فلسطين تتصدر الرسائل المصرية مع دعوة لإصلاح النظام الدولي
مدبولي بالأمم المتحدة: استعادة القانون الدولي وتجنب الاستقطاب ورفض تهجير الفلسطينيين
وضعت كلمة مدبولي أمام الأمم المتحدة القضية الفلسطينية في قلب الدعوة المصرية لإعادة بناء الثقة في النظام الدولي، إذ أكد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال كلمة مصر أمام النقاش العام للدورة الـ81 للجمعية العامة مساء الجمعة 25 سبتمبر 2026، الحاجة إلى العودة للاحتكام إلى القانون الدولي وتجنب الاستقطاب، بالتوازي مع رفض مصر القاطع تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة أو الضفة الغربية. وتمثل الكلمة مرحلة مختلفة عن مداخلاته السابقة خلال أسبوع الأمم المتحدة؛ إذ انتقل الخطاب من التركيز على إصلاح المؤسسات والتمويل ودور دول الجنوب إلى ربط أزمة تطبيق القانون الدولي مباشرة بمستقبل القضية الفلسطينية.
فلسطين في صدارة كلمة مصر أمام الجمعية العامة
قال مدبولي إن معاناة الشعب الفلسطيني لا ينبغي أن تتحول إلى واقع مألوف، معتبرًا القضية الفلسطينية شاهدًا بارزًا على الخلل في النظام الدولي، وداعيًا إلى استعادة الاحتكام إلى القانون الدولي بما يضمن تطبيق القواعد بصورة أكثر اتساقًا وعدالة. كما تحدث عن ضرورة مواجهة الاستقطاب الدولي والعودة إلى الحوار في التعامل مع الأزمات.
وشدد رئيس الوزراء على أن مصر ترفض بشكل قاطع تهجير الفلسطينيين من غزة أو الضفة الغربية، مضيفًا أن السلام لا يمكن أن يقوم على اقتلاع شعب من أرضه، وأن الاستقرار الإقليمي يظل مرتبطًا بالتوصل إلى تسوية للقضية الفلسطينية.
كما دعا إلى تمكين دولة فلسطينية ذات سيادة ومتواصلة جغرافيًا، وهي صياغة تربط رفض التهجير بالمسار السياسي الذي تتمسك به القاهرة بشأن إقامة الدولة الفلسطينية، بدل التعامل مع منع النزوح باعتباره ملفًا إنسانيًا منفصلًا عن التسوية النهائية.
من وقف إطلاق النار إلى الدولة الفلسطينية
تضمنت كلمة مصر كذلك المطالبة بتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع ربط المرحلة التالية بمسار سياسي يفضي إلى تجسيد الدولة الفلسطينية. ووفق التغطية المنشورة للكلمة، أشار مدبولي إلى تنفيذ الترتيبات المتعلقة بخطة شرم الشيخ وخطة السلام المطروحة بشأن غزة، بالتوازي مع الدعوة إلى معالجة الخلل الأوسع في النظام الدولي.
ويمثل هذا الربط عنصرًا مهمًا في الرسالة المصرية؛ فوقف القتال يطرح باعتباره مرحلة ضرورية، لكنه لا يحل وحده القضية الفلسطينية وفق الموقف الذي عرضه رئيس الوزراء، والذي يضع الدولة الفلسطينية ورفض التهجير ضمن عناصر التسوية السياسية المطلوبة.
وكان مدبولي قد أكد قبل يومين، خلال اجتماع دولي بشأن حل الدولتين في نيويورك، أن الموقف المصري يستند إلى إقامة دولة فلسطينية على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مع رفض الضم والتهجير والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية ومؤسساتها.
ما الجديد مقارنة برسائل مدبولي السابقة في نيويورك؟
بدأت مشاركة رئيس الوزراء في الدورة الـ81 بعدة رسائل ركزت على التعددية ومنع النزاعات وإصلاح النظام المالي الدولي وزيادة مساحة دول الجنوب العالمي في صنع القرار. وفي 22 سبتمبر، دعا إلى إعادة توجيه قدرات النظام المالي الدولي بما يعكس بصورة أفضل مصالح الدول النامية، وربط الفقر وعدم المساواة وضعف التنمية بمخاطر النزاعات وعدم الاستقرار.

أما كلمة مصر الرسمية أمام الجمعية العامة في 25 سبتمبر فأضافت محورًا أكثر مباشرة: المشكلة لا تتعلق فقط بقدرة المؤسسات الدولية على تمثيل الدول أو تمويل التنمية، وإنما أيضًا بمدى تطبيق قواعد القانون الدولي بصورة متسقة عند التعامل مع النزاعات.
ومن هنا جاءت الإشارة إلى فلسطين باعتبارها، وفق طرح مدبولي، نموذجًا واضحًا لاختبار قدرة النظام الدولي على تنفيذ المبادئ التي يستند إليها، إلى جانب تأكيد أن دول الجنوب العالمي تتحمل جانبًا كبيرًا من تداعيات الصراعات والأزمات الدولية.
ماذا تقصد مصر بدعوتها إلى نظام دولي أكثر فاعلية؟
دعا مدبولي إلى نظام دولي «يفي بوعوده» ويضمن المساواة بين الدول في السيادة، مع التأكيد على الحاجة إلى تعددية فعالة تتيح لكل دولة صوتًا مسموعًا. وتأتي هذه الرسالة امتدادًا لما طرحته مصر خلال الاجتماعات السابقة في نيويورك بشأن إصلاح المؤسسات الدولية وتعزيز قدرة الأمم المتحدة على التعامل مع النزاعات.
وكان رئيس الوزراء قد دعا خلال فعاليات الأسبوع نفسه إلى إصلاح مجلس الأمن وإعادة تنشيط الدبلوماسية الوقائية وتعزيز الشراكة بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية، باعتبارها أدوات مرتبطة بمنع الصراعات وليس فقط التعامل مع نتائجها بعد اندلاعها.
وبذلك تجمع كلمة مصر الأخيرة بين مسارين ظهرا خلال مشاركة مدبولي في نيويورك: الأول يتعلق بإصلاح قواعد وآليات النظام الدولي وزيادة فاعلية التعددية، والثاني يضع القضية الفلسطينية في مقدمة الملفات التي ترى القاهرة أنها تختبر مدى الالتزام العملي بتلك القواعد، مع تثبيت موقفها الرافض للتهجير من غزة أو الضفة الغربية والداعي إلى قيام دولة فلسطينية ذات سيادة.









