الإمدادات، بعد أن كان يدور قرب 97 و98 دولارًا في بداية الأسبوع.
ويجعل ذلك ارتفاع الطاقة عاملًا أكثر ثقلاً في الحسابات التضخمية العالمية، لكنه لا يكفي بمفرده لتحديد قرار لجنة السياسة النقدية المصرية.

التثبيت هو التوقع وليس القرار
رغم ميل تقديرات محمد عبدالهادي وسهر الدماطي إلى التثبيت، لم يصدر البنك المركزي أي إشارة مسبقة تحسم نتيجة اجتماع 24 سبتمبر.
وأكد المركزي في قراره الأخير أن تحركات السياسة النقدية تستند إلى تقييم تطورات التضخم وتوقعاته والمخاطر المحيطة به، وهو ما يعني بقاء جميع السيناريوهات خاضعة للبيانات المتاحة وقت الاجتماع.
ومن ثم، فإن الجديد حاليًا ليس صدور قرار برفع أو تثبيت الفائدة، وإنما اشتداد الضغوط الخارجية بسبب النفط وتحركات البنوك المركزية العالمية، مقابل استمرار توقعات محلية بأن يختار المركزي المصري الانتظار والإبقاء على أسعار العائد الحالية.









