رجل الأعمال يربط مرونة الصرف بثقة المستثمرين ويطرح رؤية مختلفة للسياحة
سميح ساويرس: تثبيت الجنيه وقت الأزمات قد يعيد السوق الموازية
حذر رجل الأعمال سميح ساويرس من العودة إلى تثبيت سعر الجنيه أمام الدولار خلال فترات الأزمات، معتبرًا أن السماح للعملة بالتحرك صعودًا وهبوطًا وفق أوضاع السوق يمنح المستثمر صورة أوضح عن المخاطر ويقلل دوافع التحوط التي قد تنتهي إلى ظهور سوق موازية للعملة. وتكتسب تصريحاته دلالة إضافية عند مقارنتها بموقفه في 2024، حين ربط ضخ استثمارات جديدة في مصر بحل أزمة تعدد أسعار الصرف وتوحيد سوق العملة؛ بينما تظهر بيانات صندوق النقد الدولي في 2026 أن الفجوة بين السوق الرسمية ومؤشرات السعر السوقي ظلت مغلقة خلال أحدث موجة اضطراب.
سميح ساويرس يربط مرونة الجنيه بثقة المستثمر
يرى سميح ساويرس أن المستثمر يحتاج إلى التأكد من قدرة سعر الصرف على التفاعل مع المتغيرات الاقتصادية، بدلًا من الإبقاء على مستوى ثابت للعملة رغم تغير ظروف السوق.
وأوضح أن وجود مرونة لدى البنك المركزي والسلطات المصرية في التعامل مع تحركات الجنيه يوفر، من وجهة نظره، قدرًا أكبر من الاطمئنان للمستثمر، لأن سعر العملة يمكن أن يتحرك في الاتجاهين بدلًا من تراكم الضغوط خلف مستوى ثابت.
وحذر من أن تثبيت السعر خلال الأزمات قد يدفع المستثمرين إلى زيادة التحوط من مخاطر تغير قيمة العملة مستقبلًا، معتبرًا أن هذا المسار قد يفتح الباب أمام عودة سوق موازية للعملة.
وتتفق نقطة «الحركة في الاتجاهين» مع أحدث قراءة لصندوق النقد الدولي لسوق الصرف المصرية؛ إذ قال الصندوق إن الجنيه انخفض بنحو 14% إلى 17% خلال ذروة ضغوط الحرب في الشرق الأوسط، ثم استعاد جانبًا كبيرًا من خسائره مع عودة تدفقات المحافظ الاستثمارية. وأكد أن سعر الصرف أدى دور ممتص الصدمة بدلًا من استنزاف الاحتياطيات للدفاع عن مستوى محدد للعملة.
من انتظار حل أزمة الدولار إلى الإشادة بآلية السوق
تبرز أهمية التصريحات الجديدة عند وضعها أمام موقف سابق لسميح ساويرس من سوق الصرف. ففي مارس 2024، قال إنه لا يخطط لاستثمارات جديدة في مصر قبل حل مشكلة سعر الصرف والوصول إلى سعر موحد يسمح للمستثمر بإعداد دراسات الجدوى وتقييم العائد بصورة واقعية.
الفارق بين المرحلتين لا يتعلق بمجرد مستوى الدولار أمام الجنيه، وإنما بطريقة تكوين السعر. ففي 2024 كان ساويرس يتحدث عن مشكلة وجود فارق بين السعر الرسمي والسوق الموازية، بينما تركز رؤيته الحالية على أهمية السماح للسعر الرسمي نفسه بالتحرك وفق قوى العرض والطلب وعدم تثبيته وقت الضغوط.
وتشير أحدث مراجعة لصندوق النقد إلى أن الفارق بين السعر الرسمي ومقاييس السعر المتوافق مع السوق ظل مغلقًا خلال موجة خروج رؤوس الأموال الأخيرة، كما لم تُسجل طلبات عملة أجنبية متراكمة لدى البنوك، ولم يتدخل البنك المركزي للدفاع عن مستوى محدد لسعر الجنيه، بحسب التقرير.
ويعني ذلك أن النقطة التي كان ساويرس يضعها سابقًا ضمن العقبات أمام الاستثمار، وهي تعدد أسعار العملة واتساع السوق الموازية، تختلف عن الوضع الذي يناقشه حاليًا، إذ أصبح تركيزه على استمرار آلية التسعير المرنة وعدم التراجع عنها خلال الأزمات.
صندوق النقد: مرونة الصرف خط الدفاع الأول
أعاد صندوق النقد الدولي في أحدث مراجعاته لبرنامج مصر التأكيد على أهمية استمرار مرونة سعر الصرف باعتبارها خط الدفاع الأول أمام الصدمات الخارجية وتدفقات رؤوس الأموال المتقلبة.
وأظهرت بيانات الصندوق أن حيازات غير المقيمين من أدوات الدين المحلية هبطت من 39.1 مليار دولار في فبراير إلى 22.2 مليار دولار في أوائل أبريل، قبل عودة التدفقات وارتفاع تلك الحيازات إلى مستويات قريبة من فترة ما قبل الأزمة. وفي الوقت نفسه ظل الاحتياطي الدولي عند مستويات وصفها الصندوق بأنها أعلى بصورة مريحة من مستويات الكفاية.
كما أكد المجلس التنفيذي للصندوق في يوليو أن الحفاظ على مرونة سعر الصرف بالتوازي مع بناء الاحتياطيات يظل عنصرًا مهمًا لاستيعاب الصدمات، مع استمرار الحاجة إلى سياسات نقدية ومالية منضبطة في ظل مخاطر التضخم والدين العام.
ساويرس يطرح معادلة مختلفة لزيادة إيرادات السياحة
وفي محور اقتصادي آخر، دعا سميح ساويرس إلى عدم قياس نجاح السياحة بعدد الوافدين فقط، معتبرًا أن زيادة متوسط إنفاق السائح تمثل عنصرًا أساسيًا في تعظيم حصيلة القطاع من العملة الأجنبية.
وركز على جذب الشرائح الأعلى إنفاقًا بدلًا من الاقتصار على المنافسة السعرية التي تجذب سائحًا يختار الوجهة أساسًا لانخفاض تكلفتها. واستشهد بتجربة الجونة والفعاليات المقامة فيها بوصفها نموذجًا يمكن من خلاله جذب شرائح ذات قدرة إنفاقية أكبر.
وتأتي هذه الرؤية في وقت تستهدف فيه وزارة السياحة والآثار وصول أعداد الوافدين إلى نحو 20 مليون سائح بنهاية 2026. وأحدث رقم معلن في سبتمبر أظهر استقبال مصر نحو 12.8 مليون سائح منذ بداية العام وحتى سبتمبر، بدلًا من رقم 7.5 مليون سائح الذي كان يمثل حصيلة الأشهر الخمسة الأولى فقط.
وكانت مصر قد استقبلت نحو 19 مليون سائح خلال 2025، بينما قال وزير السياحة شريف فتحي إن الإيرادات خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026 بلغت نحو 6.8 مليار دولار، مع نمو أعداد الوافدين خلال تلك الفترة بنحو 5%.
وتضع تصريحات ساويرس أمام القطاع معادلتين مختلفتين لقياس الأداء: الأولى تعتمد على زيادة عدد السائحين، والثانية تركز على العائد المتحقق من كل سائح. وبحسب رؤيته، فإن الوصول إلى أرقام قياسية في أعداد الوافدين يظل أقل تأثيرًا إذا لم يصاحبه ارتفاع في متوسط الإنفاق والعائد الدولاري للقطاع.









