قرار مجلس الوزراء يستند إلى سبب قانوني يختلف عن قرارات سبتمبر الأخيرة
مدبولي يقرر إسقاط الجنسية المصرية عن مواطن لانضمامه لهيئة أجنبية
نشرت الجريدة الرسمية الخميس 24 سبتمبر 2026 قرار مجلس الوزراء رقم 77 لسنة 2026 بشأن إسقاط الجنسية المصرية عن أحمد حاتم رفعت عبد المقصود سليمان، المولود في بريطانيا بتاريخ 11 فبراير 1994. وبحسب نص القرار، استند الإجراء إلى إقامته العادية خارج مصر وانضمامه إلى هيئة أجنبية من أغراضها العمل على تقويض النظام الاجتماعي والاقتصادي للدولة بالقوة. ويختلف الأساس الوارد في هذا القرار عن قراري إسقاط الجنسية المنشورين في 17 سبتمبر، اللذين ارتبطا بالتجنس بجنسية أجنبية دون إذن سابق، ما يضع الحالة الجديدة تحت سبب قانوني مختلف في قانون الجنسية.
سبب إسقاط الجنسية في القرار رقم 77
صدر القرار بعد الاطلاع على الدستور وقانون الجنسية المصرية رقم 26 لسنة 1975، وبناءً على عرض وزير الداخلية وبعد موافقة مجلس الوزراء.
وحدد القرار الشخص المعني بالاسم وبيانات الميلاد، ثم أورد السبب الذي استند إليه مجلس الوزراء، وهو الإقامة العادية خارج البلاد والانضمام إلى هيئة أجنبية تتضمن أغراضها، بحسب نص القرار، العمل على تقويض النظام الاجتماعي والاقتصادي للدولة بالقوة.
ولا يضيف النص المنشور، وفق المعلومات المتاحة وقت إعداد التقرير، اسم الهيئة الأجنبية المشار إليها أو طبيعتها أو دولة وجودها أو تفاصيل الوقائع التي سبقت صدور القرار، ولذلك لا يصح استنتاج تلك البيانات أو نسب جهة بعينها إلى الواقعة دون سند رسمي إضافي.
المادة القانونية التي تنطبق على الحالة
يتطابق السبب المثبت في القرار مع إحدى الحالات الواردة في المادة 16 من قانون الجنسية المصرية رقم 26 لسنة 1975، التي تجيز لمجلس الوزراء، بقرار مسبب، إسقاط الجنسية في حالات محددة.
ومن بين هذه الحالات أن تكون الإقامة العادية للشخص خارج مصر وأن ينضم إلى هيئة أجنبية من أغراضها العمل على تقويض النظام الاجتماعي أو الاقتصادي للدولة بالقوة أو بوسائل غير مشروعة.
وهذه الحالة تختلف قانونيًا عن سببين ظهرا بصورة متكررة في قرارات أخرى خلال 2026، وهما التجنس بجنسية أجنبية دون الحصول على إذن سابق، أو الالتحاق بالخدمة العسكرية في دولة أجنبية دون ترخيص.
ففي 17 سبتمبر على سبيل المثال، نُشر القراران رقما 73 و74 لسنة 2026 بشأن إسقاط الجنسية عن مواطنين بسبب التجنس بجنسية أجنبية دون إذن مسبق، بينما يقوم القرار رقم 77 على سبب مختلف يتعلق، وفق نصه، بالإقامة خارج البلاد والانضمام إلى هيئة أجنبية ذات أغراض حددها القرار.
وسبق أن استخدم مجلس الوزراء الأساس القانوني نفسه خلال 2026 في القرار رقم 22، الذي صدر بشأن حالة أخرى استند فيها القرار أيضًا إلى الإقامة المعتادة خارج البلاد والانضمام إلى هيئة أجنبية من أغراضها تقويض النظام الاجتماعي والاقتصادي للدولة بالقوة.
هل يمتد إسقاط الجنسية إلى الأسرة؟
يفصل قانون الجنسية بين «سحب الجنسية» و«إسقاط الجنسية» من حيث بعض الآثار المترتبة على القرار.
وتنص المادة 17 على أن إسقاط الجنسية في الحالات المنصوص عليها بالمادة 16 يترتب عليه زوالها عن صاحب القرار وحده، وهو ما يعني أن إسقاط الجنسية بهذه الآلية لا يمتد تلقائيًا إلى أفراد أسرته لمجرد صدور القرار بحقه.
ويختلف ذلك عن بعض حالات سحب الجنسية الواردة بالمادة 15، التي يجيز فيها القانون أن يتضمن قرار السحب، في ظروف محددة، من اكتسب الجنسية بالتبعية مع الشخص الأصلي.
وتعد هذه النقطة مهمة في قراءة القرار رقم 77، لأن النص المنشور يتعلق بشخص محدد بالاسم ولا يتضمن قرارًا جماعيًا متعلقًا بأفراد أسرته.
النشر في الجريدة الرسمية مرحلة مستقلة عن صدور القرار
تنص المادة الثانية من القرار رقم 77 على نشره في الجريدة الرسمية، وقد تم النشر الخميس 24 سبتمبر 2026.
ومن المهم الفصل بين تاريخ صدور القرار وبين تاريخ نشره؛ فالقرار يمكن أن يكون قد صدر في تاريخ سابق ثم يدخل مرحلة النشر الرسمي لاحقًا.
كما أن النص المتاح للقرار يقرر النشر في الجريدة الرسمية، لكنه لا يتضمن، وفق الصياغة المنشورة المتاحة، مادة إضافية تنص صراحة على عبارة «يعمل به من تاريخ النشر» أو تحدد تاريخًا آخر لبدء سريانه، ولذلك يظل الأدق صحفيًا الالتزام بما ورد حرفيًا في القرار وعدم إضافة أثر زمني لم ينص عليه.
وتأتي هذه الحالة ضمن سلسلة قرارات أصدرها مجلس الوزراء خلال 2026 استنادًا إلى قانون الجنسية، لكن اختلاف السبب القانوني في القرار رقم 77 عن القرارات الأخيرة المنشورة في سبتمبر يجعل الحالة الحالية مرتبطة ببند مختلف من المادة 16، وليس بمجرد الحصول على جنسية أجنبية أو أداء خدمة عسكرية خارج مصر.









